عاجل

مع بديات الألفية الجديدة و على خلفية الضربات الأمنية المكثفة التي تعرضت لها التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم أدى ذلك إلى اختفاء هذه التنظيمات  و صعوبة - إن لم يكن استحالة ـ  قيامها بعملياتها العسكرية و هو ما لجات بسببه هذه التنظيمات إلى الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" كملجأ و مهرب لها تبث من خلالها سموم أفكارها الهدامة.

و أدى ذلك وقتها إلى ظهور ما عرف حينها ب " الذئاب المنفردة" او استراتيجية " الذئب الوحيد "!

و لقد قامت هذه العناصر ـ الذئاب المنفردةـ بعمليات إرهابية شهيرة على مستوى العالم كله كعمليات "طعن" و "دعس" و كذلك عمليات إنتحارية باستخدام قنابل بدائية الصنع تعلموا تصنيعها عبر ما كانت تنشره تلك الجماعات الإرهابية عبر منتدياتها في شبكة الإنترنت.

و تكمن خطورة "الذئب الوحيد في كونه عنصر يصعب ان لم يكن يستحيل رصده أمنيا او توقيفه بعمليات استباقية فهو عنصر ليس له أي اتصال مباشر او حتى غير مباشر بالتنظيمات الإرهابية بل إن اغلبهم هو في الأساس من أسرة غير دينية او متحررة و ليس له اي تاريخ إرهابي او انتماء ديني.

و تكمن خطورة هذا النوع من الإرهاب -كما ذكرت – في أن مرتكبه لا يحتاج لأي شيء لارتكابه سوى هاتف متصل بشبكة الإنترنت!!

هذه الفكرة الشيطانية التي قامت بها التنظيمات الإرهابية في وقتها استلهمتها الجماعة الأم للإرهاب " جماعة الإخوان الإرهابية "   لما تم حظرها امنيا و شعبيا.

ففي اعقاب ثورة "٣٠ يونيو " و ما أعقبه من حدث جلل في " الثالث من يوليو " و تلقي جماعة الإخوان الإرهابية لضربة قوية  - أمنية و شعبية – شتت جمعهم و فرقت شملهم بل و هددت وجودهم ؛ فانهارت الجماعة انهيارا شمل جميع فروعها و انقسمت انقسامات بشعة و عادت إلى جحورها مرة اخرى كما الجرذان.

ادى الرفض الشعبي للجماعة و ما يوازيه من حصار أمني و الوضع على قوائم الإرهاب و الحظر الامني و المجتمعي إلى فقدان الجماعة للقدرة على التجنيد المباشر عبر طرقها التقليدية و القديمة المعروفة.

و هنا وجدت الجماعة الإرهابية نفسها مضطرة لتغيير استراتيجيتها في الاستقطاب و التجنيد من أجل الوصول إلى الشباب و  محاولة تجنيدهم و استخدامهم كوسائل تحقق من خلالهم غاياتها و أهدافهم بل و استخدامهم كحطب لوقود معركتهم القادمة.

و هنا لجأت الجماعة الإرهابية إلى اللجوء إلى الإعلام الرقمي و منصات التواصل المجتمعي لتكون الساحة الجديدة التي تعود من خلالها إلى ميادين السياسة مستغلة سرعة انتشار المحتوى من خلالها إلى أعداد كبيرة من الشباب بفئاته المتنوعة.

بل و فوجئت الجماعة الإرهابية أن عمليات التجنيد تكون أسهل عبر ساحات البيئة الرقمية حيث لا يحتاج التجنيد إلى ضرورة وجود العنصر المستهدف داخل  دائرة تنظيمية أو اجتماعية محددة بل يكفي ان يكون هذا العنصر يمتلك هاتفا محمولا متصلا بالأنترنت و متواجدا على منصة من منصات التواصل الاجتماعي  و يتابع الأخبار و المقاطع و التعليقات و المحتوى السياسي و الاجتماعي و الديني.

وهو ما يجعل عملية التأثير أسرع و أعمق و أكثر انتشارا بين المجتمعات المختلفة.

كما ان السوشيال ميديا يمكنها ان تجمع بين الخطاب الديني و السياسي و الاجتماعيو هو ما يسهل عملية التجنيد عبر مخاطبة كل طائفة من الجمهور بما تهتم به.

كما أن هذه المنصات يمكنها العمل على مدار اليوم و بصفة متواصلة دون التقيد بمواعيد تنظيمية او اجتماعات دورية او انشطة تنظيمية.

وبالتالي كان التحول التاريخي و الانتقال من أساليب التجنيد التقليدية إلى مرحلة جديدة يمكن تسميتها بــ " التجنيد الرقمي "!

لتكون الجماعة الإرهابية  جيلا جديدا من الشباب المجندين " رقميا " عبر السوشيال ميديا و الإعلام الرقمي بما له من خصائص مختلفة تضمن سرعة الانتشار و الوصول غير المحدود و لأعداد كبيرة من الشباب المستهدف.

و هو ما يوجب علينا المواجهة و النزول إلى ساحة المعركة لنكون في مقدمة الصفوف لنتصدى و بمنتهى القوة و الشراسة لهذه الهجمات الخسيسة التي تشنها الجماعة الإرهابية على الدين و الوطن.

ان الواجب الشرعي و الديني يوجب علينا ان نكون لهم بالمرصاد من أجل حماية شبابنا من هذه الافكار السامة و الهدامة و ألا نتركهم فريسة سهلة لهذه الحيوانات البشرية تنهش عقولهم و قلوبهم و تعصف بهم عصفا.

تم نسخ الرابط