خروج 4 مليارات دولار من الأموال الساخنة خلال 10 أيام.. ضغوط متزايدة على الجنيه والبورصة المصرية
واجهت الأسواق المالية المصرية ضغوطًا متزايدة مع تسارع خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين الحكومية، بعدما سجلت التدفقات الخارجة نحو 4 مليارات دولار خلال 10 أيام، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حذر المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، وسط تحركات تعكس حساسية هذه الاستثمارات للتغيرات في مستويات المخاطر والعائد.
وشملت موجة التخارج نحو مليار دولار خلال جلستي الأحد والإثنين الماضيين، بما زاد الضغوط على سوق الصرف، في وقت تتأثر فيه حركة رؤوس الأموال الأجنبية بتطورات المشهد العالمي وتغير شهية المستثمرين للمخاطرة، خاصة في الأسواق التي تعتمد بدرجة ملحوظة على تدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية لتمويل جانب من احتياجاتها.
وتزامن خروج هذه الأموال مع ارتفاع ملحوظ في نشاط سوق الإنتربنك الدولاري، إذ قفزت قيمة التداولات إلى نحو 800 مليون دولار يوم الإثنين، مقابل 280 مليون دولار يوم الأحد، في مؤشر على زيادة الطلب على العملة الأمريكية وتنامي حركة تسوية المعاملات الدولارية بالتزامن مع تحركات المستثمرين الأجانب.
وانعكست هذه الضغوط على سعر صرف الجنيه، بعدما تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا، وفقًا للبيانات الواردة، في تطور يعيد ملف استقرار سوق الصرف وتوافر السيولة الدولارية إلى صدارة المشهد الاقتصادي، خاصة مع ارتباط حركة العملة بميزان العرض والطلب والتدفقات النقدية من الخارج.
وامتدت تداعيات التوترات إلى البورصة المصرية، التي شهدت موجة تراجعات حادة دفعت إلى إيقاف التداول مؤقتًا خلال جلسة الأحد، قبل أن تشهد السوق ارتدادًا لاحقًا. وتعكس هذه التحركات حالة من التذبذب المرتبطة بإعادة تقييم المستثمرين لمخاطر السوق، إلى جانب التأثير النفسي للتغيرات المتسارعة في سعر الصرف وحركة رؤوس الأموال.
وتكشف التطورات عن أحد أبرز تحديات الاقتصادات الناشئة، والمتمثل في الاعتماد النسبي على استثمارات المحافظ الأجنبية التي يمكن أن تتحرك بسرعة استجابة للتغيرات العالمية. فعلى الرغم من قدرة هذه التدفقات على دعم السيولة وتوفير التمويل خلال فترات الاستقرار، فإن خروجها المفاجئ قد يضغط على سوق الصرف وأسعار الأصول المالية، ويزيد الحاجة إلى إدارة أكثر مرونة لمصادر النقد الأجنبي.
وتظل قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب هذه الضغوط مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية، وحجم التدفقات الدولارية من مصادر أكثر استقرارًا، إلى جانب أداء الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات المصريين بالخارج. وفي هذا السياق، تصبح متابعة حركة الأموال الساخنة مؤشرًا مهمًا على اتجاهات السيولة قصيرة الأجل، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على المسار الاقتصادي أو استدامة الضغوط على الجنيه خلال الفترة المقبلة.