عاجل

هاني العسال: رسائل الرئيس السيسي تؤكد أن حماية استقرار الدولة وبناء اقتصاد قوي معركتان متكاملتان في مواجهة تحديات الإقليم

المهندس هاني العسال
المهندس هاني العسال

أكد المهندس هاني العسال، عضو مجلس الشيوخ السابق و عضو غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة حملت دلالات استراتيجية مهمة، تعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها الدولة المصرية، وتؤكد أن الحفاظ على الاستقرار الوطني لم يعد مجرد ضرورة سياسية، بل يمثل قاعدة أساسية لحماية الاقتصاد ومواصلة التنمية وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية.

وقال العسال إن استحضار الرئيس لتجارب مصر التاريخية وما تحمله من دروس في حماية الدولة وصون مؤسساتها يفرض قراءة أعمق لمفهوم الأمن الوطني، الذي لم يعد مقتصرًا على الجوانب العسكرية والأمنية، وإنما أصبح مرتبطًا كذلك بقدرة الاقتصاد على الصمود، وكفاءة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، وامتلاك المواطنين وعيًا يحميهم من حملات التضليل ومحاولات بث الانقسام. فالدول التي تنجح في حماية استقرارها هي الأكثر قدرة على الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج، ومواجهة الضغوط الخارجية دون التفريط في أولوياتها التنموية.

وأضاف أن التطورات المتسارعة في المنطقة تفرض على الجميع إدراك حجم الترابط بين الاستقرار السياسي والأداء الاقتصادي، إذ إن اتساع نطاق الصراعات ينعكس على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل والطاقة وسلاسل الإمداد، ويزيد من حالة عدم اليقين التي تؤثر في قرارات المستثمرين والأسواق. ومن هنا، فإن تمسك مصر بنهج التوازن والحكمة، ودعم الحلول السياسية التي تحد من التصعيد، يمثلان عنصرين مهمين في حماية المصالح الوطنية والحفاظ على فرص النمو في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وأوضح العسال أن قطاع التطوير العقاري من القطاعات التي تتأثر بصورة مباشرة بمستويات الثقة والاستقرار، نظرًا إلى طبيعة استثماراته طويلة الأجل وارتباطه بقطاعات صناعية وإنتاجية واسعة، تشمل مواد البناء والتشييد والنقل والخدمات والتمويل. فقرار الاستثمار العقاري لا يُبنى على حسابات التكلفة والعائد فقط، بل يتأثر أيضًا بتوقعات المستثمر بشأن استقرار السوق، وقدرة الاقتصاد على استيعاب الاستثمارات، ووضوح السياسات المنظمة للنشاط، واستدامة الطلب الحقيقي على المنتجات العقارية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على حجم الاستثمارات والمشروعات إلى تعظيم القيمة الاقتصادية التي تولدها هذه الاستثمارات، من خلال رفع كفاءة التنفيذ، وتعزيز المكون الصناعي المحلي، وتحقيق التوازن بين المعروض العقاري والطلب الفعلي، وتوسيع فرص التمويل، وتطوير آليات تضمن استدامة المشروعات وحماية حقوق العملاء. وأكد أن قوة السوق العقارية لا تُقاس فقط بحجم المبيعات أو عدد الوحدات المطروحة، وإنما بقدرتها على بناء قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، وتوفير فرص عمل مستدامة، وجذب الاستثمارات، وتلبية الاحتياجات السكنية بصورة متوازنة.

وشدد على أن الرسائل المتعلقة بالوعي الوطني والمسؤولية المشتركة تكتسب أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الثقة بين الدولة والمستثمر والمواطن، باعتبارها أحد الأصول غير المادية التي تدعم استقرار الأسواق. فكلما توافرت المعلومات الدقيقة، ووضحت القواعد المنظمة، وتعززت الثقة في قدرة المؤسسات على إدارة التحديات، أصبحت البيئة الاقتصادية أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في مشروعات إنتاجية طويلة الأجل.

وأكد العسال أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في معركة التنمية، وأن دوره لا يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل يمتد إلى رفع كفاءة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتطوير المنتجات والخدمات، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية. كما أن دعم جهود الدولة في مواجهة التحديات يتطلب من مجتمع الأعمال تبني رؤية مسؤولة توازن بين المصالح الاستثمارية ومتطلبات التنمية، وتدرك أن استدامة النشاط الاقتصادي ترتبط باستقرار المجتمع وقدرة المواطنين على المشاركة في دورة الإنتاج والاستهلاك.

واختتم المهندس هاني العسال بالتأكيد على أن الرسالة الجوهرية التي ينبغي البناء عليها هي أن قوة الدولة واستدامة اقتصادها مساران متكاملان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وأن حماية الاستقرار تفتح المجال أمام العمل والإنتاج والاستثمار، بينما يمنح الاقتصاد القوي الدولة قدرة أكبر على مواجهة الأزمات وصيانة مصالحها الوطنية. وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا مهمة لمواصلة البناء وتعزيز مكانتها الاقتصادية، لكن تعظيم هذه الفرص يتطلب تضافر جهود المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والقوى المجتمعية، والعمل وفق رؤية تضع استقرار الدولة وحقوق المواطن واستدامة الاستثمار في إطار واحد، بما يضمن تحويل التحديات الراهنة إلى دوافع لمزيد من الكفاءة والإنجاز والتنمية.

تم نسخ الرابط