بـ137 مليون دولار.. إعلانات الذكاء الاصطناعي تغزو انتخابات التجديد النصفي
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإعلانات السياسية المولدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت حاضرة بقوة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما تجاوزت قيمتها 137 مليون دولار، مع استخدام الجمهوريين لهذه التقنية بوتيرة أكبر من الديمقراطيين، في محتوى تراوح بين تعديلات محدودة ومقاطع تعتمد على التزييف العميق.
فيديو مفبرك يثير الجدل
ومن بين هذه الإعلانات، مقطع فيديو يظهر فيه عمدة نيويورك زهران ممداني وحاكمة الولاية كاثي هوكول وهما يتجولان في حديقة عامة ويمارسان البستنة في فناء منزل بضاحية مشمسة، للترويج لدواء وهمي أطلق عليه اسم «حبوب الوهم السياسي».
وتضمنت الرسالة الصوتية المصاحبة للمقطع، على أنغام موسيقى مرحة، تحذيرًا ساخرًا من آثار جانبية تشمل «تقلصًا مزمنًا في المحفظة وارتفاعًا في الضرائب».
ورغم ظهور ملامح ممداني وهوكول وأصواتهما في الفيديو، فإن المقطع صنع باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأعدته حملة بروس بلاكمان، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية نيويورك.
220 إعلانًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي
وذكرت الصحيفة أن الإعلان لم يتضمن أي تنبيه يشير إلى إنتاجه بالذكاء الاصطناعي، وكان واحدًا من نحو 220 مقطع فيديو رصدها «مشروع ويسليان للإعلام»، التابع لجامعة ويسليان، واستخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة خلال موسم انتخابات التجديد النصفي.
وخلص الباحثون إلى أن المرشحين والمجموعات السياسية، ومعظمهم مرتبطون بالحزب الجمهوري، اتجهوا إلى توظيف هذه التكنولوجيا في حملاتهم، بإنفاق تجاوز 137 مليون دولار على هذه الإعلانات خلال العام الجاري.
وقالت إريكا فرانكلين فاولر، الأستاذة بجامعة ويسليان والمديرة المشاركة للمشروع، إن حجم استخدام الذكاء الاصطناعي وتنوع تطبيقاته فاجآ الباحثين، مشيرة إلى أن بعض الإعلانات يصعب اكتشاف استخدام هذه التقنية فيها دون وجود تنبيه واضح.
الجمهوريون يتصدرون استخدام التقنية
ومن بين 220 إعلانًا خضعت للمراجعة، وجد الباحثون أن أكثر من 80% منها أنتجتها حملات جمهورية أو لجان عمل سياسي مؤيدة للحزب الجمهوري.
وتضمنت الإعلانات مقطعًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه عبدول السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وهو يضحك أمام بطاقات تحمل عبارتي «الموت لأمريكا» و«احتفلوا بأحداث 11 سبتمبر».
ورجح باحثو «مشروع ويسليان للإعلام» أن يكون الديمقراطيون أكثر حذرًا في استخدام الذكاء الاصطناعي مقارنة بالجمهوريين، في ظل انتقادات يوجهها بعض مؤيديهم لهذه التكنولوجيا ومطالبهم بوضع ضوابط تنظم استخدامها.
وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع دور الذكاء الاصطناعي في الدعاية الانتخابية الأمريكية، مع تزايد الاعتماد على المحتوى المصطنع لتقديم رسائل ساخرة أو مثيرة للجدل، بما يطرح تساؤلات بشأن شفافية الإعلانات السياسية وقدرة الناخبين على التمييز بين المقاطع الحقيقية والمفبركة.



