عاجل

25 عاما على هجمات 11 سبتمبر.. صور توثق يوما غيّر مسار التاريخ

هجمات ١١ سبتمبر
هجمات ١١ سبتمبر

بعد مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر، لا تزال صور ذلك اليوم حاضرة في الذاكرة الجماعية، باعتبارها سجلًا بصريًا لأحد أكثر الأيام دموية وتأثيرًا في التاريخ الحديث، بعدما استهدفت الهجمات مدينة نيويورك وواشنطن العاصمة، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 3 آلاف شخص.

وفي الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم الهادئ من أوائل الخريف، تحولت سماء الولايات المتحدة إلى مسرح لهجوم غير مسبوق، بعدما اختُطفت أربع طائرات ركاب، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما استهدفت الثالثة مبنى البنتاجون في واشنطن، وسقطت الرابعة اضطراريًا في حقل بولاية بنسلفانيا، بعدما حاول ركابها مقاومة الخاطفين والسيطرة على قمرة القيادة.

وبعد مرور ربع قرن، لا تزال الصور التي التُقطت خلال الهجمات وبعدها توثق تفاصيل المأساة؛ من لحظة اصطدام الطائرات بالبرجين، إلى مشاهد النيران والدخان والانهيار، وفرار المدنيين في حالة من الذعر، وصولًا إلى جهود رجال الإنقاذ والبحث عن الناجين والمفقودين.

صورة أرشيفية: الذكرى العشرون لهجمات 11 سبتمبر

لحظات الاصطدام الأولى

لم تُعرف سوى ثلاث لقطات مصورة للحادث الأول، حين اقتربت رحلة الخطوط الجوية الأمريكية رقم 11 من البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي قبل أن تصطدم به.

والتقط الفنان وولفغانغ شتيله تلك المشاهد من بروكلين، بعدما كان قد نصب في وقت سابق من الشهر كاميرا لالتقاط صورة بتقنية الفاصل الزمني لمنطقة مانهاتن السفلى.

وبعد دقائق، وفي تمام الساعة 9:02 صباحًا، اتجهت طائرة الخطوط الجوية المتحدة المختطفة رقم 175 نحو البرج الجنوبي، لتصطدم به، في مشهد بثته القنوات الإخبارية الأمريكية على الهواء مباشرة.

September 11 Retrospective

وكانت وسائل الإعلام قد بدأت قبل ذلك بنحو 15 دقيقة فقط في نقل الأخبار العاجلة بشأن اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي، قبل أن تتحول الكارثة إلى هجوم واضح على مركز التجارة العالمي.

وأظهرت الصور والتسجيلات حجم الرعب الذي عاشه الموجودون داخل المباني وفي محيطها، إذ اضطر عدد من الأشخاص إلى التشبث بالمباني من أجل البقاء، في مشاهد أصبحت من أكثر الصور رعبًا وتأثيرًا المرتبطة بأحداث ذلك اليوم.

صورة أرشيفية: الذكرى العشرون لهجمات 11 سبتمبر

بوش يتلقى خبر الهجوم الثاني

في الوقت الذي كانت فيه الهجمات تتوالى، كان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في مدرسة إيما إي بوكر الابتدائية بمدينة ساراسوتا في ولاية فلوريدا، حيث كان يقرأ لتلاميذ الصف الثاني.

وخلال وجوده داخل المدرسة، أبلغ رئيس موظفي البيت الأبيض آنذاك، أندرو كارد، الرئيس بأن طائرة ثانية اصطدمت بمركز التجارة العالمي.

واستمر بوش في قراءة القصة أمام الأطفال حتى نهايتها، قبل أن يبدي رد فعله، في محاولة لتجنب إزعاج التلاميذ أو إثارة حالة من الذعر بينهم.

Nine Eleven 2.jpg

النيران تلتهم البرجين

أدت الاصطدامات إلى اندلاع حرائق هائلة في برجي مركز التجارة العالمي، بعدما اشتعل وقود الطائرات النفاثة، وانتقلت النيران إلى المواد الموجودة داخل ناطحتي السحاب، ما أدى إلى إضعاف بنيتهما بصورة قاتلة.

وبينما كانت النيران تلتهم أجزاء واسعة من المبنيين، تحول الشارع المحيط إلى ساحة للفوضى والرعب، مع فرار المارة من مكان الحادث خوفًا من الحطام المتساقط.

وبعد نحو ساعة من اشتعال النيران، بدأ البرجان في الانهيار، لتتساقط قطع من الزجاج والفولاذ على منطقة وسط مانهاتن.

ملف: مقتل أسامة بن لادن، مدبر هجمات 11 سبتمبر

وفي ظل تصاعد الدخان واشتعال النيران وسقوط الحطام، لم يكن السكان والسياح الموجودون في نيويورك يعرفون إلى أين يتجهون بحثًا عن ملاذ آمن، بينما كانت مشاهد الهروب الجماعي تعكس حجم الكارثة التي لم يكن أحد يعرف مداها بعد.

وغطت طبقة كثيفة من الرماد والغبار الأشخاص الموجودين في المنطقة المجاورة مباشرة لموقع الهجوم، في حين غطت الأتربة والحطام أجزاء واسعة من مانهاتن السفلى بعد انهيار البرج.

ولفتت المشاهد آنذاك الانتباه إلى كميات هائلة من الأوراق التي تدفقت من مباني المكاتب بعد التأثيرات الأولية للاصطدامات.

ذكرى أحداث 11 سبتمبر

هجوم البنتاجون

لم تقتصر الهجمات على نيويورك، إذ كان مبنى البنتاغون، مقر وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن، هدفًا آخر للخاطفين.

وفي الساعة 9:37 صباحًا، اصطدمت إحدى الطائرات الأربع التي اختطفتها عناصر تنظيم القاعدة بالمبنى، في واحدة من أكثر اللحظات دموية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

وفي نيويورك، وبعد نحو نصف ساعة من سقوط البرج الأول، انهار البرج الثاني، مخلفًا دمارًا هائلًا.

وغطت سحب الدخان سماء المنطقة، بينما اندفع الناس لإنقاذ حياتهم، وحاول آخرون مساعدة المصابين والبحث عن ذويهم واستيعاب ما حدث.

ملف: اقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر

الخوف من هجمات جديدة

ازداد ذعر الموجودين على مستوى الشارع مع انهيار المباني وتصاعد الدخان، خصوصًا في ظل الخوف من احتمال وقوع هجمات جوية جديدة.

ولم يكن أحد قادرًا على معرفة ما إذا كانت الهجمات قد انتهت أم أن هجمات أخرى ستقع، وهو ما جعل حالة عدم اليقين تضيف مزيدًا من الرعب إلى المشهد.

صورة أرشيفية: الذكرى العشرون لهجمات 11 سبتمبر

وفي الوقت نفسه، بدأت عملية الإنقاذ والبحث عن الضحايا والناجين تقريبًا فور وقوع الهجمات، واستمرت عمليات البحث وسط الأنقاض لساعات طويلة.

ولم يتم انتشال آخر ناج من تحت الأنقاض إلا بعد مرور 27 ساعة على سقوط البرجين، بعدما أمضى ذلك الشخص أكثر من يوم مدفونًا حيًا.

ملف: مقتل أسامة بن لادن، مدبر هجمات 11 سبتمبر

رجال الإنقاذ في قلب الكارثة

كان رجال الإطفاء والشرطة وفرق الطوارئ في مقدمة الذين اندفعوا نحو الخطر لإنقاذ المدنيين، في وقت كان فيه كثيرون يحاولون الفرار من الموقع.

ومن بين هؤلاء رجل الإطفاء في نيويورك جيرارد ماكجيبون، الذي كان أحد عمال الإنقاذ الذين واجهوا الخطر خلال الهجمات.

ملفات - هجمات الولايات المتحدة - الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر

ولم تتوقف مسيرته في مساعدة الآخرين عند أحداث 11 سبتمبر، إذ ساعد لاحقًا ضحايا إعصار ساندي عام 2012، قبل أن يتوفى عام 2021 عن عمر ناهز 61 عامًا.

وترك ماكجيبون وراءه زوجته ديانا وثلاثة أطفال، الذين وصفوه بالبطل في نعيه.

ملفات - هجمات الولايات المتحدة - الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر

"سيدة الغبار".. صورة تختصر الواقعة

ومن بين الصور التي أصبحت رمزًا لأحداث 11 سبتمبر، صورة مارسي بوردرز، التي كانت تعمل صرافة في بنك أوف أمريكا.

وبعد انتشار صورتها على نطاق واسع، حصلت على لقب "سيدة الغبار"، وحظيت باهتمام دولي كبير، بعدما ظهرت مغطاة بالغبار والرماد عقب الهجوم.

وفي عام 2014، توفيت بوردرز بسرطان المعدة عن عمر 42 عامًا، وكانت تعتقد أن مرضها ربما يكون مرتبطًا بالغبار والحطام اللذين تعرضت لهما نتيجة الهجمات.

ملفات - هجمات الولايات المتحدة - الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر

صورة الناجي من الطابق 79

ومن الصور التي بقيت حاضرة في ذاكرة أحداث 11 سبتمبر أيضًا صورة الناجي إدوارد فاين، الذي كان يعمل في الطابق 79 من البرج الشمالي.

وبعد مرور عشر سنوات على الهجوم، نُقل عن فاين قوله إنه لم يكن يعلم أن الصورة كانت تُلتقط، لكنها تحولت لاحقًا إلى صورة أيقونية.

وقال إن أحد محرري الصور أخبره بأن الصورة ترمز إلى صمود رجل الأعمال الأمريكي.

سيارة إسعاف مغطاة بالحطام في الطريق

سيارات الإسعاف وعمليات الإنقاذ

وبالتزامن مع اتساع نطاق الكارثة، أُرسلت سيارات الإسعاف إلى موقع الهجوم فور تأكيد وقوعه، وفقًا لوثائق نشرتها لاحقًا بلدية مدينة نيويورك.

ومع تقدم ساعات النهار، كان الدخان يُرى في أنحاء واسعة من النصف السفلي لمانهاتن، بينما استمرت فرق الإنقاذ والانتشال في العمل وسط الركام.

وبحسب بلدية المدينة، احتاجت عمليات التعامل مع آثار الدمار إلى نحو 91 ألفًا من أفراد الإنقاذ والانتشال.

ولاحقًا، وُضعت آلية تتيح لهؤلاء العاملين المطالبة بتعويضات عن المشكلات الصحية التي تعرضوا لها نتيجة عملهم في موقع الكارثة، وبحسب مجلة "نيويورك"، تمت إزالة نحو 1.8 مليون طن من الأنقاض خلال عملية تنظيف الموقع التي استغرقت تسعة أشهر.

يتصاعد دخان كثيف في السماء من المنطقة الواقعة خلف تمثال الحرية.

وينتر جاردن.. أضرار جسيمة وطريق للنجاة

وتعرض مركز التسوق "وينتر جاردن"، القريب من برجي مركز التجارة العالمي، لأضرار جسيمة جراء الهجمات والانهيارات.

وعلى الرغم من حجم الدمار الذي أصابه، لعب المركز دورًا مهمًا في تلك الساعات، إذ وفر طريقًا حيويًا للهروب بالنسبة إلى عدد من الأشخاص الذين كانوا يحاولون النجاة من الكارثة، وفقًا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

انتشال عامل إنقاذ من تحت الأنقاض

412 من عمال الطوارئ بين الضحايا

من بين ما يقرب من 3 آلاف شخص لقوا حتفهم في هجمات 11 سبتمبر، كان 412 شخصًا من عمال الطوارئ، بينهم رجال إطفاء وضباط شرطة، دفعوا حياتهم ثمنًا لمحاولات إنقاذ الآخرين.

ووفقًا لصفحة تخليد ذكرى الضباط الشهداء، تكبدت 10 وكالات مختلفة لإنفاذ القانون خسائر بشرية خلال الهجمات.

وكانت الخسائر في صفوف رجال الإطفاء والشرطة والطواقم الطبية من أكثر الجوانب المأساوية للهجمات، بعدما دخل هؤلاء إلى منطقة الخطر في الوقت الذي كان فيه آخرون يحاولون الفرار منها.

GettyImages-51984624

كنيسة سانت بول.. ملاذ وسط الدمار

وعلى الجانب الآخر من الشارع المقابل لمركز التجارة العالمي، تقع كنيسة القديس بولس الأسقفية، التي نجت من الهجمات رغم قربها الشديد من موقع البرجين.

وأعرب مسؤولو الكنيسة عن دهشتهم من بقائها سليمة، وفقًا لما ورد على موقعها الإلكتروني.

وبعد الهجمات، تحولت الكنيسة إلى مقر لجهود الإغاثة، كما استُخدمت مكانًا لتلقي التبرعات وتوزيعها على المحتاجين، إضافة إلى توفير مساحة لعمال الإنقاذ والمستجيبين للكارثة من أجل أخذ فترات راحة بعيدًا عن مشاهد الدمار في الخارج.

JGD1269167.jpg

القس مايكل جادج.. أحد رموز التضحية

كان القس مايكل جادج، قسيس إدارة إطفاء مدينة نيويورك، من بين ضحايا الهجمات، وكان جادج واحدًا من 343 عضوًا في إدارة إطفاء مدينة نيويورك فقدوا حياتهم في أحداث 11 سبتمبر.

وبعد أيام من الهجوم، ظهر رجل الإطفاء توني جيمس خلال جنازة القس، في مشهد عكس حجم الحزن الذي خيم على رجال الإطفاء وأسر الضحايا ومدينة نيويورك بأكملها.

صورة أرشيفية: الذكرى العشرون لهجمات 11 سبتمبر

جراوند زيرو.. ذاكرة لا تنتهي

وفي الموقع الذي كان يقف فيه مركز التجارة العالمي، أصبح المكان معروفًا لاحقًا باسم "جراوند زيرو"، ليظل شاهدًا على أحداث 11 سبتمبر وما خلفته من خسائر بشرية ودمار هائل.

وبعد مرور 25 عامًا، لا تزال الصور التي التُقطت في ذلك اليوم تمثل سجلًا بصريًا نادرًا للحظة التي تغير فيها مسار التاريخ.

فهي لا توثق فقط لحظة اصطدام الطائرات بالبرجين والبنتاجون، أو لحظة انهيار ناطحتي السحاب، وإنما تحفظ أيضًا وجوه الخائفين، وصرخات الفارين، وعمال الإنقاذ الذين اندفعوا إلى قلب الخطر، والعائلات التي بحثت عن أحبائها، والناجين الذين خرجوا من تحت الأنقاض، ثم مرحلة الحداد وإزالة الركام ومحاولة إعادة بناء الحياة.

وبينما شاهد الملايين حول العالم تلك الصور في أعقاب الهجمات، تحولت إلى ذاكرة مشتركة ليوم لم يغير الولايات المتحدة وحدها، بل أعاد تشكيل مسار التاريخ والسياسة والأمن في العالم بأسره.

تم نسخ الرابط