عاطف سعداوي: رسائل السيسي من القمة الروسية الإفريقية ترسم ملامح الدور المصري في القارة
أكد الدكتور عاطف سعداوي، خبير العلاقات الدولية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة الروسية الإفريقية حددت ملامح الرؤية المصرية تجاه القارة الإفريقية، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وإنما أيضا على المستوى السياسي، من خلال التأكيد على مجموعة من الثوابت المتعلقة بأمن القارة واستقرارها والحفاظ على سيادة دولها.
وأوضح سعداوي، خلال حواره مع الإعلامي محمد شردي في برنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، أن كلمة الرئيس السيسي تضمنت رسائل مهمة بشأن وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض المساس بسيادته واستقلاله، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سوداني سوداني يضمن إنهاء الأزمة والحفاظ على وحدة الدولة السودانية.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الرئيس السيسي أكد كذلك رفض عسكرة البحر الأحمر، أو استغلال هشاشة الأوضاع في المنطقة لفرض وجود عسكري من جانب دول غير مشاطئة لسواحله، بما يعكس أهمية الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع تصاعد التوترات والصراعات.
الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
وأضاف سعداوي أن كلمة الرئيس السيسي تناولت أيضًا العلاقة الوثيقة بين الأمن المائي والأمن القومي المصري، مع التأكيد على أن الأنهار العابرة للحدود تخضع لقواعد منظمة تحكم الاستفادة منها، ويمكن أن تمثل وسيلة لتعزيز التعايش والسلام المشترك بين الدول، بدلًا من أن تتحول إلى مصدر للصراع والنزاعات.
ولفت إلى أن الرسائل المصرية خلال القمة لم تكن موجهة إلى الأطراف الإفريقية المعنية فقط، بل امتدت أيضًا إلى الجانب الروسي، موضحًا أن تعزيز روسيا حضورها داخل القارة من خلال الاستثمار والتعاون الاقتصادي يجب ألا يقوم على استغلال الخلافات الإفريقية أو تكرار ممارسات الحقبة الاستعمارية التي انتقدتها موسكو.
إفريقيا لم تعد ساحة للتنافس الروسي الغربي فقط
وأكد سعداوي أن القارة الإفريقية لم تعد ساحة للتنافس بين روسيا والدول الغربية فحسب، بل أصبحت محورا للتنافس بين العديد من القوى الدولية، من بينها أوروبا والصين وتركيا، إلى جانب أطراف دولية أخرى تسعى إلى تعزيز نفوذها ومصالحها داخل القارة.
وشدد على أن تحقيق تعاون حقيقي مع الدول الإفريقية يتطلب تبني نهج مختلف يقوم على دعم التنمية والتصنيع وبناء قاعدة إنتاجية قوية، بدلا من التعامل مع القارة باعتبارها مجرد مصدر للمواد الخام، مؤكدًا أن الشراكات الفاعلة ينبغي أن تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرات الدول الإفريقية الاقتصادية.
انتقادات لصفقة تسليح إثيوبيا خلال القمة الروسية الإفريقية
وفي سياق متصل، انتقد خبير العلاقات الدولية الإعلان عن صفقة تسليح لإثيوبيا بالتزامن مع انعقاد القمة الروسية الإفريقية، معتبرًا أن هذه الخطوة لم تكن موفقة في ظل الخلافات القائمة بين إثيوبيا وعدد من الدول الإفريقية، من بينها مصر والسودان وإريتريا.
وأوضح سعداوي أن التعاون الحقيقي بين الدول يجب أن يستهدف احتواء الخلافات وإدارتها بالوسائل السلمية، وليس اتخاذ خطوات من شأنها تعميق التوترات أو زيادة تعقيد الأزمات القائمة، مشددا على أهمية مراعاة طبيعة العلاقات الإقليمية وحساسية الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار في القارة.
واختتم خبير العلاقات الدولية بالتأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة تقييم ما تحقق في العلاقات الإفريقية والدولية إلى مرحلة تقديم نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرا إلى أن تعزيز التعاون مع القارة الإفريقية لا ينبغي أن يقتصر على التصريحات والبيانات السياسية، بل يجب أن ينعكس في خطوات عملية ومشروعات تنموية تدعم الاستقرار وتحقق مصالح الشعوب الإفريقية.



