حال خسارة ترامب التجديد النصفي.. هل تنتهي الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران؟
قال الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، إن خسارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي لا تعني انتهاء الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل تلقائي، مؤكدا أن الحرب لن تنتهي بالضرورة في اليوم التالي للانتخابات، لأن ترامب سيظل رئيسا للولايات المتحدة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، لكن ما قد يتغير هو حجم المساحة السياسية المتاحة أمامه للاستمرار في إدارة الحرب بالطريقة نفسها.
وأوضح الدكتور علاء السعيد في تصريح خاص لموقع “نيوز رووم”، أنه إذا خسر الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي، ولا سيما في حال فقدانهم السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما، فإن ترامب لن يخسر البيت الأبيض، لكنه قد يفقد جزءا مهما من قدرته على إدارة الحرب وفقا للشروط التي يريدها.
وأشار السعيد إلى أن مثل هذه النتيجة قد تفرض رقابة أكبر على الإدارة الأمريكية، وتزيد الضغوط المتعلقة بالتمويل وصلاحيات الحرب، كما ستجعل من الصعب الاستمرار في مواجهة مفتوحة من دون تقديم إجابات واضحة للأمريكيين بشأن أهداف الحرب ومدتها والكيفية التي يمكن أن تنتهي بها.
وأضاف السعيد أن النقطة الأهم تتمثل في أن الحرب مع إيران لم تعد مجرد ملف من ملفات السياسة الخارجية الأمريكية، وإنما أصبحت جزءا من الداخل الأمريكي، موضحا أن المواطن الأمريكي قد لا يتابع يوميا ما يحدث في طهران أو منطقة الخليج، لكنه يتابع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة والإنفاق الحكومي وتأثير الحرب على الاقتصاد.
وأكد أن استمرار المواجهة لفترة أطول يعني انتقال فاتورتها بصورة أكبر من الشرق الأوسط إلى الداخل الأمريكي، وعندها تتحول الحرب بالنسبة لترامب إلى معركة سياسية وانتخابية، بقدر ما هي معركة عسكرية.
وفي المقابل، قال السعيد إن طهران تدرك هذه المعادلة جيدا، ولا تنتظر سقوط ترامب في انتخابات التجديد النصفي، لأنها تعرف أن الانتخابات لن تخرجه من البيت الأبيض، لكنها قد تراهن على إضعافه سياسيا.

د.علاء السعيد: خسارة ترامب في التجديد النصفي قد تغير مسار الحرب مع إيران
وأوضح أن إيران قد ترى في الصمود حتى ما بعد الانتخابات فرصة للتعامل مع رئيس أمريكي يواجه كونجرس أكثر صعوبة، ومعارضة أقوى، ورأيا عاما يطرح بصورة متزايدة تساؤلات حول جدوى استمرار الحرب.
ورأى السعيد أن نتيجة الانتخابات، إذا جاءت ضد ترامب بصورة واضحة، قد تغير طبيعة السؤال المطروح داخل واشنطن، فبدلا من التركيز على كيفية تحقيق أهداف الحرب عسكريا، قد يتحول النقاش إلى سؤال أكثر أهمية يتعلق بكيفية إنهاء الحرب، وما المخرج الذي تستطيع الإدارة الأمريكية تقديمه للأمريكيين من دون أن يبدو ذلك بمثابة تراجع أمام إيران.
وحذر في الوقت نفسه من أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الطريق إلى ما بعد الانتخابات سيكون أكثر هدوءا، مشيرا إلى أن الفترة السابقة لأي مفاوضات قد تكون من أخطر مراحل الأزمة، لأن كلا الطرفين سيحاول تحسين أوراقه قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض.
وأضاف أن واشنطن قد تسعى إلى تحقيق إنجاز عسكري أو سياسي يمكنها استخدامه في أي تسوية مستقبلية، بينما ستحاول إيران إثبات أن استمرار الضغط العسكري لن يجبرها على القبول بالشروط الأمريكية.
وأكد السعيد أنه لا ينظر إلى انتخابات التجديد النصفي باعتبارها موعدا لانتهاء الحرب، وإنما باعتبارها نقطة محتملة لتغيير اتجاهها، موضحا أنه إذا تعرض ترامب لخسارة كبيرة، فقد تصبح تكلفة استمرار الحرب داخليا أعلى من تكلفة البحث عن تسوية.
وقال إن السؤال الحقيقي لا يتمثل في ما إذا كانت الأزمة ستنتهي في حال خسر ترامب انتخابات التجديد النصفي، وإنما في ما إذا كانت نتيجة الانتخابات ستجبره على الانتقال من محاولة حسم الأزمة بالقوة إلى محاولة إنهائها عبر التفاوض.

وأضاف: "إذا جاءت انتخابات التجديد النصفي بهزيمة ثقيلة للجمهوريين، فسوف تدخل الحرب مع إيران مرحلة العد التنازلي السياسي، حتى لو استمرت المواجهة العسكرية لبعض الوقت، لأن أي رئيس يستطيع أن يبدأ حربا عندما يمتلك القوة والغطاء السياسي، لكن استمرارها يصبح أكثر صعوبة عندما يبدأ في خسارة الداخل".
وأشار السعيد إلى أن إيران تراهن على الوقت، بينما يراهن ترامب على فرض واقع جديد قبل أن يتحول الوقت إلى خصم له، مؤكدا أن المعركة الحقيقية خلال الأشهر المقبلة لن تكون فقط في سماء إيران أو مياه الخليج، وإنما ستكون أيضا داخل الولايات المتحدة وفي صناديق الاقتراع.
وقال الخبير في الشأن الإيراني إن شهر نوفمبر قد لا يعلن نهاية الحرب في يوم واحد، لكنه قد يحدد الجهة التي ستملك القدرة على الاستمرار فيها، والجهة التي ستضطر إلى البحث عن باب للخروج منها، مشددا على أن خسارة ترامب للداخل الأمريكي ستجعل من الصعب جدا عليه تحقيق انتصار في حرب طويلة بالخارج.



