في 1979 وانا في مرحلة المراهقة كان عمري 17 سنة.. وبعد أن خرج قيادات تنظيم الاجرام الاخواني من السجون كان هناك خمسة اشخاص بقيادة طبيب الامتياز عبدالمنعم ابوالفتوح وهم ( عبدالمنعم ابوالفتوح جامعة القاهرة خيرت الشاطر جامعة المنصورة ابراهيم الزعفراني جامعة الاسكندرية ابو العلا ماضي جامعة اسيوط ويحى اسماعيل جامعة الازهر) وهذا الخماسي هم مهندسوا التأسيس الثاني للتنظيم وكان ابوالفتوح يلقب بالمؤسس الثاني للتنظيم
خرج قيادات الاخوان واحتضنوا هؤلاء الشباب الذين اسسوا ما يسمى بالجماعة الاسلامية في الجامعات المذكورة اعلاه.
وانطلق هذا التنظيم الشاب في جامعات واحياء مصر كانطلاق النار في الهشيم.
وانا كاي شاب في مرحلة المراهقة الحالمة وطبيعة المغامرة والبحث عن الذات في هذه المرحلة من عمر اي شاب تم انتمائي إلى "تنظيم الإخوان" بحثا عن أجوبة لتساؤلات فكرية وروحية في حياتي، وتوهمت أني وجدت ضالتي في حركة حضارية ستنقذ العالم من التيه والضلال. كان لهذا المشروع الواهم بريقا جذابا في سبعينيات وثمانينيات وتسعينات القرن الماضي والتحق معي جمع غفير من الحالمين
التحقت بداية بـ"الاخوان المسلمون" تحت رئاسة "سناء او زيد .. طبيب"، وقد كنت معجبا بهذا الشخص وقتها، وكان معي نخبة مصطفاة من الدكاترة والطلبة النجباء من كل التخصصات.
انتمائي لتنظيم الاخوان كان على أساس فكري وبحث "روحي" عن الخلاص في هذه الدنيا المتوحشة، ولم يكن على أساس سياسي او جهادي وكان المعلن آن ذاك الدعوة الى الله والفضيلة وتأسيس دولة تكون نواة للخلافة الضائعة وولكن للاسف كان الدين مجرد مطية لهؤلاء للممارسة السياسة والوصول إلى الحكم.
وكان باسم الدين كل شئ عند من يخالف التنظيم مستباح المال والعرض والدم.
وعندما تأكدت من هذا كله غادرت الإخوان بكل طواعية لأني وجدت عالما خبيثا يبحث عن المصالح والمكاسب ويعلنون أنهم يدعون إلى الله ويخدمون دينه والحقيقة كان الجاسوسية والخيانة والتحالف مع الشيطان .. . باختصار كنت أبحث عن الله ولم أجده عند الإخوان بل وجدت اصناما عقائدية وفكرية وتنظيمية.
انتميت إلى هذا العالم فكريا ووجدانيا ولم تكن لي أية مصلحة أخرى ولم أكن اطمع في أي شيء مادي ولكن بحثا عن المدينة الفاضلة التي باعها وسوقها لنا هذا التنظيم باسم الدين والطهر والنقاء ....
وفي الأخير استفقت من هذا الحلم الخادع والسراب المُضيع ونبذته وراء ظهري.
أريد أن أقدم نصيحة للشباب ارجعوا إلى أرشيف التنظيم وإلى ظروف النشأة والمسار التاريخي له، وستفهمون بشكل واضح هذا الكائن المنتمي للتنظيم الذي يتحرك أمامكم. إنه ببساطة ينتمي الى تنظيم وظيفي لبس عباءة الإسلام وركب على الدين لتحقيق مآربه السياسية والمادية.. إنهم تاجروا بكل وقاحة بالدين والدم ليتربعوا على عرش قلوب الشباب والبسطاء.
ما يمكن أن أقوله لكم هو أن "تنظيم الاخوان" تأسس في بداية القرن الماضي وانبثقت منه تطبيقات وتنزيلات متمايزة، منها التبليغي والتراثي والسلفي والجهادي والقاعدي والداعشي والحوثي وغيرهم، لكنها تجارب أوردت الأمة الآن المهالك، هذه الحركات قتلت الناس وكفرتهم وشردتهم واستباحت أموالهم واعراضهم ودمائهم واغتنت على حسابهم باسم تطبيق شريعة الله، ومنها من ذهبت إلى صناديق الاقتراع أيضا باسم تطبيق الشريعة والحجاب ومنع الخمور، حتى إذا نجحت في مسعاها السياسي واعتلت المناصب واغتنت بعد فقر مدقع تنصلت وخلعت رداءها "الدعوي" و"الديني".. الآن إذا سألت اي اخواني بعد الوصول الى السلطة هل انت إسلامي؟ سيقول لك لا. وإذا سألته هل حزبك إسلامي؟ سيجيبك بطبيعة الحال لا. وإذا قلت له هل تريد أن تطبق الشريعة الإسلامية؟ سيقسم لك بأغلظ الأيمان بأنه لا يريد ذلك..
لكن يبقى سؤال أهم من هذا كله والذي يقلقني كثيرا هو: ماذا نفعل لتفكيك حاضنة الاخونة الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية والاقتصادية التي رسخها التنظيم واحتمى بها طوال 90 عاما ومازال.