عاجل

تدهور السوق العقاري يتصدرها.. 7 أسباب وراء انهيار مؤشرات البورصة المصرية

الدكتورة حنان رمسيس
الدكتورة حنان رمسيس

شهدت البورصة المصرية موجة من التراجعات الحادة خلال سبتمبر والأسبوعين الأولين من أكتوبر، بعدما فقد المؤشر الرئيسي أكثر من 10% من قيمته، متراجعا من مستوى 54500 نقطة إلى نحو 51500 نقطة، وسط ضغوط بيعية متزايدة ونقص في السيولة، بالتزامن مع تراجع أداء عدد من القطاعات المؤثرة في السوق.

وقالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، في تصريحات خاصة لموقع «نيوز روم»، إن تراجع المؤشرات جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ضعف أداء القطاع العقاري، وزيادة مبيعات المؤسسات، وتراجع السيولة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالتمويل الاستهلاكي والتوترات الجيوسياسية وارتفاع الدولار أمام الجنيه.

1- تراجع القطاع العقاري ومخاوف تباطؤ المبيعات

جاء تراجع أداء القطاع العقاري في مقدمة العوامل الضاغطة على البورصة، بحسب حنان رمسيس، التي أشارت إلى ظهور مؤشرات على تشبع بعض الشركات من المبيعات خلال الفترة الماضية، بما يثير تساؤلات حول قدرتها على مواصلة تحقيق معدلات النمو السابقة.

وأضافت أن التغيرات التنظيمية المرتبطة بقانون المطورين العقاريين قد تؤدي إلى خروج بعض الشركات من السوق، وهو ما يثير مخاوف بشأن استقرار القطاع، خاصة مع استحواذ الأسهم العقارية على جانب مهم من التداولات.

وأوضحت أن الضغوط قد تمتد إلى نتائج أداء الشركات خلال الربع الثالث، حتى مع إعلان بعضها عن تحقيق مبيعات أو إبرام تعاقدات خارج مصر، إذ يظل أداء الأسهم مرتبطا بتقييم المستثمرين للتوقعات المستقبلية وحجم الطلب.

2- موجة بيع مكثفة من المؤسسات

أشارت رمسيس إلى أن زيادة المبيعات من جانب المؤسسات المحلية والعربية والأجنبية كانت من أبرز أسباب التراجع، في الوقت الذي اتجه فيه عدد من المستثمرين الأفراد إلى شراء الأسهم والاحتفاظ بها عند مستويات سعرية منخفضة.

ولفتت إلى أن تبادل الأدوار بين المؤسسات في عمليات البيع والشراء زاد من صعوبة تحديد اتجاه السوق، خاصة مع استمرار الضغوط البيعية وعدم قدرة المؤشرات على الحفاظ على محاولات الارتداد خلال الجلسات.

3- نقص السيولة وتراجع قيم التداول

مثّل نقص السيولة عاملا إضافيا في تعميق خسائر السوق، إذ أدى تراجع النشاط في قطاعات رئيسية إلى إضعاف قدرة المؤشرات على استعادة مسارها الصاعد.

وقالت خبيرة أسواق المال إن قطاعي العقارات والخدمات المالية غير المصرفية يستحوذان، وفقا لتقديرها، على أكثر من 30% من قيمة التداولات، وهو ما يجعل ضعف النشاط فيهما مؤثرا بصورة مباشرة في حركة السوق.

كما أشارت إلى أن توجه جانب من السيولة نحو الطروحات وزيادات رؤوس أموال الشركات قد يحد من الأموال المتاحة للتداول اليومي، في وقت يحتاج فيه السوق إلى سيولة قوية لاستيعاب الضغوط البيعية.

4- مخاوف التعثر تضغط على الخدمات المالية غير المصرفية

جاءت المخاوف المرتبطة بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية، خاصة أنشطة التمويل الاستهلاكي، ضمن العوامل التي أثرت على معنويات المستثمرين.

وأوضحت رمسيس أن الحديث عن زيادة حالات التعثر وصعوبات السداد قد ينعكس على تقييم المستثمرين للشركات العاملة في هذا المجال، ويزيد من حذرهم تجاه أسهم القطاع.

وأضافت أن تراجع أداء هذا القطاع، بالتزامن مع الضغوط على العقارات، يزيد من صعوبة عودة السيولة إلى السوق، نظرا لوزن القطاعين في إجمالي التداولات.

5- التذبذبات الحادة وأوامر وقف الخسائر

شهدت جلسات التداول تحركات متباينة، إذ كانت المؤشرات تتراجع بقوة في بداية الجلسة، قبل أن تسترد جزءا من خسائرها، ثم تعود إلى الهبوط مرة أخرى، وهو ما زاد من حالة القلق لدى المتعاملين.

وأشارت رمسيس إلى أن تفعيل أوامر وقف الخسائر لدى بعض المستثمرين، خاصة مستخدمي تطبيقات التداول الإلكترونية، ساهم في زيادة الضغوط على الأسهم خلال موجة التذبذب.

كما تزامنت هذه التحركات مع التجربة المعلنة لتفعيل آلية البيع على المكشوف، التي ربطت الخبيرة بينها وبين اضطراب التداولات، في ظل ظروف السوق الحالية.

6- التوترات الجيوسياسية وارتفاع الدولار

لم تقتصر الضغوط على العوامل الداخلية، إذ ساهمت التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتراجع عدد من الأسواق العربية في زيادة حذر المستثمرين.

وأوضحت رمسيس أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يمثل عاملا مهما في قرارات المستثمرين الأجانب، لأن تغير سعر الصرف قد يقلص العائد المحقق من الاستثمار في الأسهم عند تحويل الأموال إلى الخارج.

وأضافت أن المستثمر الأجنبي يضع في حساباته كلا من أداء الأسهم وسعر الصرف، وهو ما قد يدفعه إلى تقليص مراكزه أو الإسراع في التخارج عندما تتزايد مخاوفه من استمرار ارتفاع الدولار.

7- الطروحات وزيادات رؤوس الأموال تسحب جزءا من السيولة

أشارت خبيرة أسواق المال إلى أن التوجه نحو الطروحات الجديدة وزيادات رؤوس أموال بعض الشركات قد يؤدي إلى توزيع السيولة بين السوق الثانوية والاكتتابات، بما يضغط على التداولات اليومية.

وتشمل الطروحات التي تناولتها رمسيس بنك القاهرة وشركة مصر لتأمينات الحياة، إلى جانب زيادات رؤوس أموال لشركات مقيدة، موضحة أن هذه التحركات قد تزيد من احتياجات السوق إلى السيولة في وقت تتراجع فيه شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

مستويات الدعم والمقاومة.. هل تتوقف الخسائر؟

على صعيد التوقعات الفنية، حددت حنان رمسيس مستوى 51000 نقطة باعتباره منطقة دعم محتملة للمؤشر الرئيسي، فيما تقع المقاومة عند 52500 نقطة، وقد يفتح تجاوزها المجال للتحرك نحو 53250 نقطة.

وبالنسبة للمؤشر السبعيني، أشارت إلى أن مستوى 18000 نقطة يمثل منطقة دعم، بينما تقع المقاومة عند 19850 نقطة، موضحة أن استعادة الارتفاعات تتطلب سيولة قوية وأخبارا إيجابية ونتائج أعمال جيدة للشركات.

وأكدت أن السوق قد يشهد ارتدادا خلال إحدى الجلسات المقبلة، لكن استدامة هذا التحسن ستظل مرتبطة بتراجع الضغوط البيعية وعودة السيولة، مع ضرورة توخي الحذر والابتعاد عن الأسهم التي تعتمد على المضاربات غير المدعومة بأداء مالي قوي.

تم نسخ الرابط