إثيوبيا.. قادة «فانو» تعلن تحالفها مع إقليم تيجراي للإطاحة بحكومة آبي أحمد
أعلنت جماعة «فانو» المسلحة في إثيوبيا تحالفها مع قوى مسلحة من إقليم تيجراي، في تطور لافت يجمع للمرة الأولى بين جماعات كانت في السابق طرفين متحاربين، في مواجهة الحكومة المركزية برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد.
ويثير هذا التقارب مخاوف من فتح جبهة جديدة للصراع في إثيوبيا، في ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي في البلاد، واحتمال تحول التحالفات المسلحة الجديدة إلى تهديد مباشر للحكومة المركزية، بما قد ينعكس على استقرار منطقة القرن الأفريقي.
وقال زيميني كاسي، زعيم جماعة «فانو» التي تضم مقاتلين من قومية الأمهرة، ثاني أكبر المجموعات العرقية في إثيوبيا، إن جماعته أبرمت تحالفات جديدة مع عدد من القوى المسلحة المناهضة للحكومة، من بينها قوات من إقليم تيجراي الواقع شمال البلاد.
وأوضح كاسي، في مقابلة مع صحيفة «لو تان» السويسرية، أن الهدف من هذه التحالفات هو توحيد القوى المسلحة المعارضة للحكومة المركزية، في إطار مساع لإسقاط حكومة آبي أحمد.
لكن «الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي» لم تعلن رسميا حتى الآن انضمامها إلى تحالف مع «فانو»، كما لم يصدر عنها تعليق رسمي بشأن تصريحات كاسي، ما يترك طبيعة وحجم هذا التقارب غير واضحة حتى الآن.
تحالف بين خصمين سابقين
ويكتسب التقارب بين «فانو» وقوى من تيجراي أهمية خاصة بسبب التاريخ الدموي للصراع بين الأمهرة والتيجراي، إذ خاض الطرفان مواجهات مباشرة خلال حرب تيجراي التي اندلعت في نوفمبر 2020 واستمرت حتى عام 2022.
وخلال الحرب، قاتلت قوات من قومية الأمهرة إلى جانب القوات الحكومية الإثيوبية بقيادة آبي أحمد ضد قوات «الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي»، التي كانت تسيطر على الإقليم الشمالي.
وأدى الصراع إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والنازحين، وتقدر بعض التقديرات عدد الوفيات بنحو 600 ألف شخص، في واحدة من أكثر الحروب دموية التي شهدتها إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
كما لا تزال هناك خلافات ونزاعات حدودية بين جماعات من الجانبين، ما يجعل أي تنسيق عسكري بينهما تحولا كبيرا في خريطة التحالفات داخل إثيوبيا.
غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة باتت تنظر إلى السلطة المركزية باعتبارها الخصم المشترك، بما قد يدفعها إلى تجميد خلافاتها السابقة وتنسيق تحركاتها ضد حكومة آبي أحمد.
«فانو» في مواجهة الحكومة
وجاء صعود «فانو» كقوة مسلحة من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه حكومة آبي أحمد، خصوصا بعد قرار الحكومة في أبريل 2023 حل المليشيات المسلحة ودمج عناصرها في الجيش أو قوات الشرطة.
وأدى القرار إلى تصاعد التوتر بين الحكومة ومقاتلي «فانو»، قبل أن يتحول الخلاف إلى مواجهات مسلحة في مناطق من إقليم أمهرة.
وتنظر السلطات الإثيوبية إلى الجماعة باعتبارها تهديدا للأمن الداخلي، بينما تقول «فانو» إن تحركاتها تستهدف مواجهة سياسات الحكومة المركزية والدفاع عن مصالح قومية الأمهرة.
ويأتي التقارب المعلن مع قوى من تيغراي ليضيف بعداً جديداً إلى الصراع، بعدما كانت الحكومة تستفيد إلى حد كبير من الانقسامات والخلافات بين المجموعات المسلحة والعرقية المختلفة.
حسابات جديدة في مواجهة آبي أحمد
ويعكس التحالف المحتمل تغيراً في حسابات الأطراف المتصارعة، إذ يبدو أن مواجهة الحكومة المركزية أصبحت بالنسبة لبعض الجماعات المسلحة أولوية تتجاوز خلافاتها السابقة.
وفي حال تحول هذا التقارب إلى تحالف عسكري فعلي، فقد تتمكن الجماعات المناهضة للحكومة من تنسيق عملياتها في أكثر من منطقة، وهو ما قد يفرض ضغوطا إضافية على القوات الحكومية ويفتح الباب أمام تصعيد أوسع.
كما أن توحيد صفوف جماعات مسلحة من مناطق وقوميات مختلفة قد يصعّب على الحكومة احتواء الصراعات من خلال التعامل مع كل جبهة على حدة، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد.
مخاوف من تداعيات إقليمية
ولا تقتصر المخاوف على الداخل الإثيوبي، إذ قد تكون لأي تصعيد واسع تداعيات تتجاوز حدود البلاد، في ظل الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي وتشابك أزماتها مع ملفات إقليمية أخرى.
وقد يؤدي تجدد القتال واتساع نطاق المواجهات إلى موجات نزوح جديدة، وزيادة الضغوط الإنسانية، وتعقيد جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفي المقابل، تواجه حكومة آبي أحمد اختبارا صعبا في منع تحول التقارب بين الجماعات المسلحة إلى تحالف واسع قادر على تنسيق عملياته ضد الحكومة.



