د. محمد راشد: كلمة الرئيس اليوم تؤكد أن بناء الدولة لا ينفصل عن حماية وعي المجتمع
أكد الدكتور محمد راشد، عضو أمانة الإسكان والتنمية العمرانية المركزية بحزب الجبهة الوطنية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة حملت رسائل استراتيجية تتعلق بمفهوم الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن الحفاظ على استقرار مصر يتطلب تكاملًا بين قوة مؤسساتها، ووعي مواطنيها، واستمرار جهود التنمية الاقتصادية والعمرانية التي تمثل أحد أهم مسارات بناء المستقبل.
وأوضح راشد أن دلالات كلمة الرئيس تتجاوز استحضار البطولات الوطنية إلى التأكيد على أن الدول لا تحافظ على مكانتها بالتاريخ وحده، وإنما بقدرتها على تحويل دروسه إلى سياسات وممارسات تحمي الحاضر وتؤسس للمستقبل. فاستقرار الدولة ليس حالة منفصلة عن حياة المواطنين اليومية، بل هو الإطار الذي يسمح باستمرار الإنتاج والاستثمار، وتنفيذ المشروعات، وتطوير الخدمات، والتعامل مع الأزمات دون الإخلال بالأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل.
وأضاف أن الوعي الوطني يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمع من محاولات التضليل وتزييف الحقائق، لا سيما في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب تتداخل فيها التحديات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية وحروب المعلومات. وأكد أن مواجهة هذه التحديات لا تتحقق بمجرد التحذير من الشائعات، بل تحتاج إلى ترسيخ ثقافة تقوم على تداول المعلومات الدقيقة، وتعزيز الشفافية، وفتح المجال أمام الحوار المسؤول الذي يتيح مناقشة المشكلات بموضوعية والوصول إلى حلول عملية.
وفي قراءته للعلاقة بين الاستقرار والتنمية العمرانية، أشار راشد إلى أن العمران يمثل أحد الاختبارات الحقيقية لقدرة الدولة على تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة. فالمشروعات العمرانية لا ينبغي تقييمها فقط بحجم الاستثمارات أو عدد الوحدات التي تضيفها إلى السوق، وإنما بقدرتها على خلق مجتمعات متكاملة، وتوفير فرص العمل، وتحفيز الأنشطة الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين المعروض العقاري والاحتياجات الفعلية للمواطنين.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير مفهوم التنمية العمرانية من مجرد التوسع في البناء إلى تعظيم كفاءة الأصول والمشروعات، وربط التخطيط السكني بالنقل والخدمات وفرص العمل، إلى جانب دعم آليات التمويل التي توسع قاعدة المستفيدين من السوق العقارية. كما أكد أهمية تحقيق التوازن بين استدامة النشاط الاستثماري وحماية حقوق العملاء، باعتبار أن الثقة المتبادلة بين المطور والمشتري تمثل ركيزة أساسية لاستقرار السوق وقدرته على النمو بعيدًا عن الاختلالات قصيرة الأجل.
وأضاف راشد أن تنظيم السوق العقارية وتطوير الأطر المؤسسية الحاكمة لها يمثلان جزءًا من بناء الثقة في الاقتصاد، إذ إن وضوح الالتزامات، ورفع كفاءة التنفيذ، وتعزيز الحوكمة، وتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، كلها عوامل تدعم استقرار الشركات وتحمي حقوق المتعاملين وتمنح المستثمرين قدرة أكبر على التخطيط طويل الأجل. وأوضح أن قوة القطاع العقاري لا تتحقق فقط بزيادة حجم النشاط، بل بقدرته على تحقيق نمو مستدام يستند إلى الطلب الحقيقي، والملاءة المالية، وجودة المنتج، والالتزام بمواعيد التنفيذ.
وأكد راشد علي أن الأحزاب السياسية مطالبة بالمشاركة الفاعلة في صياغة رؤى تنموية تستجيب للتحديات الواقعية، من خلال تقديم مقترحات قابلة للتطبيق، وتعزيز التواصل مع المواطنين، ودعم السياسات التي تحقق التوازن بين متطلبات الاستثمار والعدالة الاجتماعية. وأشار إلى أن الاختلاف في الرؤى يمكن أن يكون مصدرًا لتحسين السياسات العامة متى جرى توظيفه في إطار من المسؤولية الوطنية والالتزام بالمصلحة العليا للدولة.
واختتم الدكتور محمد راشد تصريحه بالتأكيد على أن الرسالة الأعمق في كلمة الرئيس السيسي تتمثل في أن حماية الدولة واستكمال بنائها مسؤوليتان متلازمتان؛ فالأولى توفر البيئة اللازمة للثانية، والثانية تمنح الاستقرار مضمونه الاقتصادي والاجتماعي. وشدد على أن مستقبل مصر يتطلب الانتقال من إدارة التحديات إلى تعظيم الفرص، ومن التركيز على حجم الإنجاز إلى قياس أثره الحقيقي على حياة المواطنين، بما يضمن استمرار التنمية على أسس أكثر كفاءة واستدامة، وترسيخ الثقة في قدرة الدولة على حماية مقدراتها وتحقيق تطلعات شعبها.