بعد 25 عاما.. ناجية بريطانية تروي لحظات الرعب على أمتار من هجمات 11 سبتمبر
بعد مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر 2001، عادت البريطانية جانيس بروكس إلى تفاصيل الساعات التي عاشتها داخل مركز التجارة العالمي في نيويورك، عندما وجدت نفسها على بعد أمتار من واحدة من أكثر الهجمات دموية في التاريخ، قبل أن تتمكن من النجاة والخروج من المبنى.
وتعيش بروكس حاليا في هارلستون بمقاطعة نورفولك البريطانية، وكانت تعمل مساعدة شخصية في مكتب شركة للوساطة المالية داخل مركز التجارة العالمي، بعدما نُقلت إلى مكتب الشركة في نيويورك قبل 19 يوما فقط من وقوع الهجمات.
وقالت بروكس إنها لا تزال، بعد ربع قرن، قادرة على استعادة تفاصيل ذلك اليوم بكل وضوح، مضيفة: «إذا أغمضت عيني، فأنا هناك، ويمكنني سماع كل شيء».

وتعمل بروكس حاليا على إلقاء محاضرات أمام طلاب المدارس، للحديث عن تجربتها وما عاشته في ذلك اليوم، مؤكدة أن تذكر الهجمات لا يتعلق فقط بالضحايا الذين قتلوا، وإنما أيضاً بالناجين الذين ما زالوا يواجهون آثار ما حدث.
وقالت: «إننا ننسى ما حدث في ذلك اليوم على مسؤوليتنا»، موضحة أنها أصبحت أكثر قدرة على التحكم في المحفزات العاطفية المرتبطة بتجربتها، لكنها تختار مواجهة مشاعر الانزعاج وعدم الارتياح المرتبطة بالذكريات حتى لا تُنسى أحداث ذلك اليوم.
وأضافت: «السبب الذي يدفعني للقيام بذلك، والتحدث عن الأمر، هو إحياء ذكرى هذا اليوم، ولكن الأهم من ذلك هو تذكر أصدقائي».
وتابعت: «هؤلاء كانوا أناساً حقيقيين ويجب تذكرهم»، داعية الناس إلى تخصيص وقت خلال الأيام المحيطة بذكرى الهجمات للتفكير في جميع من فقدوا حياتهم، وكذلك الناجين الذين ما زالوا يعانون من آثار ما حدث.
وقالت بروكس: «آمل أن يخصص الناس بعض الوقت خلال اليومين المقبلين للتفكير في كل من ماتوا، وإذا سمحتم لي أن أكون متسامحة، أن يفكروا في الناجين، لأننا ما زلنا نكافح».

«صوت ارتطام مكتوم»
كانت بروكس داخل الطابق 84 عندما اصطدمت الطائرة الأولى بالبرج المجاور. وقالت إنها سمعت «صوت ارتطام مكتوم»، لكنها لم تكن تعرف في البداية ما الذي حدث.
ولم تدرك حجم الكارثة إلا عندما اتصل بها زملاء لها في لندن، كانوا يتابعون الأخبار مباشرة ويصرخون أثناء مشاهدة ما يجري.
ومع حالة الارتباك التي سادت داخل المبنى بشأن ما إذا كان ينبغي للموظفين الإخلاء أم البقاء في أماكنهم، بدأت بروكس في النزول من المبنى، لكن أثناء وجودها في أحد السلالم مع ثمانية أشخاص آخرين، اصطدمت الطائرة الثانية بالبرج الذي كانت فيه.
وتتذكر بروكس تلك اللحظة قائلة: «كان هناك صوت مكتوم، وتذبذبت الأضواء، وسقطت بلاطات السقف، وتناثر الغبار»، وأضافت: «دُفعت إلى الحائط، وبدأت فتاتان بالبكاء والصراخ».
وخلال محاولتهم النزول، واجهت المجموعة أشخاصاً مصابين بجروح خطيرة كانوا يصرخون بعدما حوصروا خلف أحد الأبواب، فساعدوا في إنقاذهم، قبل أن يواصلوا طريقهم ببطء عبر درج آخر بعدما أصبح طريقهم الأول غير قابل للاستخدام بسبب النيران.
«لا تنظروا إلى الأعلى.. فقط اركضوا»
وعلى ارتفاع يقارب الطابق الخامس عشر، لاحظت بروكس امرأة تنزف بشدة من جرح في ذراعها، وكانت، بحسب وصفها، «مرتجفة وشاحبة».
وحمل رجل يدعى بوب المرأة على ظهره، وواصل بها النزول لبقية الطريق، في محاولة لإخراجها من المبنى.
وأشارت بروكس: «وصلنا إلى أعلى السلالم المتحركة، فقال أحد رجال الشرطة: لا تنظروا إلى الأعلى، فقط اركضوا»، لكنها لم تستطع منع نفسها من النظر عندما انعطفت المجموعة عند أحد الزوايا.

وقالت: «انعطفنا عند الزاوية، وعندها نظرت إلى الأعلى ورأيت الأبراج لأول مرة»، وأضافت: «كان المكان الذي كان من المفترض أن يكون فيه طابقنا عبارة عن حفرة ضخمة مفتوحة. استطعت أن أرى ألسنة اللهب وأجزاء من المبنى تتساقط».
وتابعت: «وقفت هناك فقط، ونظرت إلى بوب وبكيت».
وبعد خروجها من المبنى، تابعت بروكس الأحداث من شقتها القريبة، حيث شاهدت بانهيار البرج الأول وهي في حالة من الذهول الممزوج بالرعب.
وبعد نحو عشر دقائق، انهار البرج الثاني، لتعيش بروكس لحظة أخرى لا تزال عالقة في ذاكرتها.
وقالت: «بعد عشر دقائق، سمعت صوت هدير، كما لو كنت أتخيل أبواب الجحيم تُفتح، ثم دوي، دوي، دوي، دوي، دوي»، وأضافت أن الغبار الذي ملأ الأجواء كان أكبر بكثير مما شهدته عند انهيار البرج الأول، بينما كانت الأضواء تومض وتنطفئ، والنوافذ تهتز، والمبنى نفسه يهتز.
وزادت: «لدي هذه الصورة الآن، وأنا جالسة على الأريكة، أهز نفسي ذهاباً وإياباً في ظلام دامس، وأفكر أنني سأموت».

61 من زملائها لم يعودوا
علمت بروكس لاحقاً أن 61 من زملائها في الشركة لم ينجوا من الهجمات، وتتذكر بروكس إن عددا كبيرا منهم كانوا من لندن، ولذلك لم يكونوا مجرد زملاء عمل بالنسبة إليها، بل كانت تعرفهم وعائلاتهم وأطفالهم، وأضافت: «كان الكثير من الرجال من لندن، لذلك كنت أعرفهم، وكنت أعرف أطفالهم - كانت الشركة بمثابة عائلة».
وبعد 25 عاما، لا تزال بروكس تستعيد تفاصيل اليوم الذي تغيرت فيه حياتها، مؤكدة أن ما حدث لم يكن شيئاً اختار هي أو زملاؤها أن يكونوا جزءاً منه.
وقالت: «أنا مساعدة شخصية، وكل ما فعلته، وكل ما فعلناه جميعاً في ذلك اليوم، هو الذهاب إلى العمل».



