عاجل

هاني العسال: الرئيس السيسي يرفض تحويل نهر النيل إلى ورقة ضغط سياسي ويتمسك بقواعد القانون الدولي

النائب هاني العسال
النائب هاني العسال

أكد النائب هاني العسال، عضو مجلس الشيوخ السابق وعضو غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في أسبوع القاهرة للمياه 2026 تعكس تمسك الدولة المصرية بموقف قانوني وسياسي حاسم في ملف الأمن المائي، يقوم على رفض الإجراءات الأحادية التي تنتقص من حقوق دول المصب، وعدم السماح بتحويل الموارد المائية إلى أداة للضغط السياسي أو فرض الأمر الواقع.

وأوضح العسال أن تأكيد الرئيس السيسي أن المياه يجب أن تكون ركيزة للتعاون والتنمية، لا سببًا للصراعات والنزاعات، لا يعني التهاون في الحقوق المصرية، بل يحدد بوضوح الإطار الذي تتحرك من خلاله القاهرة: تعاون إقليمي يستند إلى قواعد القانون الدولي، مع رفض أي ترتيبات منفردة يمكن أن تُلحق ضررًا بالأمن المائي المصري أو تفرض واقعًا جديدًا دون اتفاق ملزم يراعي مصالح جميع الأطراف.

وأشار إلى أن جوهر القضية لا يتعلق بحق دول حوض النيل في إقامة مشروعات تنموية، فهذا حق مشروع، وإنما بمدى التزام هذه المشروعات بالقواعد القانونية التي تحكم الأنهار الدولية، وفي مقدمتها عدم إحداث ضرر ذي شأن بدول المصب، والتشاور وتبادل المعلومات والدراسات والإخطار المسبق. فالتنمية لا تمنح أي دولة حق الانفراد بقرارات تؤثر في حياة شعوب أخرى، كما أن السيادة الوطنية لا يمكن استخدامها مبررًا لتجاوز الالتزامات الدولية.

وأضاف العسال أن أهمية الموقف المصري تكمن في رفض المساواة بين التنمية المشروعة والإجراءات الأحادية، لأن التعامل مع الحالتين باعتبارهما أمرًا واحدًا يفرغ قواعد القانون الدولي من مضمونها، ويجعل موازين القوة بديلًا عن الالتزامات القانونية. ومن ثم، فإن الحفاظ على الحقوق المائية المصرية يتطلب استمرار التحرك الدبلوماسي والقانوني، وتعزيز التوافق الأفريقي حول إدارة الموارد المشتركة بما يمنع النزاعات ويحفظ مصالح شعوب المنطقة.

وشدد على أن الأمن المائي يمثل جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري، بالنظر إلى اعتماد مصر على نهر النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، وهو ما يجعل أي مساس بتدفقاته قضية تتجاوز الاعتبارات الفنية إلى أبعاد استراتيجية واقتصادية واجتماعية مباشرة. ولذلك، فإن حماية حقوق مصر المائية ليست موقفًا تفاوضيًا عابرًا، وإنما التزام ثابت يرتبط باستقرار الدولة وقدرتها على تأمين احتياجات مواطنيها ودعم خططها التنموية.

وأكد العسال أن مصر بقيادة الرئيس السيسي تتمسك بمسار التفاوض والحلول السياسية، لكنها في الوقت نفسه ترفض أن يتحول الحوار إلى غطاء لاستمرار الإجراءات الأحادية أو تكريس الأمر الواقع. فالتوصل إلى تسوية مستدامة يقتضي اتفاقًا واضحًا يحدد الالتزامات، ويضمن تبادل البيانات والتنسيق، ويضع مصالح جميع دول الحوض في إطار قانوني متوازن.

واختتم العسال بالتأكيد على أن الرسالة المصرية واضحة: لا تعارض بين حق دول النيل في التنمية وحق مصر في حماية أمنها المائي، لكن تحقيق التوازن بين الحقين لا يكون بفرض الإرادة المنفردة، وإنما باحترام القانون الدولي والالتزام باتفاقات عادلة وملزمة، بما يحول دون استخدام المياه أداة للصراع السياسي ويحافظ على استقرار المنطقة.

تم نسخ الرابط