يسري جبر يوضح معنى حديث «أمرت أن أقاتل الناس» وحدود دلالته
أوضح الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أقاتل الناس» يثير تساؤلات حول دلالة لفظ «الناس»، وهل هو على عمومه أم أنه مقيد بسياق معين.
وأكد خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن فهم النصوص الشرعية لا يكون بمعزل عن سياقها التاريخي والواقعي، مشيرًا إلى أن لفظ «الناس» في هذا الحديث لا يُفهم على إطلاقه دون النظر إلى الملابسات التي قيل فيها.
وأشار إلى أن الوقوف عند لفظ «أمرت» يفتح بابًا مهمًا في الفهم، إذ يُطرح التساؤل حول ما إذا كان هذا الأمر خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ظرف تاريخي معين، أم أنه ممتد ليشمل الأمة عبر العصور. وبيّن أن القول بخصوصية الأمر للنبي يجعل القتال مرتبطًا بواقع محدد، وهو ما واجهه من قبائل العرب الذين اجتمعوا على قتاله، وكانوا سببًا في إيذائه وإخراجه من مكة.
وأضاف أن قريش وقبائل العرب لم يكتفوا برفض الدعوة، بل سعوا إلى منع تبليغها، وألحقوا الأذى بالنبي وأصحابه، مما اضطرهم إلى الهجرة، بل وتكررت محاولات الاعتداء بعد الهجرة من خلال معارك كبرى مثل بدر وأحد والأحزاب، فضلًا عن محاولات الاغتيال والتتبع المستمر.
وأكد أن هذه الظروف مجتمعة جعلت القتال ضرورة دفاعية بعد استنفاد وسائل الصبر والتحمل، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ القتال ابتداءً، وإنما جاء ذلك ردًا على عدوان مستمر حال دون تبليغ رسالة الإسلام.
وأشار إلى أنه لو تُرك النبي دون إيذاء أو تضييق، لما كان هناك قتال، ولما اضطر إلى الهجرة من مكة.
وبيّن أن الأمر بالقتال في هذا السياق ينصرف إلى فئة محددة من المعتدين، وهم قبائل العرب الذين حاربوا الدعوة ووقفوا في وجهها، مؤكدًا أن هذا الفهم ينسجم مع مقاصد الشريعة التي تقوم على دفع العدوان وليس فرض القتال ابتداءً.
ولفت إلى أن ما جرى في بداية الدعوة من هجرة إلى الحبشة مرتين يعكس حجم الأذى الذي تعرض له المسلمون، وهو ما يؤكد أن القتال لم يكن خيارًا أولًا، بل مرحلة جاءت بعد تضييق شديد واعتداء متكرر، في إطار دفاعي يهدف إلى حماية الدعوة وأهلها.



