أستاذ بجامعة الأزهر: الفيديو والـDNA لا يثبتان جريمة الزنا في الإسلام
أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، أن التشريع الجنائي الإسلامي لا يعتد في أدلة الإثبات في الجرائم الموجبة لحد الزنا إلا بنظام الإثبات المقيد، المتمثل في الإقرار (الاعتراف) والبينة (الشهود)، ولا يأخذ بنظام الإثبات الحر الذي يتوسع في أدلة الإثبات حتى ما يستقر في وجدان القاضي، باستثناء اللعان بين الزوجين.
وأوضح العشماوي، في منشور له تحت عنوان "هل تثبت جريمة الزنا بمقطع فيديو؟"، أن الشارع الحكيم قصد من ذلك عصمة النفس، وتضييق دائرة العدوان عليها، وإشاعة الستر وعدم إشاعة الفاحشة، حتى ولو كانت الجريمة قد وقعت بالفعل، مضيفاً: "إذا فر الجاني من عقوبة الدنيا لم يفر من عقوبة الآخرة".
وشدد أستاذ الحديث على عدم جواز الاعتداد في الجرائم الموجبة لحد الزنا بوسائل الإثبات الحديثة، كتحليل الحامض النووي، والتصوير المرئي، والتسجيل الصوتي، وذلك لسببين: أولاً لأن الشرع حدد وسائل الإثبات، وثانياً لتطرق الشك والاحتمال إليها، وإمكان التلاعب والتزوير فيها، مؤكداً أن النفس لا تُستباح بالاحتمال والشك، والأصل البراءة، والحدود تُدرأ بالشبهات والاحتمالات.
واستشهد العشماوي بأن تحليل الحامض النووي قد يثبت أن هذا الطفل من ماء فلان، لكنه لا يثبت كونه من الزنا، فقد يحصل الحمل بالإلقاء في الرحم من غير جماع، وكذلك التسجيلات الصوتية والمقاطع المرئية يمكن فيها التركيب والتقليد والتزوير عند عمل المونتاج، لافتاً إلى أن هذه الوسائل تعتبر انتهاكاً للخصوصية وتجسساً منهياً عنه، والحفاظ على الخصوصية مقصد من مقاصد الشريعة.
ورداً على من يقول إن الشارع أخذ بالوسائل المتاحة وقت التشريع ولا مانع من الأخذ بما استجد، قال العشماوي: "هذا طعن في حكمة الشارع؛ إذ لو كان من مقصوده ذلك لنبه عليه، وفتح الباب أمامه، مع علمه بما يستجد للناس من وسائل، فلما لم يفعل ذلك علمنا بأن مقصوده الحصر في هذه الوسائل التي حددها لنا".
وأشار إلى أن جريمة الزنا قد أُحيطت بتعقيدات بالغة، تجعل ثبوتها بشهادة الشهود أمراً يكاد يكون مستحيلاً، إذ لا بد من وجود الشهود الأربعة العدول في وقت واحد، وقت وقوع الجريمة، ويشهدون على أنهم رأوا فلاناً قد أدخل فرجه في فرج فلانة، كالقلم في المحبرة، أو كالميل في المكحلة، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً توافره على هذا الوجه، متسائلاً: "فإذا تعذر ذلك في الرؤية العينية الحقيقية، فكيف لا يتعذر في وسائل الإثبات الحديثة؟"
وأوضح العشماوي أنه يمكن للقاضي، في نظر بعض الفقهاء المعاصرين، الاستئناس بهذه الوسائل متى ترجح لديه سلامتها وصحتها، ويعزِّر بها دون أن يبلغ الحد، مشيراً إلى أن التعزير عقوبة غير مقدرة شرعاً يُترك تقديرها للقاضي، ولا يبلغ بها الحد، بخلاف الحد فإنه عقوبة مقدرة قدّرها الشارع.



