"تهديد وجودي".. شبكة ABC الأمريكية تعلن الحرب على إدارة ترامب
رفعت شبكة ABC التلفزيونية الأمريكية، المملوكة لشركة ديزني، دعوى قضائية ضد لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية، متهمة الهيئة بانتهاك حقها في حرية التعبير، بعدما أخضعت تراخيص محطاتها لمراجعة استثنائية وهددت، وفقا للشبكة، بإجراءات قد تؤثر في استمرار بث عدد من محطاتها المحلية.
وأقامت ABC الدعوى، الثلاثاء، أمام محكمة اتحادية في واشنطن، مطالبة بوقف الإجراءات التنظيمية التي وصفتها بأنها تمثل «تهديداً وجودياً» لاستمرار عملياتها، معتبرة أن تحركات الهيئة تتعارض مع الحماية التي يوفرها التعديل الأول للدستور الأمريكي لحرية التعبير والصحافة.
وتأتي الدعوى في مواجهة تصعيد تنظيمي من جانب الهيئة، التي يرأسها بريندان كار، وسط خلافات متزايدة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وشبكات إعلامية أمريكية.
مراجعة استثنائية للتراخيص
بدأت الأزمة في ربيع العام الماضي، عندما قرر كار فتح مراجعة مبكرة لتراخيص البث التابعة لمحطات ABC، رغم أن تراخيصها تمتد عادة لثماني سنوات ولم تكن في ذلك الوقت قد بلغت موعد التجديد.
وقالت الهيئة إن المراجعة ترتبط بفحص ممارسات التنوع والشمول داخل شركة ديزني، المالكة للشبكة، وليس بالمحتوى السياسي أو التحريري الذي تقدمه ABC.
لكن الشبكة ترى أن الإجراءات اتخذت في سياق أوسع من الضغوط السياسية على وسائل الإعلام، وأن التهديد بسحب تراخيص محطات رئيسية يمكن أن يهدد قدرتها على مواصلة البث في عدد من أكبر الأسواق الأمريكية.
وتدير ABC ثماني محطات محلية في أنحاء الولايات المتحدة، من بينها محطات تخدم أسواقاً رئيسية مثل نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو، وتعتمد هذه المحطات على تراخيص البث التي تشرف عليها لجنة الاتصالات الفيدرالية.
خلاف ترامب وجيمي كيميل
وتزامنت إجراءات الهيئة مع توتر سياسي بين إدارة ترامب ووسائل إعلام أمريكية، كان من أبرز فصوله الخلاف حول جيمي كيميل، مقدم البرنامج الليلي على ABC.
وكان كيميل قد أثار غضب ترامب بسبب تصريحات ونكات سياسية في برنامجه، بينما تعرضت شبكات البث المحلية خلال الأشهر الماضية لضغوط سياسية لإلغاء البرنامج.
كما أثار كار الجدل بعدما ألمح، خلال ظهوره في برنامج صوتي محافظ، إلى ضرورة أن تتخذ شركات إعلامية «إجراءات» بحق كيميل.
وتقول مصادر في ABC، وفق تقارير إعلامية أمريكية، إن هذه التحركات تمثل حملة انتقامية مرتبطة بالمحتوى الذي تبثه الشبكة، وليس مجرد مراجعة تنظيمية محايدة.
في المقابل، تؤكد لجنة الاتصالات الفيدرالية أن مراجعة التراخيص مرتبطة بالتحقيق في ممارسات التوظيف والتنوع داخل ديزني، وتنفي أن تكون مدفوعة بضغوط سياسية تتعلق بالمحتوى الإعلامي للشبكة.
معركة على حدود سلطة الحكومة
وتضع الدعوى الخلاف أمام القضاء الفيدرالي، حيث سيكون أحد أبرز الأسئلة المطروحة هو حدود سلطة الحكومة في استخدام إجراءات ترخيص البث للتأثير في وسائل الإعلام.
وتجادل ABC بأن استخدام السلطة التنظيمية بهذه الطريقة يمكن أن يشكل تهديداً لحرية التعبير، خصوصاً إذا ارتبطت الإجراءات بمواقف الشبكة أو برامجها ومحتواها.
وتعد الدعوى خطوة غير معتادة من شبكة تلفزيونية كبرى ضد الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم قطاع البث، وقد تفتح مواجهة قانونية أوسع بشأن العلاقة بين الحكومة الأمريكية ووسائل الإعلام وحرية الصحافة.



