عاجل

2.2% فقط من المنازل الأمريكية تحت ضغط الرهون العقارية.. لماذا تختلف أزمة العقارات الحالية عن انهيار 2008؟

أوضاع سوق التمويل
أوضاع سوق التمويل العقاري الأمريكي

تكشف بيانات حديثة منسوبة إلى جولدمان ساكس عن اختلاف جوهري بين أوضاع سوق التمويل العقاري الأمريكي حاليًا وما شهدته الأسواق خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، بعدما بلغت نسبة المنازل التي تتجاوز فيها قيمة الرهن العقاري القيمة السوقية للعقار نحو 2.2% فقط، مقارنة بنحو 25% خلال الأزمة السابقة، وفقًا للأرقام الواردة في البيانات المتداولة.

وتسلط هذه المقارنة الضوء على أحد أهم المؤشرات المستخدمة في تقييم المخاطر العقارية، وهو حجم العقارات التي أصبحت قيمتها السوقية أقل من الالتزامات التمويلية المرتبطة بها، وهي الحالة المعروفة باسم «الرهن العقاري تحت الماء». فكلما اتسعت هذه الظاهرة، زادت احتمالات تعرض المقترضين لخسائر مالية عند البيع، وارتفعت مخاطر التعثر، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع الدخول أو ارتفاع أعباء خدمة الدين.

وخلال أزمة 2008، لم تكن المشكلة مقتصرة على تراجع أسعار المنازل، بل ارتبطت أيضًا بتوسع الإقراض عالي المخاطر، وضعف معايير منح التمويل، وانتشار المنتجات المالية المعقدة المرتبطة بالرهون العقارية، قبل أن يؤدي تراجع قيمة الأصول وارتفاع حالات التعثر إلى انتقال الأزمة من سوق الإسكان إلى النظام المالي العالمي.

أما المشهد الحالي، فتشير المقارنة إلى أن نسبة المنازل التي تتجاوز فيها قيمة القروض قيمتها السوقية أقل بكثير من مستويات الأزمة السابقة، وهو ما قد يعكس وجود هامش أكبر من الأمان لدى شريحة واسعة من ملاك العقارات والمقترضين. لكن هذا المؤشر، رغم أهميته، لا يكفي بمفرده لإثبات خلو السوق من المخاطر أو استبعاد حدوث تصحيح سعري في المستقبل.

وتتمثل إحدى أبرز الضغوط الراهنة في ارتفاع تكلفة التمويل العقاري، مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات تؤثر على القدرة الشرائية للمشترين الجدد، وترفع قيمة الأقساط الشهرية المطلوبة للحصول على التمويل. وتؤدي هذه المعادلة إلى إضعاف الطلب القادر على الشراء، حتى في الحالات التي تظل فيها الأصول العقارية قائمة بقيمتها ولا يواجه ملاكها ضغوطًا تمويلية مباشرة.

ويبرز هنا الفارق بين أزمة الملاءة المالية وأزمة السيولة والقدرة على تحمل التكلفة. ففي الحالة الأولى، تتجاوز الالتزامات قيمة الأصول أو تتراجع قدرة المدين على الوفاء بديونه بصورة تهدد استمرارية مركزه المالي، بينما قد تتراجع القدرة على إتمام الصفقات في الحالة الثانية بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض أو صعوبة توفير التمويل، دون أن يعني ذلك بالضرورة انهيار القيمة الأساسية للأصول.

كما أن محدودية المعروض السكني في بعض الأسواق الأمريكية تمثل عاملًا داعمًا للأسعار، إذ يمكن أن تحد من حجم التراجعات حتى مع ارتفاع تكلفة التمويل. ومع ذلك، تختلف ظروف العرض والطلب من منطقة إلى أخرى، ولا تتحرك جميع الأسواق العقارية بالوتيرة نفسها، ما يجعل التعميم بشأن صلابة السوق الأمريكية بأكملها أمرًا يحتاج إلى الحذر.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن الدرس الأهم لا يتمثل في افتراض استحالة تكرار أزمة عقارية، ولا في انتظار انهيار شامل باعتباره السيناريو الوحيد لتصحيح الأسعار، وإنما في التمييز بين مخاطر الأصول ومخاطر التمويل، ومراقبة مؤشرات التعثر وجودة الائتمان وتكلفة الاقتراض وحجم المعروض، إلى جانب قدرة المشترين على تحمل الأسعار الحالية.

وتقدم المقارنة بين نسبة 2.2% حاليًا و25% خلال أزمة 2008 إشارة مهمة إلى اختلاف أحد أبعاد المخاطر العقارية عن مستويات الأزمة السابقة، لكنها لا تمثل ضمانة ضد التقلبات المستقبلية. فالسوق العقارية لا تنهار بسبب عامل واحد، كما أن ارتفاع قيمة الأصول لا يحمي المستثمر من سوء التقدير أو المبالغة في الاقتراض؛ وتظل قوة السوق الحقيقية مرتبطة بالتوازن بين السعر والدخل والتمويل والطلب الفعلي.

تم نسخ الرابط