رجب حافظ: الرئيس السيسي يعزز حضور مصر الإفريقي برؤية تجمع بين استقرار الشعوب وحماية السيادة ودعم التنمية.
أكد رجب حافظ، عضو أمانة القبائل العربية المركزية بحزب مستقبل وطن، أن تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي على الساحة الدولية تعكس رؤية مصرية متكاملة لتعزيز الاستقرار في القارة الإفريقية، تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية، ودعم مسارات التنمية التي تعالج جذور الأزمات وتمنح الشعوب فرصًا حقيقية لحياة أكثر أمنًا واستقرارًا، مشيرًا إلى أن قوة الدور المصري تنبع من إدراك عميق بأن أمن مصر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن محيطها الإفريقي واستقرار شعوبه.
وأوضح حافظ أن كلمة الرئيس السيسي خلال مشاركته في أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة بموسكو حملت رسائل سياسية مهمة بشأن مستقبل القارة، إذ لم تقتصر الرؤية المصرية على تعزيز التعاون بين الدول، وإنما امتدت إلى التأكيد على ضرورة احترام الأولويات الوطنية والإفريقية، وبناء شراكات دولية متوازنة تحقق المصالح المشتركة، وتدعم قدرة الدول الإفريقية على امتلاك قرارها وتحديد مسارات تنميتها بعيدًا عن الضغوط والصراعات الدولية. SIS مصر +1
وأشار إلى أن مصر تتحرك من منطلق مسؤوليتها التاريخية والجغرافية تجاه القارة، وتسعى إلى ترسيخ مفهوم متكامل للأمن الإفريقي، لا ينحصر في التعامل مع التوترات بعد اندلاعها، وإنما يقوم على منع أسبابها، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، ودعم مؤسسات الدول الوطنية، وتوسيع فرص التنمية، بما يحول دون استغلال الأزمات الداخلية أو الهشاشة الاقتصادية في فرض أجندات خارجية تهدد استقرار المجتمعات.
وأضاف أن تأكيد الرئيس السيسي رفض انتهاك سيادة دول القرن الإفريقي أو التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب رفض عسكرة البحر الأحمر من جانب دول غير مشاطئة له، يعكس تمسك مصر بمبدأ احترام سيادة الدول باعتباره أساسًا لا غنى عنه لاستقرار المنطقة، لافتًا إلى أن حماية الممرات البحرية والمصالح الاستراتيجية لا تتحقق بتوسيع بؤر التوتر، بل عبر التفاهم والتنسيق واحترام قواعد القانون الدولي ومصالح الدول المعنية.
وأكد حافظ أن الموقف المصري من الأزمة السودانية يعبر كذلك عن رؤية واضحة للحفاظ على وحدة الدول ومؤسساتها الوطنية، مشددًا على أهمية إنهاء الحرب في السودان ودعم مسار سياسي يقوم على حوار سوداني خالص، بما يحفظ وحدة الأراضي السودانية ويصون مقدرات الشعب الشقيق، ويحول دون اتساع دائرة الصراع وتداعياته على أمن المنطقة والقارة الإفريقية.
ولفت إلى أن الدور المصري في إفريقيا يتجاوز التحركات الدبلوماسية إلى دعم مقومات التنمية المستدامة، وهو ما ظهر في طرح الرئيس السيسي محاور عملية للتعاون تشمل الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية الإفريقية، وتعزيز الطاقة والربط الكهربائي، ودعم الأمن المائي والغذائي والتنمية الزراعية، إلى جانب توسيع التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذه الملفات تمثل ركائز لبناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وخلق فرص عمل، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز الترابط بين الدول الإفريقية.
وشدد حافظ على أن مواجهة التحديات التي تشهدها بعض المجتمعات الإفريقية تتطلب التعامل مع الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأزمات بالتوازي مع الجهود الأمنية والسياسية، لأن الاستقرار المستدام لا يقوم على احتواء التوترات وحدها، وإنما يحتاج إلى توسيع فرص العمل، وتحسين الخدمات، ودعم الشباب، وتعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ الشعور بالمشاركة في بناء المستقبل، بما يقلص المساحات التي تستغلها قوى التطرف والفوضى.
وأضاف أن الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع مصر بشعوب القارة تمثل رصيدًا مهمًا لتعزيز الثقة والتقارب، مؤكدًا أهمية دور القيادات المجتمعية والكيانات الوطنية في دعم الوعي بقضايا القارة، وترسيخ قيم الانتماء والتعايش والتعاون، والمساندة المجتمعية لجهود الدولة في حماية الاستقرار وتعزيز مسارات التنمية، بما يربط بين التحرك الرسمي والمسؤولية الوطنية والمجتمعية.
وأشار إلى أن الشراكة المصرية الروسية، بما تتضمنه من مشروعات كبرى في مجالي الطاقة والصناعة، تقدم نموذجًا لكيفية تحويل العلاقات الدولية إلى فرص عملية للتنمية والاستثمار، موضحًا أن نجاح الشراكات الإفريقية مع القوى الدولية يجب أن يقاس بما تحققه من مشروعات مستدامة وقيمة اقتصادية مضافة، وبمدى إسهامها في بناء القدرات الإنتاجية للدول الإفريقية، وليس بمجرد الاتفاقات والتفاهمات السياسية.
واختتم رجب حافظ تصريحاته بالتأكيد على أن رؤية الرئيس السيسي تعكس تمسك مصر بدور فاعل في دعم استقرار إفريقيا وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، انطلاقًا من أن أمن القارة ليس ملفًا منفصلًا عن المصالح المصرية، وإنما جزء أصيل من منظومة الأمن القومي المصري. وأوضح أن بناء إفريقيا أكثر استقرارًا وتكاملًا يتطلب شراكات تحترم سيادة الدول، وتضع مصالح الشعوب في المقدمة، وتربط السلام بالتنمية، بما يعزز مكانة مصر الإقليمية ويدعم مستقبلًا إفريقيًا أكثر أمنًا وقدرة على تحقيق تطلعات أبنائه.