عاجل

واقعة غريبة بإيطاليا.. مصري يرتكب جريمة لدخول السجن والقضاء يرفض حبسه

إيطاليا
إيطاليا

في واقعة تعكس حجم الضائقة الاقتصادية التي قد تدفع البعض إلى خيارات بالغة الغرابة، أقدم رجل مصري يبلغ من العمر 35 عامًا على تسلق سور مركز شرطة في مدينة روفيجو الإيطالية والتسلل إلى سيارة تابعة للشرطة، في محاولة قال أمام القاضي إنها كانت تهدف إلى شيء واحد، وهي أن يتم القبض عليه وإيداعه السجن.

وبحسب ما أدلى به الرجل أمام المحكمة، لم يكن هدفه سرقة سيارة الشرطة أو الهروب بها، وإنما كان يبحث عن مأوى وطعام، بعدما وجد نفسه بلا عمل أو دخل وغير قادر على توفير احتياجاته الأساسية.

ويعيش الرجل في منطقة بوليسين السفلى، وكان يدير متجرًا لبيع الفواكه والخضراوات قبل أن يضطر إلى إغلاقه، ليفقد مصدر رزقه ويجد نفسه أمام أوضاع مالية صعبة دفعته، وفق روايته، إلى التفكير في السجن باعتباره المكان الوحيد الذي يمكن أن يضمن له سريرًا ووجبة طعام.

تسلل إلى مركز الشرطة

وبحسب إعادة تمثيل الواقعة، توجه الرجل إلى مركز شرطة روفيجو، حيث تسلق السياج المحيط بمكاتب شرطة الولاية وتمكن من دخول المنطقة الداخلية للمركز.

وبعد ذلك، اتجه إلى إحدى سيارات الدورية المتوقفة في المكان، وتمكن من فتح قفلها والصعود إلى داخلها، لكن خطته لم تسر كما أراد، إذ لاحظ رجال الشرطة المناوبون وجوده داخل السيارة سريعًا، فتدخلوا وأوقفوه قبل أن يتمكن من اتخاذ أي خطوة أخرى.

ألقي القبض على الرجل بتهمة الشروع في سرقة سيارة تابعة للشرطة، وهي التهمة التي قادته فعليًا إلى النتيجة التي كان يسعى إليها، وهي الاحتجاز، إلا أن المفارقة لم تتوقف عند هذا الحد.

أراد السجن.. فأُطلق سراحه

بعد توقيفه، احتُجز الرجل داخل زنزانة مركز الشرطة، قبل أن يمثل صباح اليوم التالي أمام قاضي محكمة روفيجو خلال جلسة للنظر في التصديق على توقيفه.

وخلال الجلسة، أوضح الرجل، بمساعدة المحامية آنا أوستي من روفيجو، أنه لم يعد قادرًا على تدبير حياته في ظل ظروفه الاقتصادية الصعبة.

وأفاد بأنه فقد عمله ومصدر دخله بعد إغلاق متجر الفواكه والخضراوات الذي كان يديره، ولم يعد قادرًا على إعالة نفسه، الأمر الذي دفعه إلى التفكير في ارتكاب جريمة من شأنها أن تؤدي إلى سجنه.

وبحسب روايته، كان يرى في السجن وسيلة لتوفير أبسط احتياجاته، وفي مقدمتها مكان للنوم والطعام، بعدما أصبح عاجزًا عن تأمينهما خارج السجن.

لكن المفاجأة أن الرجل، بعدما حقق الجزء الأول من خطته وأُلقي القبض عليه، لم يحصل على النتيجة التي كان يريدها، فقد قررت المحكمة إطلاق سراحه دون فرض أي إجراء احترازي، ليجد نفسه خارج السجن مجددًا، رغم أن دخوله إليه كان، بحسب أقواله، الهدف الأساسي من تصرفاته.

ثغرات في تهمة الشروع بالسرقة

وخلال جلسة المحكمة، برزت أيضًا إشكالية قانونية تتعلق بتهمة الشروع في سرقة سيارة الشرطة، فالرجل تمكن بالفعل من دخول سيارة الدورية، إلا أن عناصر الشرطة تدخلوا بسرعة وأوقفوه قبل أن يقوم بأي تصرف آخر يمكن أن يثبت بصورة واضحة أنه كان يستعد للاستيلاء على السيارة أو قيادتها.

وأصبح هذا الجانب من القضية محل اهتمام خلال الجلسة، إذ إن مجرد دخول السيارة لا يكفي بالضرورة، في حد ذاته، لإثبات وجود محاولة مكتملة الأركان لسرقتها.

كما بحثت المحكمة إمكانية إخضاع الرجل لأحد الإجراءات الاحترازية، إلا أن القاضي خلص إلى عدم وجود ما يستدعي اتخاذ مثل هذا الإجراء في الوقت الحالي، وبناء على ذلك، أُطلق سراح الرجل بعد مثوله أمام المحكمة.

المحاكمة مستمرة

ورغم خروجه من المحكمة، فإن القضية لم تنته بعد، إذ من المقرر أن تستأنف إجراءات المحاكمة الموجزة في 23 سبتمبر المقبل.

وسيظل الرجل المصري حرًا إلى حين استكمال الإجراءات القضائية، في مفارقة لافتة، إذ إن الحرية التي كان يعيشها في ظل البطالة وانعدام الدخل أصبحت، وفق ما قاله أمام القاضي، وضعًا حاول الهروب منه عبر تعريض نفسه عمدًا للاعتقال.

تم نسخ الرابط