عاجل

بيانات المصريين في خطر.. تحرك برلماني لحماية البيانات الشخصية

مجلس النواب
مجلس النواب

حذر الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، من تزايد مخاطر انتهاك الخصوصية وتسريب البيانات الشخصية مع التوسع الكبير في استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية والاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية، مؤكدًا أن حماية البيانات لم تعد مسألة تقنية أو قانونية فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بأمن المواطن وحقوقه وحرياته.

وقال سليم، في تصريحات له، إن البيانات الشخصية تحولت إلى ثروة حقيقية داخل الاقتصاد الرقمي، ما جعلها هدفًا للاستغلال غير المشروع والمتاجرة والاحتيال، موضحًا أن تسريب أرقام الهواتف والبيانات المالية والصور والمعلومات الشخصية يمكن أن يفتح الباب أمام جرائم أكثر خطورة، تبدأ بالاستغلال الإلكتروني وقد تصل إلى انتحال الهوية والابتزاز والاحتيال المالي.

ضوابط وقائية لمنع تسريب البيانات

وشدد النائب على ضرورة مواكبة الحق في الخصوصية للتطور التكنولوجي المتسارع، معتبرًا أن التشريعات الحديثة يجب ألا تركز فقط على معاقبة المتسبب في تسريب البيانات بعد وقوع الضرر، وإنما تتضمن ضوابط وقائية تمنع التسريب من الأساس، مع تحديد مسؤولية الشركات والمنصات والجهات التي تجمع بيانات المواطنين.

وأوضح أن توسع استخدام التطبيقات الرقمية في الخدمات الحكومية والمصرفية والتجارية والتعليمية والصحية جعل المواطن يقدم بياناته الشخصية إلى عدد متزايد من الجهات، وهو ما يتطلب التأكد من عدم جمع معلومات تتجاوز الحاجة الفعلية للخدمة أو استخدامها في أغراض أخرى دون علم صاحبها أو موافقته.

«سجل وطني» لتداول البيانات

وطرح سليم مجموعة من المقترحات التشريعية والتنفيذية لحماية بيانات المصريين، في مقدمتها إنشاء «سجل وطني لتداول البيانات»، وإلزام الجهات والمنصات التي تجمع بيانات المواطنين بتحديد طبيعة البيانات التي تحصل عليها، والغرض من جمعها، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكن مشاركتها معها.

وأكد أن وجود هذا السجل من شأنه إتاحة رقابة حقيقية على دورة حياة البيانات، منذ لحظة جمعها وحتى حذفها.

كما طالب بتشديد العقوبات على «تجارة البيانات»، سواء من خلال بيعها أو تداولها أو تسريبها دون سند قانوني، مع تغليظ العقوبة إذا ارتبطت الجريمة بالاحتيال أو الابتزاز أو انتحال الهوية أو تحقيق أرباح غير مشروعة، واعتبار تكرار الجريمة أو ارتكابها بصورة منظمة ظرفًا مشددًا.

جمع الحد الأدنى من بيانات المواطنين

ودعا النائب إلى تطبيق مبدأ «أقل قدر من البيانات»، عبر إلزام التطبيقات والمنصات بجمع الحد الأدنى من المعلومات الضرورية لتقديم الخدمة، ومنعها من طلب بيانات شخصية لا ترتبط بشكل مباشر بالغرض المعلن، بما يقلل حجم المعلومات التي يمكن أن تتعرض للتسريب أو سوء الاستخدام.

كما طالب بمنح المواطن «حق محو بياناته»، وتعزيز حقه في معرفة المعلومات المخزنة عنه، وطلب تصحيحها أو حذفها متى انتفى الأساس القانوني للاحتفاظ بها، مع إنشاء آلية إلكترونية مبسطة تتيح ممارسة هذه الحقوق دون تعقيدات إجرائية.

وحدات متخصصة لمواجهة جرائم البيانات

واقترح سليم التوسع في إنشاء وحدات فنية وقانونية متخصصة لمكافحة جرائم البيانات، تكون مهمتها رصد عمليات التسريب، وتتبع مصادرها، وتحليل الأدلة الرقمية، إلى جانب تدريب أعضاء جهات إنفاذ القانون والنيابة والقضاء على التعامل مع الجرائم المرتبطة بالبيانات والتقنيات الحديثة.

وأكد أن التعامل مع هذه الجرائم يحتاج إلى كوادر تمتلك الخبرة الفنية والقانونية اللازمة لمواكبة طبيعة الجرائم الرقمية وأساليب ارتكابها المتطورة.

التوعية خط الدفاع الأول

وشدد وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب على أهمية رفع الوعي المجتمعي، خصوصًا بين الشباب وكبار السن، بمخاطر مشاركة البيانات الحساسة أو رموز الدخول والتحقق مع جهات غير موثوقة، فضلًا عن ضرورة عدم منح التطبيقات صلاحيات لا تحتاج إليها لأداء وظائفها.

وأكد أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول إلى جانب التشريع والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بمدى ثقة المواطن في البيئة الرقمية.

وأوضح أن هذه الثقة لن تتحقق إلا عندما يطمئن المواطن إلى أن بياناته محمية بالقانون، وأن هناك عقوبات رادعة بحق من يعتدي عليها، إلى جانب وجود آليات سريعة وفعالة للتعامل مع أي انتهاك للخصوصية أو البيانات الشخصية.

تم نسخ الرابط