رحلت قبل أن تحتضنهما.. "رحيم وريان" يبدآن الحياة من رحم الفقد بسوهاج
في اليوم الذي كان من المفترض أن تفتح فيه الأسرة أبوابها لاستقبال مولودين جديدين، فتحت أبواب أخرى للحزن، أم كانت تحمل توأمًا ولم يفصلها عن موعد الولادة سوى أيام قليلة، غادرت الحياة فجأة، بينما ظل نبض طفليها مستمرًا داخل رحمها، لتبدأ معركة عاجلة بين الموت والحياة انتهت بخروج رحيم وريان إلى الدنيا.. لكن دون أن تراهما أمهما.
لم تكن الأسرة تستعد لحدث عادي، فموعد الولادة لم يكن بعيدًا، ولم يتبق سوى نحو 10 أيام حتى تضع الأم توأمها، حيث كانت تحمل طفلين طال انتظارهما، وتستعد الأسرة للحظة التي طالما تخيلتها، لحظة حمل الصغيرين بين الأيدي، وسماع صوتهما للمرة الأولى، ورؤية الأم لطفليها بعد رحلة الحمل.
تعرضت الأم، وهي في منتصف العقد الثالث من عمرها، لحالة إغماء مفاجئة، لتتوجه بها أسرتها إلى مستشفى ساقلتة المركزي، بحثًا عن إنقاذ لم يكن أحد يتوقع أن يتحول إلى سباق مع الزمن.
داخل المستشفى، لم يكن المشهد يحمل خبرًا واحدًا،
فالفحوص والإجراءات الطبية كشفت أن الأم فارقت الحياة، وهي تحمل طفليها داخل رحمها، لكن أجهزة المتابعة حملت خبرًا آخر، نبض الطفلين كان لا يزال مستمرًا.
في تلك اللحظة، أصبح الوقت هو الخصم الحقيقي، ولم يعد هناك مجال للانتظار، فكل دقيقة كانت تعني فرصة جديدة لإنقاذ طفلين لم يريا النور بعد، وبدأ الفريق الطبي في التحرك بصورة عاجلة، استعدادًا للتدخل الجراحي واستخراج التوأم، ودخلت الأم غرفة العمليات للمرة الأخيرة، ليس لإنقاذ حياتها، فقد كانت قد فارقت الحياة، وإنما لإنقاذ طفليها اللذين ما زالا يقاومان داخل رحمها.
وفي غرفة العمليات، نجح الفريق الطبي في استخراج الطفلين، قبل نقلهما إلى الحضانة لاستكمال الرعاية الطبية ومتابعة حالتهما، خرج رحيم وريان» إلى الحياة، لكنهما لم يجدا الحضن الذي كان يفترض أن يكون أول محطة لهما في الدنيا.
كانت والدتهما قد رحلت قبل أن تسمع صوتهما، وقبل أن تراهما، وقبل أن تضمهما إلى صدرها، ووسط الصدمة والحزن، اختارت الأسرة للطفلين اسمي رحيم وريان، واستقرت حالتهما الصحية، وبدأت أيامهما الأولى داخل الحضانة تحت أعين الفريق الطبي، بينما كانت الأسرة تحاول استيعاب ما حدث، وتستعد لمواجهة واقع جديد لم يكن في حساباتها.
في نجع أبو خضير بمركز ساقلتة، لم يكن يوم الأسرة يشبه أي يوم لاستقبال مولودين، ففي الوقت الذي كان فيه رحيم وريان داخل الحضانة، كانت القرية تستعد لتشييع والدتهما، مشهد تختلط فيه التفاصيل على نحو يصعب وصفه؛ طفلان يبدأن أولى ساعات حياتهما، وأم تنهي رحلتها الأخيرة، وأسرة تقف بين باب الحضانة وباب المقابر، لا تعرف كيف تجمع بين دموع الفرح والحزن في لحظة واحدة.