الدسوقي رشدي: التكامل السيادي بين مصر والسعودية يعيد صياغة الأمن العربي
ناقش برنامج «اليوم هنا القاهرة»، على قناة «Modern MTI»، تقديم الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، دلالات زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما تضمنته الزيارة من رسائل سياسية واستراتيجية واقتصادية، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة والقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي.
وأكد الإعلامي محمد الدسوقي رشدي أن الزيارة وتوقيتها لا يمكن فصلهما عن التطورات الإقليمية الراهنة وما تشهده المنطقة من أزمات وتحديات، معتبرا أن اللقاء بين الرئيس السيسي وولي العهد السعودي يمثل مقدمة لمرحلة جديدة يمكن البناء عليها في العلاقات المصرية السعودية.
مرحلة جديدة في العلاقات المصرية السعودية
وخلال تناول الرسائل السياسية للزيارة، أشار الكاتب الصحفي زكي القاضي إلى الاتصال الذي جرى في 3 سبتمبر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي سبق الزيارة بنحو 12 يوما، باعتباره مؤشرا على وجود تحرك متواصل بين قيادتي البلدين.
وأوضح أن انتقال التواصل من اتصال بين الرئيس السيسي وولي العهد السعودي إلى زيارة واجتماع مباشر يعني أن البلدين أمام مرحلة جديدة يمكن البناء عليها، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة
وتتصل هذه المرحلة، بحسب ما طرح خلال النقاش، بالتطورات المتعلقة بأمن البحر الأحمر، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها باب المندب، باعتبار أن إغلاقه أو تهديد حركة الملاحة فيه يضع مصر في قلب هذه التطورات، بحكم اتصالها التاريخي والجغرافي بالمنطقة، إلى جانب العلاقات التاريخية والجغرافية التي تربطها بالمملكة العربية السعودية.
وأكد زكي القاضي أن هناك نقطتين اعتبرتا من أبرز الرسائل السياسية للقاء، الأولى تتعلق بالعلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية، وما تعكسه من توافق حول الرؤية التي تسعى إليها القاهرة والرياض.
أما النقطة الثانية فتتمثل في الحديث عن توافق بين البلدين، بما يؤسس، بحسب الطرح الذي تم تقديمه، لمرحلة مقبلة قد تشهد مزيدا من التحرك في الملفات الاقتصادية والاستثمارية.
تحركات اقتصادية وزيارات محتملة لرجال الأعمال
وفي هذا السياق، ناقش البرنامج إمكانية أن تشهد الفترة المقبلة تحركات اقتصادية وزيارات لرجال أعمال سعوديين إلى مصر، بما يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
كما ناقش البرنامج الربط بين العلاقات المصرية السعودية والتحديات المتعلقة بالبحر الأحمر، إلى جانب ملف الأمن العربي، خاصة في ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، ثم الحرب الإيرانية في 28 فبراير 2026، وما ترتب على هذه التطورات من تغيرات في حسابات وعقلية القادة في المنطقة.
دعم الدولة الوطنية ومواجهة الميليشيات
وتطرق النقاش إلى رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف الدولة الوطنية، والتي أُشير إلى أنها تشكل موقفا مستمرا لديه، وتتمثل إحدى ركائز هذه الرؤية، وفق ما طرح، في مواجهة فكرة الميليشيات الموازية للدول ودعم الدولة الوطنية.
ويرتبط هذا الطرح بعدد من الملفات الإقليمية، ومن بينها الوضع في السودان، باعتباره أحد الملفات التي تحظى باهتمام مصر والسعودية.
زكي القاضي: «ميزان جديد في إقليم مضطرب»
وفي توصيف للرسالة الأوسع للزيارة، أكد زكي القاضي أن عنوان الزيارة يمكن أن يطلق عليه «ميزان جديد في إقليم مضطرب»، في إشارة إلى إمكانية أن تمثل المملكة العربية السعودية ومصر قوتين فاعلتين يمكنهما المساهمة في تعديل توازنات الإقليم أو التأثير في مستقبل المنطقة، في ظل ما تشهده من أزمات وتطورات متلاحقة.
رؤية مشتركة للأمن القومي العربي
ومن الرياض، شارك الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود، في النقاش حول الزيارة، مؤكدا أن التحديات الموجودة حاليا في المنطقة تدفع باتجاه مزيد من التصعيد، وأن المنطقة والعالم العربي بحاجة إلى مثل هذه الزيارات والمشاورات.
وأوضح أن أهمية الزيارة تنبع أيضا من مستوى التمثيل بين طرفين مهمين في العالم العربي، لديهما، بحسب ما طرح، رؤية مشتركة للأمن العربي والأمن القومي العربي، فضلا عن وجود رؤية مشتركة تجاه مختلف الملفات والتحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة.
وأشار إلى أن هذه الرؤية المشتركة تتعلق بملفات متعددة، من بينها البحر الأحمر والسودان والقضية الفلسطينية.
القضية الفلسطينية ومواقف مصر والسعودية
وتناول الدكتور مطلق المطيري القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه في أعقاب أحداث عام 2023 وما تبعها من محاولات إسرائيل لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، كان لمصر موقف واضح في مواجهة هذه السياسة.
نحو مفهوم جديد للأمن القومي العربي
ووفقا لما أكده الإعلامي محمد الدسوقي رشدي خلال النقاش، فإن المنطقة تقف حاليا أمام مفهوم جديد واستراتيجية جديدة يجري بناؤها استنادا إلى التطورات التي حدثت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك التحركات الإيرانية تجاه عدد من الدول العربية.
وطرح النقاش تساؤلا حول إمكانية صياغة استراتيجية جديدة للأمن العربي، وما إذا كان بإمكان مصر والسعودية أن تكونا في مقدمة الدول التي تساهم في صياغة هذا المفهوم الجديد للأمن العربي.
كما طُرح مفهوم «التكامل السيادي» بين المملكة العربية السعودية ومصر، خاصة في ظل وجود مشروعات يمكن أن تعمل في المنطقة، ومشروعات تقوم على البعد الأمني.
مشروعات إقليمية وتحديات أمنية
وفي هذا الإطار، أشار المطيري إلى وجود مشروع إسرائيلي ومشروع إيراني، وما يواجهه كل منهما من تحديات، خاصة في ظل الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى إعادة التوازن الأمني القائم في المنطقة، مع طرح فكرة المصالحة، إلا أن التساؤل المطروح يتمثل في مدى أخذ هذه المصالحة في الاعتبار مصالح الحلفاء وأمن دول المنطقة.
وتطرق النقاش كذلك إلى الحسابات المرتبطة بالتجارة والطاقة والممرات المائية، فضلا عن التعامل مع إيران، في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة.
وأشار المطيري إلى أن السياسة الأمريكية، في بعض جوانبها، تعمل على احتواء الخطر أكثر من التعامل معه بهدف إزالة هذا الخطر، خصوصا في إطار استراتيجية ترتبط باستخدام أدوات مثل حروب الممرات المائية أو حروب الطاقة.



