عاجل

الفاتيكان يسلط الضوء على القديسة هيلانة في ذكراها: نموذج للتواضع والكرم

القديسة هيلانة
القديسة هيلانة

سلط الفاتيكان، بمناسبة ذكرى القديسة هيلانة التي تحتفل بها الكنيسة في 18 أغسطس، الضوء على سيرتها، واصفاً إياها بأنها مثال للمرأة التي تميزت بغنى القلب قبل غنى المكانة والمجد، رغم قلة المعلومات المتوافرة عن حياتها.

وُلدت هيلانة في منتصف القرن الثالث لعائلة متواضعة ووثنية في مدينة دريبانوم ببيثينية (تركيا الحالية)، وكانت تعمل في نُزل تهتم بإسطبلاته، قبل أن يتزوجها الضابط الشاب قسطنطيوس كلوروس رغم الفارق الاجتماعي، لتنجب ابنها قسطنطين نحو عام 280 في نايسوس (صربيا الحالية).

لكن صعود قسطنطيوس السياسي فرض عليه طلاقها والزواج من أخرى، فانفصلت عن زوجها وابنها، لكنها عاشت بتواضع دون استسلام للمرارة، حتى أصبح ابنها قسطنطين إمبراطوراً، فاستدعاها ومنحها لقب "أوغسطا".

ورغم قدرتها على الوصول إلى خزينة الإمبراطورية، لم تغيّر الألقاب والثروة قلبها، بل جعلتها وسيلة لخدمة الفقراء والمحتاجين، فكانت تقدم الصدقات وتحرر المسجونين والمنفيين والمستعبدين في المناجم، وتروي التقاليد أنها كانت تحضر الصلوات بملابس متواضعة وتجلس بين الناس وتدعو الجائعين إلى مائدتها وتخدمهم بنفسها.

ويُعتقد أن إيمانها وشهادتها كان لهما تأثير في حياة ابنها قسطنطين، وفي التحول الذي أفسح المجال أمام المسيحيين لممارسة إيمانهم بحرية بعد قرون من الاضطهاد.

وفي سن الثامنة والسبعين، قامت هيلانة برحلة حج إلى الأراضي المقدسة، وساهمت في إقامة كنائس مهمة، منها كنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة الصعود على جبل الزيتون، كما شجعت قسطنطين على بناء كنيسة القيامة، وارتبط اسمها بالعثور على الصليب الحقيقي في الجلجلة.

توفيت هيلانة نحو عام 329 عن عمر يناهز الثمانين، وبقي إرثها شاهداً على أن العظمة الحقيقية لا تكمن في السلطة أو المجد، بل في قلب متواضع يجعل من ما يملكه الإنسان عطيةً للآخرين، ومن إيمانه خدمةً ورحمةً، ولهذا انتشر تكريمها في الشرق والغرب، وأصبحت تُصوَّر غالباً حاملةً الصليب.

تم نسخ الرابط