طلب منى عمل تقرير عن التحول الأخلاقى فى المجتمع المصرى ورصد ماطرا على المواطن المصرى من تغييرات . وعلى الرغم من غرابة البحث وتوقيته إلا أننى كانت صدمتى أكبر بعدما جمعت المادة اللازمة وتابعت بنهم شديد كل مايمت للتقرير بصلة . النتيجة لم تكن تكمن غرابتها فيما وصل اليه المجتمع المصري من تغيير فج وظهور عادات وأنماط سلوكية غريبة لاتمت للأخلاق والأعراف بصلة ولكن الصدمة كمنت فى مفهوم المواطن العادى . من هو هذا الشخص الذى يقع عليه العبء الأكبر فى كل شىء؟ ومن هو الذى ترمى عليه كافة المسؤوليات وهو وحده من يدفع فاتورة أخطاء كبار البلد ومن يقال عنهم صفوة المجتمع وكريمته ؟ المواطن العادى هو نفسه الذى قال عنه ذلك الظابط حينما قام بضرب وكيل النيابة فى الإشاره وبرر ذلك السلوك بقوله : انا كنت فاكر (إنه مواطن عادى!! وهو نفسه الذى قامت فنانة شهيرة باهانة ضابط شرطه لم يرتدى حينما تلقى الاهانة الزى الرسمى وكان مرتديا قميصا وبنطلونات وبررت فعلتها تلك الفنانة و أقسمت بأغلظ الايمان أنها إعتقدت أنه مواطن عادى. المواطن العادى ذاك هو نفسه ولم يتغير عن كونه ولا ماهيته ويصبح قاضيا يقضى إجازته الصيفية فى احدى القرى السياحية مستريحا لحد ما من منصبه ومهامه ليفاجىء بشاب يوجه له شتائم فظة وعندما يفصح القاضى عن ماهيته وهويته واصراره إلى اللجوء إلى القضاء حينها يبرر الشاب فعلته وهو متأسفا لأنه ظن وبعض الظن إثم أن القاضى مجرد مواطن عادى ..
حوادث متفرقة ومواقف مخزية تقع كلها على عبء هذا المواطن العادى ، تخيل معى كيف يكون هذا المواطن الذى رسم شخصيته مجتمع جعل من كل من لاظهر له ولاسند ولامعين مواطنا عاديا أو بمعنى أكثر تحديدا " مجرد مواطن " .. فى نفس المجتمع تجد أن التصنيف يضع كل من له سلطة ومن معه أموال مواطنا مميزا أو غير عادى ! هذا الهرم المجتمعي يضع المصريين كشعب واحد فى تسلسل غريب تحدد ماهيته الاموال والأنساب والحمايات أيا كانت مصادرها وهويتها وأهدافها . فى نفس المجتمع لابد ان كنت مجرد مواطن أن يكون تعاملك مبنى على أساس أنك نطالب بالواجبات وغير مسموح لك بالمطالبة بالحقوق لأنك مجرد مواطن !! الهرم المجتمعى هو المسؤل الأول عما وصل اليه المستوى الاخلاقى لافراد وطن إحتل فيه من يملك المال والسلطان قمة الهرم وتزيل فيه هذا المواطن العادى الذى ينظر إليه شذرا ، بين القمة والسفح يتأرجح المواطن العادى ويشبه الراقصة التائبة التى لاتستطيع أن تترك مهنتها ولكنها تحاول جاهدة أن تتوب ولذا فإنها من حين لاخر ترقص على السلالم وهى فى قمة سعادتها بأنها مازالت تمارس العمل الذى تحبه ولكنها حزينة فى نفس الوقت لغياب جمهورها عنها وعدم سماعها عبارات الاشادة والتصفيق الحاد . المواطن العادى أو مايسمى بمجرد مواطن أصبح فى هذه المرحلة ماقيل عنه " ارى تحت الرماد وميضا يكاد يشتعل ويصبح نارا حارقة " من طلب منى رصد وكتابة تقرير عن التحول الحالى فى القيم المجتمعية المصرية لابد أن أطلعه على ماوصل اليه حال المواطن العادى والذى يبرر بسلوكياته كيف صار مواطنا عاديا من كثرة ماتحمله من ضغوطات وأزمات وتحولات جعلته عاديا ولايعتد بوضعه ولا بمعاناته لأنه فى الأول والآخير مجرد مواطن وليس مسؤلا ولا صاحب مال ولا سلطان ولا أى وضعية تفرض على المتعاملين معه أن يعتبروه أنسانا بغض النظر عن كونه مجرد مواطن !!