خطاب مفتوح إلى السيد خالد البلشي نقيب الصحفيين وهو صديق عزيز وعضو مجلس كلية الإعلام جامعة الأزهر بأن يفتح أبواب نقابة الصحفيين أمام كل من يعمل في المواقع الإخبارية الإلكترونية ، ولو في شعبة مستقلة ، مع وضع الضوابط القانونية والمؤسسية لتلك المواقع التي تريد تسجيل صحفييها في النقابة ، ومبررات هذا الخطاب وتلك الدعوة يمكن تحديدها في النقاط التالية:
أولا : أن الصحافة شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولا جذريا في مفهوم المؤسسة الإعلامية، فالمؤسسة لم تعد بالضرورة مبنى يضم غرف تحرير ومطابع واستوديوهات، وإنما قد تكون منصة رقمية، أو موقعا إخباريا، أو غرفة أخبار تعمل عن بعد، أو فريقا صغيرا ينتج محتوى صحفيا لجمهور واسع ، وهذه التحولات لا تعني بالضرورة أن الصحافة التقليدية فقدت أهميتها، وإنما تعني أن مفهوم الممارسة الصحفية أصبح أكثر اتساعا وتعقيدا، وأن الأطر المهنية والتنظيمية مطالبة بمواكبة هذا الواقع.
ثانيا : تشير الكثير من الدراسات العلمية أن الصحافة الإلكترونية الآن فرضت هيمنتها على الصحافة الورقية، وأن غالبية متابعي الأخبار والقصص الإخبارية يذهبون مباشرة إلى المنصات والأذرع الرقمية للصحف، ويعضد ذلك ما يشهده واقع المؤسسات الصحفية التقليدية من محاولة للتكيف مع الواقع الرقمي الجديد، سواء بالتحول التدريجي إلى الإنتاج والتوزيع الرقمي، وحتى في بعض الأحوال بتوقف الصحف الورقية عن الصدور، أو في أحسن الأحوال دمج الإصدارات في إصدار صحفي واحد، وهو ما يعني أننا إذا أغلقنا الباب في النقابات المهنية أمام الصحفيين الرقميين فسنكون أمام تحديات تتعلق بمستقبل هيكيلة النقابة ، وربما تكون في يوم من الأيام قاصرة على الصحفيين التقليديين الذين يقل دورهم وتأثيرهم أمام قوة تأثير البوابات الإخبارية والمنصات الرقمية .
ثالثا : أن النقابة مطالبة بأن تدافع عن حقوق الصحفيين ، وأن تقوم بدراسة واقع ومستقبل مهنة الصحافة ، فضم الصحفيين الإلكترونيين إلى نقابة الصحفيين وفق إطار قانوني وتنظيمي معين هو استثمار في مستقبل مهنة الصحافة ، فالصحافة تتجه نحو مزيد من الرقمنة، والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل غرف الأخبار، والمنصات تغير طريقة توزيع المحتوى، والجمهور يتحول من متلق إلى مشارك، والفاصل بين النص والصورة والفيديو والصوت يتراجع بصورة متسارعة ، وفي ظل هذه البيئة فإن استمرار التعامل مع الصحفي الإلكتروني باعتباره مجرد نسخة رقمية من الصحفي التقليدي قد لا يكون كافيا ودقيقا .
رابعا : أن فتح المجال أمام عضوية نقابة الصحفيين للصحفيين الإلكترونيين قد يبدو لأول وهلة أنه سيؤدي إلى صعوبة ضبط المهنة، لكن وجود معايير مهنية واضحة قد يؤدي إلى العكس ، فيمكن للنقابة بالتعاون مع الجهات المهنية والقانونية المختصة وضع ضوابط موضوعية تحدد من تنطبق عليه صفة الصحفي الإلكتروني، مثل طبيعة العمل، والانتظام في ممارسة النشاط الصحفي، والارتباط بمؤسسة صحفية مستوفية للشروط القانونية، والالتزام بميثاق الشرف الصحف ، وبذلك لا تصبح العضوية مفتوحة بلا ضوابط، وإنما مفتوحة وفق معايير مهنية واضحة .
وتبقى معضلة البدل التي يمكن مناقشتها ووضع تصور لما يمكن أن تكون عليه حالة بدل التدريب والتكنولوجيا ، فمن الممكن أن تلتزم المنصات الإخبارية الرقمية كشرط لانضمام صحفييها إلى النقابة أن تقوم بتسديد هذا البدل للنقابة على أن يخصص بالفعل للتدريب وتنمية القدرات الخاصة ببيئة العمل الصحفية الرقمية ، ومن الممكن مناقشة بدائل أخرى للوصول إلى صيغة لا تحول دون انضمام الصحفي الإلكتروني إلى نقابة الصحفيين .