عاجل

نحن الآن أمام تساؤلات مشروعة تتعلق بالعدالة وحرية التعبير واحترام كرامة الدول، ومدى التزام الجميع بالقواعد القانونية دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير فرسالتى إلى الدولة المصرية واضحة ان كرامة المصريين في الخارج خط أحمر والدبلوماسية لا تعني الصمت أمام أي تعامل بمكيالين ما الذي يحدث في هولندا وكيف يمكن أن نفهم ما يُتداول عن توقيف شخص أو أشخاص يدافعون عن مصر في الو قت الذي نرى فيه إن شخصاً آخر يواصل الإساءة إلى الدولة المصرية بدعم واضح من الشرطة الهولندية دون أن يواجه نفس الإجراءات نحن لسنا ضد القانون الدولى ولا نطالب باستثناءات لأحد ولكننا نطالب بأن يكون هذا القانون ميزاناً واحداً للجميع لا أداة تُستخدم ضد طرف بينما يُسمح لطرف آخر بتجاوز الحدود فحرية التعبير حق أصيل لكل مواطن لكنها لا تعني أن تصبح الإساءة إلى الشعوب والدول أمراً بلا مسؤولية كما أن الدفاع عن الوطن لا ينبغي أن يكون وحده سبباً للملاحقة ما دام يتم في إطار القانون نحن أمام قضية تستحق التوضيح والمساءلة ليس من باب الخصومة مع هولندا
ولا رغبة في افتعال أزمة دبلوماسية معها وإنما دفاعاً عن مبدأ لا ينبغي أن يختلف عليه اثنان فالقانون يجب أن يُطبق على الجميع بمعيار واحد لا أن تتغير أحكامه بحسب المواقف 
أو الهويات أو طبيعة الخطاب السياسي لسنا ضد حرية التعبير ولا نطالب بأن يُمنح المدافع عن مصر حصانة لا يتمتع بها غيره لكننا نرفض أن تتحول الحرية إلى مظلة تتيح للبعض الإساءة إلى الدول والشعوب بينما يُنظر إلى آخرين بعين مختلفة لمجرد أنهم يرفضون تلك الإساءة ويدافعون عن وطنهم مصر ليست دولة بلا كرامة والمصري الذي يدافع عن بلده ليس متهماً لمجرد أنه يرفض الإساءة إليها ومن حقنا أن نسأل السلطات الهولندية عن حقيقة ما يجرى أمام السفارة المصرية وعن الأساس القانوني لأي إجراء اتخذ وعن المعايير التي جرى تطبيقها 
على جميع الأطراف بعيداً عن الأحكام المسبقة 
أو الروايات غير المكتملة وهنا يبرز السؤال الذي يستحق إجابة واضحة من السلطات الهولندية 
ما الأساس القانوني لأي توقيف جرى وما طبيعة الاتهامات والإجراءات المتخذة وهل طُبقت القواعد نفسها على جميع الأطراف إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي الطريق الصحيح لتحديد المسؤوليات بعيداً عن الشائعات والاستنتاجات المتسرعة لإن الدولة التي تحترم أبناءها لا تتجاهل 
ما يتعرضون له في الخارج، ولا تترك التساؤلات المتعلقة بحقوقهم معلقة بلا متابعة. ومن هنا فإن المطلوب من وزارة الخارجية المصرية التحرك عبر سفارتنا في لاهاي وطلب توضيحات رسمية بشأن الواقعة والتحقق من سلامة الإجراءات القانونية، وتقديم الدعم القنصلي 
اللازم للمواطن المصري إذا كان طرفًا فيها
نحن لسنا بحاجة إلى معركة دبلوماسية بلا حساب لكننا أيضًا لسنا بحاجة إلى صمت يُفسر على أنه عدم اهتمام المطلوب موقف واضح يستند إلى الوقائع والأدلة ويستخدم أدوات الدبلوماسية والقانون لحماية حقوق المصريين وصون كرامتهم فالدبلوماسية ليست صمتاً أمام التساؤلات وليست مجاملة على حساب كرامة المواطنين بل هي قدرة على حماية الحقوق وانتزاع التوضيحات بالوسائل القانونية والسياسية المناسبة أنها ليست ضعفاً والحزم ليس تهوراً واحترام العلاقات الدولية لا يعني التنازل عن حقوق المواطنين لأن هناك أصوات كثيرة لم تعتد تحتمل هذا الوضع فالمطالبة بمراجعة العلاقات أو اتخاذ موقف دبلوماسي متناسب مع أي تجاوز أمر يمكن مناقشته لكن المعاملة بالمثل لا ينبغي أن تتحول إلى رد فعل عشوائي أو إجراء يخالف الالتزامات الدولية فالسفارات تتمتع بحماية قانونية خاصة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وأي تحرك مصري يجب أن يظل في إطار القانون والمصلحة الوطنية فالقوة الحقيقية ليست في التصعيد لمجرد التصعيد بل في امتلاك الأدلة وتحديد مواضع الخلل ومطالبة الطرف الآخر بتفسير رسمي ثم اتخاذ الخطوات المناسبة إذا ثبت وقوع تجاوز أو إخلال بالحقوق لأن مصر أكبر من أن تنجر إلى معركة انفعالية وأقوى حين تدير خلافاتها بثقة وحكمة لكنها في الوقت نفسه ليست مطالبة بالتنازل عن حق مواطن من مواطنيها أو تجاهل أي معاملة غير عادلة يتعرض لها من حق المصري أن يحب بلده وأن يدافع عن صورتها وأن يرفض الإساءة إليها كما أن من حق الآخرين التعبير عن آرائهم في حدود القانون والفارق هنا أن الفيصل ليس مجرد اختلاف المواقف وإنما طبيعة الأفعال والقواعد القانونية المطبقة والأدلة التي تستند إليها السلطات في قراراتها نحن لا نريد امتيازاً للمصري لأنه مصري ولا نطلب عقوبة لشخص لأنه ينتقد مصر نريد معياراً عادلاً لا يميز بين الناس ولا يسمح بأن تتحول حرية التعبير إلى انتقائية أو أن يُعاقب شخص لمجرد موقفه ما لم تتوافر أسباب قانونية واضحة لذلك يا هولندا إن احترام حقوق الإنسان لا يتجزأ والعدالة لا تعرف ازدواجية المعايير وحرية التعبير لا ينبغي أن تكون حقاً للبعض وعبئاً على البعض الآخر إن المطلوب موقف مصري واضح لا ازدواجية في تطبيق القانون ولا انتقاص من كرامة المصريين 
ولا قبول بأن تتحول حرية التعبير إلى مبرر للإساءة أو أن يصبح الدفاع عن الوطن موضع شبهة إن رسالتنا إلى الدولة المصرية واضحة تحركوا لكشف الحقيقة واحموا حقوق مواطنيكم واطلبوا التوضيحات الرسمية واجعلوا القانون أساس الموقف والمصلحة الوطنية بوصلته فمصر لا تبحث عن خصومة مع أحد لكنها لا ينبغي أن تتجاهل حقاً يستحق الدفاع عنه وكرامة المصري لا تُصان بالشعارات وحدها بل بمؤسسات تتحرك ودبلوماسية تعرف كيف تفاوض ودولة تتابع حقوق أبنائها أينما كانوا
تحيا مصر قوية بمؤسساتها واثقة بحقوقها متمسكة بالقانون لا تقبل الظلم لمواطنيها
ولا تطالب لنفسها بما تنكره على الآخرين
فكرامة مصر من كرامة أبناءها تحيا مصر
دولة تحترم القانون وتدافع عن أبنائها وترفض الظلم ولا تقبل أن تكون كرامة مواطنيها موضع مساومة

تم نسخ الرابط