عاجل

بعد 3 سنوات من 7 أكتوبر.. تحقيقات إسرائيلية تكشف إخفاقات القوات البرية

حرب 7 أكتوبر 2023
حرب 7 أكتوبر 2023

كشفت تحقيقات أجراها الفرع البري في الجيش الإسرائيلي بشأن أحداث 7 أكتوبر، عن إخفاقات كبيرة في الاستعدادات والقدرات العملياتية، من بينها عدم مقتل أي من المسلحين بنيران المدفعية خلال الهجوم، بعدما لم تستخدم المدفعية الإسرائيلية في تلك المواجهات.

وأظهرت التحقيقات، التي أجراها قائد الفرع البري اللواء نداف لوتان عقب توليه منصبه، وجود فجوات كبيرة في كتائب الدعم الإداري والهندسة، إلى جانب محدودية كفاءة بعض الوحدات مقارنة بحجم وطبيعة التهديدات التي واجهتها القوات.

قيود المدفعية عطلت استخدامها

ووفقًا لنتائج التحقيقات، فإن مفهوم تشغيل سلاح المدفعية لم يكن ملائمًا للتهديدات المباشرة، ويرتبط ذلك جزئيًا بتعليمات السلامة التي كانت تمنع استخدام المدفعية على مسافة تقل عن 400 متر من المنازل.

وأشارت التحقيقات إلى أن تلك المباني كانت تستخدم كبنى تحتية عسكرية تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما حد من قدرة المدفعية على التعامل مع الأهداف خلال الهجوم.

وعقب ظهور هذه النتائج، قاد اللواء لوتان تغييرًا في مفهوم عمل سلاح المدفعية تحت مسمى «ثورة النيران البرية»، بهدف زيادة سرعة الاستجابة ورفع القدرة على توفير نيران مستمرة للقوات في مختلف القطاعات.

التحول إلى مدفعية أكثر مرونة

وفي المرحلة الأولى من التغيير، تقرر الاتجاه نحو استخدام أنظمة مدفعية ذات عجلات، من بينها مدفع «روم»، بدلًا من المركبات المجنزرة، بما يسمح للوحدات بالتحرك بصورة أكثر استقلالية وسرعة بين المواقع، دون الاعتماد على ناقلات الدبابات.

كما ينص المفهوم الجديد على تشغيل سلاح المدفعية بصورة أكثر استقلالية وبقوة وكثافة أكبر، مع توسيع نطاق الأهداف التي يمكن استهدافها، إلى جانب ضمان استمرارية النيران على مدار الساعة في مختلف القطاعات.

وتتضمن الخطة أيضًا دمج أنظمة جديدة إلى جانب مدفع «روم»، من بينها قاذفة «لاهاف»، القادرة على إطلاق 10 صواريخ «سبير»، فضلًا عن توسيع استخدام الطائرات المسيرة، ومنها «دوهار شمايم» و«روبر شمايم».

نقص حاد في كتائب الدعم

وكشفت التحقيقات كذلك عن نقص كبير في كتائب الدعم الإداري، التي تضطلع بدور أساسي في إسناد الوحدات المنتشرة في عمق الميدان خلال العمليات البرية.

وتتولى هذه الكتائب نقل الذخيرة والوقود والمياه والغذاء والمعدات إلى القوات الموجودة في الخطوط الأمامية، غالبًا في ظروف تتعرض خلالها طرق الإمداد لنيران العدو، كما توفر الرعاية الطبية في الميدان وتشارك في إجلاء المصابين إلى المناطق الخلفية.

وتشمل مهامها أيضًا إنقاذ المركبات المدرعة المتضررة أو العالقة تحت النيران، وإصلاح الأسلحة والمعدات في الميدان وإعادتها إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن، إلى جانب مهام الحاخامية العسكرية المتعلقة بالتعامل مع الضحايا وإجلائهم من مناطق القتال.

وأكد مصدر رفيع في القوات البرية لموقع «والا» أن تعزيز هذه القدرات سيحتاج إلى سنوات، قائلًا إن «الكثير لا يزال يتعين إنجازه ميدانيًا»، فيما شارك اللواء لوتان في جهود إنشاء كتائب الدعم وتجهيزها ورفع مستوى جاهزيتها.

فجوات كبيرة في كتائب الهندسة

وأظهرت التحقيقات أيضًا وجود نقص كبير في أعداد كتائب الهندسة، رغم تعدد مهامها واتساع نطاق ساحات القتال.

وحدد قائد القوات البرية بالتنسيق مع هيئة الأركان العامة هدفًا يتمثل في رفع عدد كتائب الهندسة إلى 22 كتيبة بحلول نهاية الخطة متعددة السنوات في عام 2030، ضمن جهود لتسريع عملية بناء القوات.

وقال ضابط في القوات البرية إن المشكلة لم تقتصر على نقص عدد الكتائب، موضحًا أن معظمها كان يعمل سيرًا على الأقدام، من دون مركبات مدرعة أو وسائل كافية لاختراق العوائق والتعامل مع الأنفاق وأعمال التخريب.

وتتولى كتائب الهندسة النظامية والاحتياطية مهام فتح الطرق أمام القوات داخل أراضي الخصم، وإزالة الألغام والعبوات الناسفة وتحييدها، وتسوية الطرق المعقدة، وإنشاء الجسور فوق الخنادق والعوائق لتمكين القوات المدرعة والمشاة من التقدم.

كما تضطلع هذه الوحدات برصد ورسم خرائط البنية التحتية العسكرية، وتدمير المنشآت المحصنة والأنفاق ومخازن الأسلحة باستخدام المتفجرات والوسائل الهندسية المتخصصة، إلى جانب إنشاء مواقع دفاعية وتحصينات للقوات في عمق مناطق العمليات.

وتكشف نتائج التحقيقات، بعد مرور 3 سنوات على أحداث 7 أكتوبر، عن فجوات واسعة في منظومة القوات البرية الإسرائيلية، دفعت الجيش إلى إعادة النظر في قدراته المدفعية والهندسية واللوجستية، ضمن خطط تستهدف تعزيز جاهزية الوحدات خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط