عاجل

محمد الخولي: معادلة المنافسة العقارية لم تعد في حجم الإنفاق.. بل في دقة قراءة السوق قبل ضخ ميزانيات التسويق

 محمد الخولي
محمد الخولي

أكد محمد الخولي، الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة هوم تاون للتطوير العقاري، أن ارتفاع تكاليف التطوير العقاري وتغير سلوك العملاء واتساع المنافسة بين الشركات يفرض إعادة النظر في المفهوم التقليدي للتسويق، بحيث لا يُقاس النجاح بحجم الإنفاق الإعلاني أو كثافة الحملات الترويجية، وإنما بقدرة الشركة على قراءة السوق بدقة، وتحديد الشريحة المستهدفة، وبناء استراتيجية تسويقية تتناسب مع طبيعة المنتج العقاري والقدرة الشرائية للعملاء.

وأوضح الخولي، خلال لقائه ببرنامج «الجدعان Real estate » على قناة القاهرة والناس، أن التحدي الحقيقي أمام شركات التطوير العقاري لم يعد مجرد الوصول إلى العميل، بل الوصول إلى العميل المناسب بالرسالة المناسبة، وفي التوقيت الذي تتوافق فيه احتياجاته مع القيمة التي يقدمها المشروع. فمع ارتفاع تكاليف التشغيل والإنشاء والتسويق، لم يعد من المنطقي التعامل مع الميزانيات التسويقية باعتبارها نفقات منفصلة عن الحسابات الاقتصادية للمشروع، بل أصبحت جزءًا من معادلة الربحية وكفاءة إدارة الموارد.

وأشار إلى أن التوسع في الإنفاق الإعلاني دون امتلاك رؤية واضحة للسوق قد يؤدي إلى استنزاف الميزانيات دون تحقيق معدلات التحويل البيعي المستهدفة، لافتًا إلى أن نجاح الحملات التسويقية لا يرتبط فقط بعدد المشاهدات أو حجم التفاعل، وإنما بقدرتها على تحويل الاهتمام إلى طلب حقيقي، ثم إلى تعاقدات تتناسب مع مستهدفات الشركة وخططها المالية.

وأضاف أن بناء استراتيجية تسويقية فعالة يبدأ قبل إطلاق الحملات الإعلانية، من خلال تحليل المنافسين، وفهم احتياجات العملاء، وتحديد الميزة التنافسية الحقيقية للمشروع، ودراسة مدى توافق السعر وأنظمة السداد وموقع المشروع وطبيعة المنتج مع متطلبات الشريحة المستهدفة. فالتسويق لا يستطيع تعويض غياب الرؤية الواضحة للمنتج، كما أن زيادة الإنفاق لا تضمن تحقيق نتائج أفضل إذا لم تُبنَ على فهم دقيق للعوامل التي تحكم قرار الشراء.

وشدد الخولي على أن منافسة الشركات الكبرى لا تعني بالضرورة محاكاة ميزانياتها الإعلانية أو تكرار أدواتها التسويقية، إذ قد تمتلك الشركات الأصغر فرصًا أكثر كفاءة عندما تنجح في تحديد شريحة سوقية واضحة، وتطوير رسائل تسويقية أكثر دقة، وتوظيف مواردها بما يتناسب مع أهدافها الفعلية. وتكمن أهمية التخطيط الاستراتيجي في تحويل محدودية الموارد من قيد على المنافسة إلى دافع لرفع كفاءة الإنفاق وتحسين العائد منه.

ولفت إلى أن جاهزية الشركة للمنافسة تبدأ من الداخل، عبر وجود رؤية واضحة للمنتج، وتكامل بين الإدارات التجارية والتسويقية، وتحديد مؤشرات قابلة للقياس لتقييم الأداء، تشمل تكلفة الوصول إلى العميل، ومعدلات التحويل، وكفاءة قنوات البيع، والعائد المحقق من الميزانية التسويقية. كما أن مراجعة هذه المؤشرات بصورة مستمرة تساعد الشركات على إعادة توجيه الإنفاق نحو الأدوات الأكثر فاعلية بدلًا من الاستمرار في حملات لا تحقق النتائج المطلوبة.

وأكد أن السوق العقارية تمر بمرحلة تتطلب الانتقال من التسويق القائم على كثافة الظهور إلى التسويق القائم على المعلومات والتحليل وصناعة القرار، خاصة أن العميل أصبح أكثر انتقائية في ظل تعدد المشروعات وتباين الأسعار وأنظمة السداد. وهو ما يجعل فهم دوافع الشراء والقدرة على تقديم قيمة واضحة عاملين أساسيين في بناء الثقة وتحقيق نتائج بيعية مستدامة.

وأوضح الخولي أن التسويق الاستراتيجي لا ينفصل عن اقتصاديات التطوير العقاري، بل يرتبط مباشرة بكفاءة توظيف رأس المال، وسرعة تحويل الطلب إلى مبيعات، وقدرة الشركة على تحقيق التوازن بين تكلفة اكتساب العميل والعائد المتوقع منه. وكلما كانت القرارات التسويقية أكثر ارتباطًا ببيانات السوق واحتياجات العملاء، زادت قدرة الشركة على تقليل الإنفاق غير الفعال، وتحسين كفاءة الأداء التجاري، والتعامل بمرونة مع المتغيرات الاقتصادية.

واختتم الخولي بالتأكيد على أن المنافسة في السوق العقارية لا تُحسم بالضرورة لصالح الشركة التي تنفق أكثر، وإنما لصالح الشركة التي تعرف أين تنفق، ولماذا تنفق، وما النتيجة التي تستهدف تحقيقها. فقبل ضخ ميزانية التسويق، تحتاج الشركة إلى إجابة واضحة عن موقعها في السوق، والعميل الذي تستهدفه، والقيمة التي تقدمها له؛ لأن الفارق الحقيقي لا تصنعه الميزانية وحدها، بل جودة القرار الذي يوجّهها.

تم نسخ الرابط