عاجل

حرق شيكات بملايين الدولارات.. مبادرة «تنازل لله» لشطب الديون تنتشر بالضفة

حرق شيكات
حرق شيكات

تحولت قصة معلمة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تعثرت في سداد دين عليها، إلى مبادرة اجتماعية واسعة لإسقاط الديون، امتد صداها إلى مناطق فلسطينية ودول عربية، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يعيشها الفلسطينيون.

وحملت المبادرة اسم «تنازل لله»، وأطلقها الإعلامي الفلسطيني علاء الريماوي، بعدما علم بتعثر المعلمة في سداد دين مستحق عليها، فتواصل مع الدائن الذي بادر بالتنازل عن المبلغ، وهو ما دفعه إلى توسيع الفكرة وتحويلها إلى حملة مجتمعية.

65 مليون شيكل من الديون جرى إسقاطها

ووفقًا لـ الريماوي، بلغت قيمة الديون والحقوق التي جرى التنازل عنها ضمن المبادرة نحو 65 مليون شيكل، بما يعادل نحو 21.6 مليون دولار، وشملت إسقاط ديون وحرق شيكات ودفاتر مستحقات، إلى جانب مبادرات فردية وعائلية.

وانتشرت الحملة سريعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشر الريماوي مقاطع فيديو ومنشورات توثق حالات تنازل في عدد من البلدات الفلسطينية، مع الإشارة إلى قيمة بعض الديون وأصحاب المبادرات.

ومن بين الحالات التي وثقها، تنازل أحد الأشخاص في بلدة المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة عن حقوق وديون بقيمة 250 ألف شيكل، فيما أعلنت صيدلية الطيب في بيت لحم إسقاط ديون ومستحقات تجاوزت 20 ألف شيكل.

وفي سلفيت، أعلن مصطفى خالد أبو ليلى، صاحب محل ملابس سابق، إسقاط نحو 40 ألف شيكل من مستحقاته، رغم قوله إنه يواجه بدوره ديونًا تتجاوز 200 ألف شيكل.

كما وثق الريماوي مبادرة الطبيب طه حجة في بلدة دورا بمحافظة الخليل، الذي أعلن التنازل عن شيكات بقيمة 62 ألفًا و400 شيكل، قائلًا إنه فعل ذلك لوجه الله وعن روح والدته.

تنازلات بمبالغ كبيرة

وقال الريماوي إن قيمة المبادرة لا ترتبط فقط بحجم الأموال التي جرى إسقاطها، وإنما بتنوع المشاركين فيها، موضحًا أن المبادرة شملت تجارًا وموظفين وأسرًا وأشخاصًا من ذوي الدخل المحدود.

وأشار إلى أن إحدى الحالات تضمنت تنازل تاجر عن دين يقدر بنحو مليون دولار، بينما شملت حالات أخرى مبالغ محدودة تنازل عنها أشخاص يواجهون أوضاعًا مالية صعبة.

ومن بين القصص التي رواها، رجل مهجر من مخيم جنين يعمل في بيع الذرة، قرر مسامحة عامل كان يشتري منه يوميًا، رغم أن دخله لا يتجاوز نحو 30 دولارًا في اليوم، كما تنازل عن جزء من مستحقاته.

وشملت المبادرة أيضًا قصصًا عائلية، من بينها طفل من مخيم جنين يدعى براء تنازل لوالده عن ألفي شيكل من حصته، بعدما احتاج الأب إلى المبلغ.

كما روت المبادرة قصة امرأة مسنة قررت بيع سوار من الذهب كانت تحتفظ به تحسبًا للحاجة، واستخدام ثمنه لمساعدة امرأة أخرى كانت بحاجة إلى المال.

امتداد المبادرة خارج الضفة

وأوضح الريماوي أن المبادرة تجاوزت الضفة الغربية ووصلت إلى قطاع غزة، إلى جانب ورود رسائل عن حالات تنازل في الأردن والسعودية ومصر ودول عربية أخرى.

وأشار إلى أن من بين الحالات التي وصلته من غزة صاحب خيمة تنازل عن مستحقاته لدى صاحب خيمة مجاورة، في مشهد قال إنه يعكس اتساع نطاق المبادرة وتفاعل أشخاص يواجهون هم أنفسهم ظروفًا اقتصادية صعبة.

ويربط الريماوي انتشار المبادرة بالضغوط المعيشية التي يواجهها الفلسطينيون، خاصة مع تراجع فرص العمل وانخفاض الدخول، معتبرًا أن الظروف الحالية جعلت مثل هذه المبادرات المجتمعية أكثر أهمية.

ويأمل أن تتحول «تنازل لله» من حملة مؤقتة إلى ممارسة اجتماعية مستمرة، تمتد إلى القرى والمخيمات والمدن، بهدف مساعدة المدينين ومنح المتعثرين فرصة للبدء من جديد.

اقتصاد الضفة تحت الضغط

وتأتي المبادرة في وقت يواجه فيه اقتصاد الضفة الغربية ضغوطًا متزايدة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، مع تراجع النشاط الاقتصادي وفقدان آلاف الفلسطينيين فرص العمل وتشديد القيود على الحركة، إلى جانب الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني انكماش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 8% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 9%.

كما بلغت البطالة في الضفة الغربية نحو 28% خلال عام 2025، رغم انخفاضها من ذروة وصلت إلى 35% في بداية الحرب.

وتواجه السلطة الفلسطينية بدورها أزمة مالية متفاقمة، في ظل توقف تحويلات أموال المقاصة التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها، إذ أشار البنك الدولي إلى توقف التحويلات بالكامل منذ مايو 2025، مما دفع السلطة إلى زيادة الاقتراض من البنوك المحلية وتراكم المتأخرات المستحقة للموظفين والقطاع الخاص وصندوق التقاعد.

تم نسخ الرابط