عاجل

هاني جنينة: الدولار قد يبلغ 70 جنيها إذا ضغط التجار على البنك المركزي لضخ سيولة دولارية

هاني جنينة
هاني جنينة

حذر الخبير الاقتصادي هاني جنينة من احتمالية وصول سعر صرف الدولار إلى مستوى 70 جنيهًا، حال تصاعد الضغوط على البنك المركزي المصري لضخ سيولة دولارية إضافية في السوق استجابةً لطلبات التجار، في ظل التحديات المرتبطة بتوازن العرض والطلب على العملة الأجنبية، ومدى توافر الموارد الدولارية اللازمة لتلبية احتياجات السوق.

وأوضح جنينة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحكاية»، أن السيناريو الذي طرحه بشأن إمكانية بلوغ الدولار مستوى 70 جنيهًا يرتبط باحتمال تعرض البنك المركزي لضغوط تستهدف زيادة المعروض من العملة الأجنبية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن كيفية إدارة السيولة الدولارية، وحدود التدخل النقدي، ومدى قدرة السوق على استيعاب الطلب المتزايد على النقد الأجنبي دون خلق ضغوط إضافية على سعر الصرف.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها في ضوء حساسية سوق الصرف المصري تجاه أي تغيرات في حجم المعروض من العملات الأجنبية أو طبيعة الطلب عليها، إذ لا يتحدد مسار الدولار بمجرد توافر السيولة في لحظة معينة، وإنما يتأثر بمجموعة متشابكة من العوامل، تشمل التدفقات الدولارية من مصادرها المختلفة، وحجم الاحتياجات التمويلية والاستيرادية، وحركة الاستثمار الأجنبي، وتكلفة الواردات، فضلًا عن مستوى الثقة في استقرار السياسات الاقتصادية والنقدية.

ويبرز هذا السيناريو أهمية التمييز بين توفير السيولة الدولارية اللازمة لتلبية الاحتياجات الفعلية للاقتصاد، وبين الاستجابة لضغوط قد تؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية دون تحسن موازٍ في مصادر توفيرها. فإدارة سوق الصرف لا تتعلق فقط بقدرة البنك المركزي على ضخ الدولار، وإنما أيضًا بمدى استدامة الموارد التي تغطي احتياجات السوق، وقدرة الاقتصاد على توليد تدفقات نقدية أجنبية بصورة منتظمة.

وفي هذا السياق، تظل الضغوط على العملة المحلية مرتبطة بمدى التوازن بين الطلب على الدولار والمعروض المتاح منه، إلى جانب توقعات المتعاملين بشأن اتجاهات سعر الصرف مستقبلًا. فكلما اتسعت الفجوة بين الاحتياجات الدولارية والموارد المتاحة، زادت حساسية السوق تجاه التطورات الاقتصادية والقرارات النقدية، بينما يسهم تحسن التدفقات الأجنبية وتراجع الضغوط التمويلية في دعم الاستقرار وتقليص حدة التقلبات.

كما تفرض هذه المعادلة ضرورة التعامل مع احتياجات المستوردين والأنشطة الإنتاجية باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة النقد الأجنبي، بما يضمن توافر العملة اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج والسلع الأساسية، دون أن يتحول الضغط على السيولة إلى عامل يفاقم الاختلالات في سوق الصرف. ويظل تحقيق هذا التوازن مرتبطًا بفاعلية إدارة الموارد الدولارية، ورفع كفاءة استخدامها، وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية على توفير النقد الأجنبي.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن أي توقع بشأن وصول الدولار إلى مستوى محدد يظل سيناريو مشروطًا بتطورات السوق والسياسات المتبعة، وليس نتيجة حتمية يمكن الجزم بحدوثها. ولذلك، فإن الإشارة إلى مستوى 70 جنيهًا ينبغي فهمها في إطار التحذير من تداعيات محتملة لضغوط الطلب على العملة الأجنبية، لا باعتبارها سعرًا مستهدفًا أو توقعًا مؤكدًا لمسار الدولار خلال الفترة المقبلة.

وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على التحدي الأساسي الذي يواجه سوق الصرف المصري، والمتمثل في ضرورة تحقيق استقرار مستدام يستند إلى توازن حقيقي بين موارد النقد الأجنبي واستخداماته، بدلًا من الاعتماد على حلول مؤقتة لا تعالج جذور الضغوط. فاستقرار سعر الصرف لا يتحقق فقط من خلال إدارة السيولة المتاحة، وإنما يحتاج إلى تعزيز موارد الدولار، وتحسين بيئة الاستثمار، ودعم الصادرات، وزيادة الإيرادات المستدامة من الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

وتبقى قدرة الاقتصاد المصري على احتواء ضغوط سوق الصرف مرتبطة بمدى نجاح السياسات الاقتصادية في تعزيز موارد النقد الأجنبي، وإدارة الطلب بكفاءة، وتوفير رؤية واضحة للمتعاملين في السوق. وفي ظل هذه المعادلة، فإن السيناريو الذي طرحه هاني جنينة يسلط الضوء على حساسية سوق الدولار تجاه الضغوط المحتملة، ويؤكد أن إدارة السيولة الدولارية تتطلب موازنة دقيقة بين تلبية الاحتياجات الاقتصادية الفعلية والحفاظ على استقرار سوق الصرف.

تم نسخ الرابط