الفجوة بين درجات الثانوية والمهارات وراء تعثر طلاب الطب.. وزير التعليم الأسبق
قال الدكتور محب الرافعي، وزير التعليم الأسبق، إن ارتفاع نسب الرسوب بين طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب في بعض الجامعات يرتبط بالفجوة بين الدرجات المرتفعة التي يحصل عليها الطلاب في الثانوية العامة وبين المهارات الأكاديمية والتحليلية المطلوبة للدراسة الجامعية.
مراكز الدروس الخصوصية تسهم في تخريج طلاب يعتمدون بصورة كبيرة على الحفظ والاستظهار
وأوضح «الرافعي»، خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي، ببرنامج «خارج النص»، المذاع على قناة «الشمس»، أن مراكز الدروس الخصوصية تسهم في تخريج طلاب يعتمدون بصورة كبيرة على الحفظ والاستظهار، وهو ما قد يمنحهم درجات مرتفعة دون أن يعكس بالضرورة قدرتهم على التفكير النقدي والابتكار.
وأشار إلى أن بعض النظم التعليمية الدولية تعتمد اختبارات قبول لقياس المهارات الأساسية للطلاب الراغبين في دراسة الطب والهندسة، بينما يعتمد النظام المحلي بصورة أساسية على المجموع التراكمي في الثانوية العامة كمعيار للالتحاق.
وأضاف أن الطالب يواجه في عامه الأول بالجامعة أساليب تدريس وتقييم تعتمد على التطبيق والتحليل المباشر، وهو ما يؤدي إلى تعثر أعداد كبيرة من الطلاب، موضحًا أن بعض الجامعات الخاصة تطبق آليات دعم ومتابعة مباشرة من خلال تخصيص عضو هيئة تدريس لمجموعات محدودة من الطلاب، إلى جانب وجود مرشد أكاديمي يتدخل عند تراجع مستوى الطالب.
ولفت وزير التعليم الأسبق إلى أن ارتفاع الكثافات الطلابية في الجامعات الحكومية يجعل تطبيق المتابعة الفردية أكثر صعوبة، رغم جودة الكوادر التعليمية، مؤكدًا أن الكفاءة والمهارة العملية أصبحتا من أهم المعايير التي تعتمد عليها الشركات والمؤسسات في تقييم الخريجين، بعيدًا عن مجرد الانتماء إلى جامعة حكومية أو خاصة.
وحذر وزير التعليم الأسبق من استنساخ التجارب التعليمية الأجنبية دون توفير البيئة المناسبة لتطبيقها، مشيرًا إلى أن نقل أي نظام تعليمي يتطلب تجهيز البنية التحتية اللازمة، بما يشمل المعامل المتطورة، إلى جانب إعداد كوادر بشرية مؤهلة من حملة الماجستير والدكتوراه.
وأشار إلى أن بعض المواد العلمية، مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات، تتشابه في أساسياتها مع النظم التعليمية العالمية، بينما ترتبط مواد أخرى، مثل التربية الدينية واللغة العربية والتاريخ والجغرافيا، بالهوية والثقافة المصرية، ما يجعل تكييف أي نظام تعليمي مستورد مع البيئة المصرية أمرًا ضروريًا.

