أوكرانيا تنشر نظامًا كهرومغناطيسيًا لتفجير الألغام قبل وصول المدرعات
طورت أوكرانيا وبدأت في نشر نظام كهرومغناطيسي لإزالة الألغام، صُمم لتفعيل الألغام المزودة بصمامات مغناطيسية وتفجيرها قبل وصول المركبات المدرعة إليها، في محاولة لتقليل مخاطر الألغام على القوات والمركبات أثناء التحرك في المناطق الملغمة.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة «ميليتارني»، فإن النظام المصمم والمصنع في أوكرانيا يحمل اسم «بيدريف»، ويعمل على توليد مجال مغناطيسي متحكم به أمام المركبة، بما يتيح له تفعيل الألغام التي تعتمد على الصمامات المغناطيسية من مسافة تصل إلى 7 أمتار.
التفاصيل الكاملة
وخضع نظام «بيدريف» لسلسلة من الاختبارات على مركبات مدرعة، ومركبات برية غير مأهولة، ومنصات مخصصة لإزالة الألغام، قبل إدخاله إلى الخدمة.
وأفادت «ميليتارني» بأن أنظمة «بيدريف» زُودت بها ثلاث كتائب من القوات المسلحة الأوكرانية لاستخدامها في العمليات القتالية، كما أُدرج النظام ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ويختلف هذا النوع من الألغام عن الألغام التقليدية التي تعتمد على الضغط لتفعيلها، إذ لا تحتاج الألغام المغناطيسية إلى مرور عجلة أو جنزير المركبة فوقها حتى تعمل، وبدلًا من ذلك، تعتمد صماماتها على رصد التغيرات التي تطرأ على المجال المغناطيسي المحيط بها نتيجة اقتراب مركبة أو جسم معدني.
ويستهدف نظام «بيدريف» محاكاة البصمة المغناطيسية للمركبة التي يتحرك أمامها، بحيث يمكن أن يؤدي المجال المغناطيسي الناتج عن النظام إلى تفعيل اللغم قبل وصول المركبة إلى موقعه.
وفي حال أدى المجال المغناطيسي إلى تشغيل اللغم، فمن المتوقع أن يقع الانفجار على بعد عدة أمتار أمام المنصة الحاملة للنظام، بدلًا من انفجار اللغم مباشرة أسفل المركبة، وهو ما يهدف إلى تقليل خطر الانفجار على المركبة وطاقمها.
وبحسب الشركة المصنعة الأوكرانية التي استشهدت بها «ميليتارني»، فإن ما بين 30% و40% من الألغام المستخدمة في عمليات التعدين عن بعد مزودة بمشغلات مغناطيسية، ما يجعل القدرة على التعامل مع هذا النوع من الألغام عنصرًا مهمًا في عمليات إزالة الألغام.
ويتميز النظام أيضًا بإمكانية تشغيله أثناء تحرك المركبة، وهو ما يعني أن الطواقم لا تحتاج إلى إيقاف المركبة عند محاولة تفعيل الصمامات المغناطيسية للألغام الموجودة في مسارها، بما يسمح بمواصلة الحركة أثناء تنفيذ عملية التطهير.
وأظهرت صور نشرتها «ميليتارني» نظام «بيدريف» مثبتًا على مركبة مدرعة من طراز «إنترناشونال ماكس برو» تستخدمها القوات الأوكرانية، كما ظهر النظام مثبتًا على مركبة برية غير مأهولة.
كما خضع «بيدريف» لاختبارات على مركبة مخصصة لإزالة الألغام، في إطار اختبار إمكانية استخدام النظام على منصات مختلفة مخصصة للتعامل مع المناطق التي تحتوي على ألغام.
ولا تعود فكرة استخدام المجال الكهرومغناطيسي لتفجير الألغام إلى فترة الحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا، إذ تعود جذور هذه التقنية إلى ما قبل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا بسنوات طويلة، ففي أوائل سبعينيات القرن الماضي، بدأ الاتحاد السوفيتي تطوير نظام مماثل حمل اسم «بايشيك»، قبل أن يدخل النظام مرحلة الاستخدام عام 1985.
واعتمد نظام «بايشيك» على مغناطيسين كهربائيين مثبتين على إطار مخصص لإزالة الألغام، بهدف توليد مجال مغناطيسي قادر على تفعيل الألغام وتفجيرها على مسافة تراوحت بين 4 و6 أمتار أمام الدبابة.
ولم يكن «بايشيك» مصممًا للعمل باعتباره جرافة ألغام مستقلة، وإنما كان يعمل بوصفه مكملًا لمعدات إزالة الألغام الميكانيكية، مع توفير حماية للمركبة من الألغام التي يجري تفعيلها وتفجيرها باستخدام المجال المغناطيسي.
وفي سياق تطوير أوكرانيا لقدراتها في مجال التعامل مع الألغام والذخائر، وافقت السلطات الأوكرانية في وقت سابق على نشر الروبوت الأرضي «نيو-1»، الذي طورته البلاد محليًا.
ويعمل «نيو-1» بنظام تحكم عن بعد، وصُمم للكشف عن الألغام والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب استخدامه في حمل الإمدادات إلى وحدات الخطوط الأمامية، بما يتيح تنفيذ بعض المهام في مناطق قد تشكل خطرًا على الأفراد.



