عاجل

أحمد فاروق: الرئيس السيسي يرفض شرعنة الإجراءات الأحادية في نهر النيل ويتمسك بمرجعية القانون الدولي

الدكتور أحمد فاروق
الدكتور أحمد فاروق

أكد الدكتور أحمد فاروق، عضو أمانة تنمية الموارد المركزية بحزب مستقبل وطن، أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في أسبوع القاهرة للمياه 2026 تؤكد ثبات الموقف المصري في الدفاع عن حقوقه المائية، ورفض أي محاولات لفرض واقع أحادي في إدارة نهر النيل، مشددًا على أن حماية الأمن المائي المصري تمثل قضية سيادة وطنية وأمن قومي لا تقبل المساومة.

وأوضح فاروق أن تأكيد الرئيس السيسي ضرورة الالتزام بالقانون الدولي في إدارة الموارد المائية المشتركة يضع أساسًا سياسيًا وقانونيًا واضحًا للتعامل مع ملف النيل، ويمنع اختزال القضية في خلاف فني حول تشغيل المشروعات أو إدارة تدفقات المياه. فالمسألة تتعلق بحقوق والتزامات متبادلة، ولا يجوز لأي دولة أن تتخذ قرارات منفردة تترتب عليها آثار مباشرة في أمن دول أخرى واحتياجات شعوبها.

وأضاف أن مصر لا تعارض حق دول حوض النيل في التنمية، لكنها ترفض استخدام هذا الحق لتبرير إجراءات أحادية تتجاوز قواعد القانون الدولي أو تنتقص من حقوق دول المصب. فالفارق واضح بين إقامة مشروعات تنموية في إطار من التعاون والتوافق، وبين فرض أمر واقع دون اتفاق يضمن عدم الإضرار بالمصالح المائية للدول الأخرى.

وأشار فاروق إلى أن خطورة تجاوز القواعد المنظمة للأنهار الدولية لا تقتصر على تداعياته المباشرة، بل تمتد إلى إضعاف الثقة بين الدول وفتح الباب أمام توظيف الموارد الحيوية في الخلافات السياسية. ومن هنا، تبرز أهمية الإخطار المسبق وتبادل البيانات والدراسات والتشاور الجاد باعتبارها التزامات ضرورية لبناء تفاهمات مستدامة، وليست إجراءات شكلية يمكن تجاوزها بإرادة منفردة.

ولفت إلى أن الأمن المائي يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي واستدامة النشاط الاقتصادي وقدرة الدولة على تنفيذ خططها التنموية، لا سيما في ظل محدودية الموارد المائية المصرية والاعتماد شبه الكامل على نهر النيل في تأمين الاحتياجات المائية المتجددة. وهو ما يجعل الدفاع عن الحقوق المصرية مسؤولية استراتيجية تتطلب استمرار التحرك الدبلوماسي والقانوني، إلى جانب تطوير سياسات ترشيد المياه وإعادة الاستخدام ورفع كفاءة إدارة الموارد.

وشدد فاروق على أن الموقف المصري بقيادة الرئيس السيسي يجمع بين التمسك الصارم بالحقوق الوطنية والانفتاح على التسوية التفاوضية، لكنه يرفض أن يتحول التفاوض إلى غطاء لاستمرار الإجراءات الأحادية أو تكريس نتائجها باعتبارها أمرًا واقعًا. فاستقرارحوض النيل يتطلب قواعد واضحة تحكم العلاقة بين دوله، وتوازن بين حق التنمية والتزام عدم الإضرار، وتضمن أن تكون القرارات المائية المشتركة خاضعة للقانون لا لموازين القوة.

واختتم فاروق بالتأكيد على أن حماية الحقوق المائية المصرية ليست موقفًا مؤقتًا أو ورقة تفاوضية، بل التزام يرتبط بأمن الدولة ومستقبل أجيالها، وأن أي تسوية مستدامة لملف النيل يجب أن تقوم على احترام القانون الدولي، وضمان الحقوق، ورفض فرض الإرادة المنفردة، بما يحفظ استقرار المنطقة ويصون مصالح شعوبها.

تم نسخ الرابط