إثيوبيا تلوي الحقائق.. بيانات يومية وتصعيد مستمر بشأن البحر الأحمر
واصلت إثيوبيا إصدار بيانات متلاحقة بشأن البحر الأحمر، في محاولة لفرض روايتها على المشهد الإقليمي، مستندة إلى تفسيرات للحقائق الجغرافية والتاريخية تثير جدلًا واسعًا، بالتزامن مع تصعيد خطابها بشأن ما تصفه بمصالحها الوطنية في المنطقة.
وصعدت إثيوبيا لهجتها بشأن البحر الأحمر، مؤكدة تمسكها بما وصفته بمصالحها الوطنية الجوهرية في المنطقة، ومشددة في الوقت نفسه على استمرار نهجها القائم على الحوار والتعاون الإقليمي، مع تحذيرها من اللجوء إلى سياسات المواجهة أو الإجراءات التي من شأنها زعزعة الاستقرار.
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان صدر اليوم الإثنين، إن أي نقاش يتعلق بالشؤون البحرية والأمن الإقليمي يجب أن يأخذ في الاعتبار ما وصفته بالارتباط الجغرافي والتاريخي لإثيوبيا بالبحر الأحمر، إلى جانب مصالحها المشروعة في المنطقة.
إثيوبيا: مصالحنا في البحر الأحمر لا يمكن تجاهلها
وأوضحت الخارجية الإثيوبية أن أقرب نقطة من الحدود الإثيوبية تبعد نحو 30 ميلًا عن ساحل البحر الأحمر، معتبرة أن التغيرات التي طرأت على الحدود السياسية عبر التاريخ لا تلغي ارتباط البلاد بالبحر الأحمر.
وأكدت أن الحقائق الجغرافية والتاريخية لا يمكن تغييرها من خلال الخطاب السياسي أو التدابير القسرية، مضيفة أن أي إجراءات تتخذ عبر وكلاء أو ما وصفته بـ«أعمال عدوانية» لن تنتقص من مصالح إثيوبيا أو دورها ومسؤولياتها في المنطقة.
وشددت أديس أبابا على استعدادها للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومصالحها الوطنية، مع تأكيدها مواصلة تبني الحلول السلمية والاحترام المتبادل والتعاون مع دول المنطقة.
إثيوبيا تتمسك بموقفها بشأن النيل الأزرق
وفيما يتعلق بنهر النيل، أكدت الخارجية الإثيوبية أن أي نقاش بشأن استخدام وإدارة نهر أباي، المعروف باسم النيل الأزرق، ينبغي أن يستند إلى ما وصفته بالحقائق الجغرافية والتاريخية المرتبطة بالنهر.
وأشارت إلى أن النيل الأزرق ينبع من المرتفعات الإثيوبية، ويسهم بنحو 85% من إجمالي تدفق مياه نهر النيل، معتبرة أن هذه المعطيات يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند مناقشة إدارة موارد النهر واستغلالها.
تحذير من المواجهة والدعوة إلى الحوار
ودعت وزارة الخارجية الإثيوبية الأطراف الإقليمية إلى معالجة التحديات المشتركة عبر الحوار البناء والشراكة، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، بدلًا من تبني سياسات المواجهة أو التعامل مع مكاسب طرف باعتبارها خسارة لطرف آخر.
ويأتي التصعيد الإثيوبي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تحركات إقليمية متزايدة بشأن قضايا الأمن والسيادة والتعاون بين دول المنطقة.
قمة مصرية إريترية صومالية سودانية في العلمين
وفي هذا السياق، عقد قادة مصر وإريتريا والصومال والسودان، أمس، قمة رباعية في مدينة العلمين الجديدة، بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأربع.
وشارك في القمة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
وأكد القادة خلال القمة أهمية الالتزام بمبادئ القانون الدولي باعتبارها أساسًا للاستقرار والتعاون الإقليمي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، إلى جانب تعزيز حسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
كما بحثت القمة تنسيق الجهود لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وتهيئة الظروف الملائمة للتنمية المشتركة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية، بما يدعم التكامل والترابط بين دول المنطقة وشعوبها.



