عاجل

عزبة البرج.. مدينة جمعت بين البحر والنيل والصيد وصناعة السفن

عزبه البرج
عزبه البرج

على ضفاف نهر النيل وبالقرب من نقطة التقاء مياهه بالبحر المتوسط تقع مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط، المدينة التي ارتبط اسمها على مدار سنوات طويلة بالبحر والصيد وصناعة السفن، قبل أن تضيف لنفسها طابعا جديدا جعلها تعرف بين المواطنين والزائرين باسم المدينة الملونة.

وتتميز عزبة البرج بموقع جغرافي مختلف، فهي تقع في مواجهة مدينة رأس البر، ويفصل بينهما مجرى نهر النيل، بينما تمتد منطقة اللسان في الجهة المقابلة عند نقطة التقاء النيل بالبحر، وهو ما منح المكان طبيعة خاصة تجمع بين المياه والمناظر المفتوحة وحركة المراكب والسفن.

وتشكل المهنة جزءا أساسيا من هوية المدينة، فالصيد وصناعة السفن ارتبطا بحياة أعداد كبيرة من أبنائها، وتنتشر بها ورش بناء وإصلاح السفن، فيما ظلت المراكب القادمة والمغادرة جزءا من المشهد اليومي للمدينة.

لكن عزبة البرج لم تعتمد فقط على طبيعتها البحرية لتصبح واحدة من المناطق اللافتة في دمياط، إذ شهدت خلال السنوات الماضية مشروعا لتجميل واجهات المنازل وتحويلها إلى لوحة كبيرة من الألوان المتناسقة.

فكرة المدينة الملونة بدأت بهدف تغيير الشكل البصري للعزبة، خاصة أن بعض المناطق كانت تظهر بواجهات غير مكتملة أو مبان تفتقد إلى التنسيق، وهو ما كان يؤثر على المشهد المقابل لرأس البر التي تعد من أشهر المصايف في مصر.

وجرى اختيار ألوان متناسقة لواجهات المنازل، مع مراعاة طبيعة المنطقة الساحلية وما تتعرض له المباني من أشعة الشمس والرطوبة، كما شارك في المشروع عدد من الجهات والجامعات ورجال الأعمال وأبناء المحافظة.

وتحولت مجموعة من المنازل تدريجيا إلى واجهات بألوان مختلفة، ليظهر المشهد من الجانب الآخر للنيل وكأنه لوحة كبيرة تمتد على طول الشريط المقابل لرأس البر.

وبحسب ما أعلنته المحافظة في مراحل سابقة من المشروع، وصل عدد المنازل التي جرى تطوير واجهاتها وتلوينها إلى نحو 300 منزل، في إطار مشاركة مجتمعية ساهمت في تنفيذ المشروع وتجميل المنطقة.

ولم يكن الهدف من التلوين مجرد تغيير الألوان، وإنما كان جزءا من رؤية أكبر لتحسين الصورة البصرية للمدينة وإبراز موقعها السياحي، خاصة أن عزبة البرج تجمع بين عناصر طبيعية ومهنية يمكن أن تجعلها مقصدا للزائرين.

وتأتي شهرة المدينة أيضا من ارتباطها بالصيد، حيث تعد من أبرز مدن الصيد في مصر، ويشكل البحر مصدرا رئيسيا للرزق بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر، بينما تمثل صناعة السفن حرفة متوارثة داخل المدينة.

وتظهر هذه العلاقة بالبحر في تفاصيل الحياة اليومية، بداية من المراكب المنتشرة على ضفاف النيل وحتى الورش التي يعمل بها الحرفيون في صناعة وإصلاح السفن، وهي مهنة تحتاج إلى خبرات متوارثة ودقة كبيرة في التعامل مع الأخشاب وتصميمات المراكب.

ومع مشروع المدينة الملونة أصبح المشهد أكثر تميزا، فالمراكب والمياه وورش صناعة السفن جاءت إلى جانب الواجهات الملونة لتصنع صورة مختلفة عن المدينة، تجمع بين الحياة اليومية لأهلها ومحاولات تطوير شكلها الحضاري.

كما شهدت المنطقة المحيطة بالنيل جهودا لتطوير الخدمات وتنظيم الأنشطة، ومن بينها إنشاء سوق حضارية في شارع النيل بهدف تنظيم حركة الباعة والحفاظ على المظهر العام والاستفادة من المنطقة المطلة على المياه كمتنزه للمواطنين والزائرين.

وتحظى عزبة البرج كذلك بأهمية تاريخية بسبب موقعها عند مدخل فرع دمياط، وارتباط المنطقة منذ عصور مختلفة بأعمال المراقبة والدفاع عن الممر المائي، وهو ما ارتبط بتفسيرات تسمية المدينة التي تشير إلى الأبراج التي كانت موجودة بالمنطقة.

ومع مرور السنوات تغير شكل المدينة وتوسعت مبانيها وتعددت أنشطتها، لكنها احتفظت بهويتها الأساسية كمدينة بحرية يعيش أهلها على الصيد وصناعة السفن.

واليوم تقدم عزبة البرج صورة تجمع بين الماضي والحاضر، فالمهنة القديمة ما زالت حاضرة بقوة، والنيل والبحر ما زالا جزءا أساسيا من حياتها، بينما أضافت الواجهات الملونة بعدا جماليا جعل المدينة مختلفة في شكلها عن كثير من المدن الساحلية.

وتظل تجربة عزبة البرج نموذجا لمحاولة تحويل منطقة ذات طابع شعبي وبحري إلى واجهة أكثر جمالا وتنظيما، دون التخلي عن طبيعتها أو المهن التي صنعت هويتها، لتبقى المدينة الملونة واحدة من الصور المميزة لمحافظة دمياط ومشهدا يجمع في مكان واحد بين النيل والبحر والمراكب والألوان.

تم نسخ الرابط