النائب محمد رزق: مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تعزز أمن الطاقة وتدعم بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل.
أكد النائب الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة الروسية موسكو تعكس رؤية الدولة المصرية لبناء شراكات استراتيجية ممتدة تتجاوز حدود التعاون التقليدي، وتدعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الدولية، خاصة في قطاعات الطاقة والاستثمار والبنية الأساسية، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول تنويع علاقاتها الاقتصادية وتعزيز قدرتها على تأمين احتياجاتها الاستراتيجية من خلال تعاون دولي يقوم على المصالح المتبادلة والاستثمارات طويلة الأجل.
وأوضح رزق أن ملف الطاقة أصبح أحد المحددات الرئيسية للقدرة التنافسية للاقتصادات الحديثة، بعدما أثبتت الأزمات الدولية المتلاحقة أن استقرار إمدادات الطاقة وتوافرها بتكلفة مناسبة لم يعودا مجرد اعتبارات فنية، بل أصبحا عنصرين مؤثرين في قرارات الاستثمار والإنتاج والتوسع الصناعي. ومن هذا المنطلق، تكتسب الشراكة المصرية الروسية أهمية خاصة، في ضوء ما يجمع البلدين من مشروعات استراتيجية يمكن أن تسهم في دعم البنية الأساسية للطاقة وتعزيز قدرات الدولة المصرية على تلبية احتياجاتها المستقبلية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل أحد أبرز نماذج التعاون الاستراتيجي طويل الأجل بين مصر وروسيا، لما يرتبط به من أبعاد تتجاوز إنتاج الكهرباء إلى بناء الخبرات الفنية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز المعرفة بالتكنولوجيات المتقدمة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وأكد أن أهمية المشروعات من هذا النوع تتمثل في قدرتها على دعم التخطيط الاقتصادي بعيد المدى، وتوفير قاعدة أكثر استقرارًا لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، بما يعزز قدرة الدولة على التخطيط للتوسع الصناعي والاستثماري وفق رؤية مستقبلية واضحة.
وأضاف رزق أن تأمين الطاقة يمثل ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، إذ ينظر المستثمرون إلى استقرار إمدادات الكهرباء والطاقة باعتباره أحد العوامل المؤثرة في تكلفة التشغيل واستمرارية الإنتاج والقدرة على المنافسة. وكلما امتلكت الدولة بنية أساسية قوية وخيارات متنوعة لتلبية احتياجاتها، ازدادت قدرتها على استقطاب المشروعات التي تتطلب استثمارات كبيرة وفترات تشغيل طويلة، وهو ما يجعل التعاون في مجال الطاقة جزءًا من معادلة أوسع ترتبط بالنمو الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية وخلق فرص العمل.
ولفت إلى أن الشراكة المصرية الروسية لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى مجالات الصناعة والاستثمار، وفي مقدمتها المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتيح فرصًا لتعزيز التعاون الإنتاجي والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وما تمتلكه من موانئ وممرات تجارية وبنية أساسية تربط بين أسواق متعددة. وأوضح أن التكامل بين مشروعات الطاقة والمناطق الصناعية يمكن أن يدعم بناء بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، شريطة توجيه الجهود نحو مشروعات ذات جدوى اقتصادية واضحة، وتعزيز ارتباطها باحتياجات السوق المحلية وفرص التصدير.
وشدد النائب الدكتور محمد رزق على أن أحد أهم التحديات أمام الاقتصادات الناشئة يتمثل في كيفية تحويل الشراكات الدولية إلى قيمة اقتصادية مستدامة داخل الدولة، مؤكدًا أن نجاح التعاون لا يقاس فقط بحجم المشروعات أو التمويلات المرتبطة بها، وإنما بقدرته على نقل الخبرات، وتطوير الكفاءات، وتوسيع فرص مشاركة الشركات المحلية، وخلق روابط بين الاستثمارات الكبرى والأنشطة الاقتصادية الأخرى. ومن ثم، فإن تعظيم العائد من الشراكة المصرية الروسية يتطلب النظر إلى المشروعات الاستراتيجية باعتبارها منصات لبناء القدرات، وليس مجرد استثمارات منفصلة.
وأضاف أن القمة الروسية الإفريقية الثالثة تكتسب أهمية إضافية في ظل ما تشهده الأسواق العالمية من تحولات في أنماط التجارة والاستثمار، وتزايد المنافسة على الموارد والتكنولوجيا والأسواق الواعدة. وهو ما يجعل تنويع الشراكات الاقتصادية ضرورة لتعزيز مرونة الاقتصادات الوطنية، وتوسيع الخيارات المتاحة أمامها، وتقليل التعرض لمخاطر الاعتماد على عدد محدود من الشركاء أو مصادر الإمداد، مع الحفاظ على التوازن في العلاقات الدولية بما يخدم المصالح المصرية ويدعم أولويات التنمية.
وأكد رزق أن الرؤية التي طرحها الرئيس السيسي بشأن الانتقال بالعلاقات الروسية الإفريقية من مرحلة تقييم ما تحقق إلى مسار عملي أكثر طموحًا تمثل نقطة مهمة في تحديد مستقبل هذه الشراكة، خاصة أن نجاح التعاون الاقتصادي يتطلب تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات محددة، وبرامج تنفيذية قابلة للمتابعة، ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن وتستفيد منها القطاعات الإنتاجية. كما أن اعتماد خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة من 2027 إلى 2029 يوفر إطارًا يمكن البناء عليه لتطوير التعاون خلال السنوات المقبلة، بما يضمن استمرار التنسيق وتوسيع مجالات الشراكة وفق أولويات الأطراف المشاركة.
وأشار إلى أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها الإقليمي وعلاقاتها الدولية المتنوعة، تمتلك فرصة لتعزيز دورها في ربط الشراكات الدولية باحتياجات التنمية في القارة الإفريقية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والنقل والاستثمار. فالتعاون الفعال لا ينبغي أن يتوقف عند حدود العلاقات الثنائية، بل يمكن أن يمتد إلى دعم مشروعات تخدم أسواقًا أوسع، وتزيد فرص التكامل الاقتصادي، وتساعد الدول الإفريقية على تطوير قدراتها الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام مواردها.
واختتم النائب الدكتور محمد رزق بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تمثل فرصة لتعزيز المسار الاستراتيجي للعلاقات المصرية الروسية، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بما يدعم أمن الطاقة ويهيئ بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار والإنتاج، مشددًا على أن الرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة الشراكات الدولية على تحقيق عوائد مستدامة، وبناء قدرات وطنية طويلة الأجل، وتحويل المشروعات الاستراتيجية إلى محركات للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية مصر ومكانتها في محيطها الإقليمي والدولي.