أحمد فاروق: الرئيس السيسي يطالب بإعادة توزيع سلطة القرار الدولي
أكد الدكتور أحمد فاروق، عضو أمانة تنمية الموارد المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن إصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل الأفريقي تضع قضية إصلاح النظام الدولي في صدارة الملفات السياسية، في ظل استمرار فجوة واضحة بين الوزن الحقيقي للقارة الأفريقية وبين حجم مشاركتها في صناعة القرارات الدولية المصيرية.
وأوضح فاروق أن المطلب المصري بإصلاح مجلس الأمن لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد دعوة لزيادة عدد المقاعد، وإنما باعتباره مطالبة بإعادة النظر في هيكل توزيع النفوذ داخل المؤسسة الدولية المسؤولة عن حفظ السلم والأمن، بما يضمن مشاركة أفريقية أكثر تأثيرًا في صياغة القرارات التي تمس أمن القارة ومصالح دولها ومستقبل شعوبها.
وأضاف أن استمرار محدودية التمثيل الأفريقي في مجلس الأمن يعكس خللًا هيكليًا في منظومة الحوكمة الدولية، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأمم المتحدة على التعبير عن التوازنات السياسية والاقتصادية الراهنة. فالقواعد التي تحكم المؤسسات الدولية ينبغي أن تتطور مع تغير الواقع العالمي، وألا تظل انعكاسًا لموازين قوة تاريخية لم تعد تعبر بصورة كاملة عن خريطة المصالح والتحديات الحالية.
وأشار فاروق إلى أن القضية الفلسطينية تمثل أحد أبرز الاختبارات لمصداقية النظام الدولي، في ظل ضرورة وقف التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع تحرك سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة وشاملة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني. وأكد أن استمرار الأزمات دون معالجة سياسية عادلة يضعف الثقة في المؤسسات الدولية، ويعزز الانطباع بأن تطبيق قواعد القانون الدولي قد يتأثر بالحسابات السياسية وموازين النفوذ.
ولفت إلى أن التحرك المصري لاحتواء التصعيد الإقليمي يعكس إدراكًا للترابط بين الأمن السياسي والاستقرار الاقتصادي، حيث تؤدي النزاعات إلى اضطراب طرق التجارة والممرات البحرية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة والاستثمار. ولذلك، فإن منع اتساع الصراعات لا يمثل فقط أولوية دبلوماسية، بل ضرورة لحماية الاقتصادات الإقليمية والدولية من تداعيات ممتدة يصعب احتواؤها.
وأكد فاروق أن إصلاح الأمم المتحدة يتطلب إرادة سياسية تتجاوز التصريحات العامة إلى مراجعة حقيقية لآليات التمثيل وصنع القرار، بما يحد من الانتقائية ويعزز قدرة المنظمة على التعامل مع النزاعات وفق قواعد واضحة تسري على جميع الدول. ففاعلية النظام متعدد الأطراف ترتبط بمدى شعور أعضائه بأن مصالحهم ممثلة، وأن القانون الدولي ليس امتيازًا تمنحه موازين القوة لطرف وتحجبه عن آخر.
واختتم فاروق بالتأكيد على أن التحرك المصري بقيادة الرئيس السيسي يجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنية والمطالبة بنظام دولي أكثر عدالة وتوازنًا، مشيرًا إلى أن تمكين أفريقيا من المشاركة الفعلية في مجلس الأمن يمثل ضرورة سياسية ومؤسسية، وأن استعادة الثقة في الأمم المتحدة تبدأ من معالجة اختلالات التمثيل، وتوحيد معايير تطبيق القانون الدولي، وتحويل مبادئ العدالة الدولية إلى ممارسة فعلية في إدارة الأزمات والصراعات.