عاجل

النائب محمد رزق: المخزون الاستراتيجي يمنح الاقتصاد هامش أمان.. والتحدي هو تحويله إلى منظومة مستدامة لتأمين احتياجات المواطنين

 الدكتور محمد رزق
الدكتور محمد رزق

أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، أن بناء مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية يمثل إحدى الركائز المهمة لإدارة المخاطر الاقتصادية، خاصة في ظل اضطرابات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر في حركة التجارة وتكاليف الاستيراد وتوافر المنتجات الغذائية.

وأوضح رزق أن الاحتياطيات الاستراتيجية تمنح الدولة قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات المفاجئة وتخفيف أثرها على الأسواق المحلية، لكنها تحقق أفضل نتائجها عندما تكون جزءًا من منظومة متكاملة تشمل تنويع مصادر التوريد، ورفع كفاءة التخزين، وتحسين التوزيع الجغرافي للسلع، وتطوير آليات متابعة معدلات الاستهلاك والإمدادات بصورة مستمرة.

وأشار إلى أن إدارة المخزون الاستراتيجي تتطلب موازنة دقيقة بين ضمان توافر السلع لفترات آمنة، وتكلفة التخزين والتمويل، ومعدلات الاستهلاك، ومواعيد التوريد، بما يمنع حدوث فجوات في الإمدادات أو تحميل الموازنة أعباء يمكن الحد منها من خلال التخطيط المبكر.

وأضاف أن التوسع في السعات التخزينية الحديثة يمثل استثمارًا طويل الأجل في كفاءة الاقتصاد، لما يوفره من قدرة على تقليل الفاقد، وتحسين جودة السلع، وتنظيم تدفقات التوزيع بين المحافظات، فضلًا عن تعزيز مرونة الدولة في التعامل مع تقلبات الأسواق الدولية.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن تنويع مناشئ الاستيراد يمثل عنصرًا مكملًا للمخزون الاستراتيجي، إذ يقلل الاعتماد على مورد واحد ويحد من تأثير الأزمات الإقليمية أو تعطل طرق الشحن على تدفق السلع. كما أكد أهمية دعم التوريد المحلي للسلع التي تمتلك مصر فرصًا حقيقية لزيادة إنتاجها، بالتوازي مع الحفاظ على مصادر استيراد متعددة وموثوقة.

ولفت إلى أهمية تحقيق التوازن بين الشفافية في عرض مؤشرات الأمن الغذائي والحفاظ على المصالح التفاوضية للدولة في الأسواق الدولية، بما يضمن توفير المعلومات الضرورية للرأي العام دون الإضرار بقدرة الجهات المعنية على التفاوض على أسعار وشروط توريد مناسبة.

وأكد رزق أن نجاح منظومة المخزون الاستراتيجي يجب أن يُقاس بقدرتها على ضمان استمرار الإمدادات واستقرار الأسواق عند التعرض للأزمات، إلى جانب كفاءة إدارة الموارد المالية واللوجستية المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن الأمن الغذائي المستدام يتطلب الانتقال من إدارة ردود الفعل إلى التخطيط الاستباقي القائم على التنبؤ بالمخاطر.

واختتم بأن الاستثمار في التخزين والإنتاج المحلي وتنوع مصادر التوريد يمثل منظومة واحدة لحماية الاقتصاد الوطني، وأن بناء هوامش أمان قوية في السلع الأساسية يعزز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات العالمية، ويحمي المواطنين من انعكاساتها الحادة، ويدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط