خرافات صحية شائعة نصدقها منذ الطفولة.. ماذا تقول الأدلة الطبية؟
تنتقل بعض النصائح الصحية من جيل إلى آخر، ومع مرور الوقت تتحول إلى ما يشبه القواعد الطبية الثابتة، مثل الاعتقاد بأن شرب 8 أكواب من الماء يوميا أمر إلزامي، وأن البيض يضر القلب، وأن التعرض للبرد يؤدي إلى الإصابة بالزكام، وأن مضادات التعرق قد تسبب السرطان، وأن المضادات الحيوية تمثل الحل الأسرع لنزلات البرد.
لكن مراجعة التوصيات الطبية الصادرة عن مؤسسات صحية موثوقة تظهر أن بعض هذه المعتقدات إما غير صحيح، أو جرى تبسيطه بشكل مبالغ فيه حتى فقد جانبا من دقته العلمية.
ولا تقتصر المشكلة على المعلومات غير الدقيقة، إذ إن اتباع بعض هذه النصائح، خاصة الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، قد يؤدي إلى أضرار صحية فعلية.
يحتاج الجميع إلى 8 أكواب من الماء يوميا
من أكثر النصائح الصحية انتشارا القول إن كل شخص يحتاج إلى شرب 8 أكواب من الماء يوميا، وكأن احتياجات الجسم من السوائل ثابتة لدى الجميع.
لكن الواقع أكثر مرونة، حيث تختلف احتياجات السوائل من شخص إلى آخر بحسب العمر والجنس ومستوى النشاط ودرجة الحرارة والحمل والرضاعة والحالة الصحية.
كما أن الجسم لا يحصل على الماء من المشروبات وحدها، فالأطعمة، وخاصة الفواكه والخضراوات، تسهم أيضا في توفير جزء من السوائل التي يحتاجها الجسم.
وتوضح الأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم والهندسة والطب أن متوسط إجمالي كمية الماء الكافية يوميا للبالغين يبلغ نحو 3.7 لتر للرجال و2.7 لتر للنساء، مع احتساب المياه الموجودة في جميع المشروبات والأطعمة، وليس الماء الصافي فقط. وتشير البيانات إلى أن الطعام يوفر عادة نحو 20% من إجمالي كمية الماء التي يحصل عليها الجسم.
وبالتالي، لا توجد قاعدة طبية عامة تلزم كل شخص بشرب "8 أكواب" تحديدا. ويمكن أن يوفر الشعور بالعطش ولون البول، إلى جانب مستوى النشاط والظروف المحيطة، مؤشرات عملية على احتياجات الجسم من السوائل، مع ضرورة الانتباه إلى أن بعض الحالات الصحية تستدعي الالتزام بتعليمات الطبيب بشأن كمية السوائل المناسبة.
البيض والكوليسترول
ارتبط تناول البيض لسنوات طويلة في أذهان كثيرين بارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتواء صفار البيض على نسبة ملحوظة من الكوليسترول الغذائي.
لكن جمعية القلب الأمريكية توضح أن تقييم النظام الغذائي لا ينبغي أن يركز على عنصر غذائي واحد، وإنما على النمط الغذائي بالكامل، مع إيلاء اهتمام خاص للدهون المشبعة والمتحولة، التي تؤدي دورا مهما في مستويات الكوليسترول الضار LDL.
وتشير الجمعية إلى أن الأشخاص الأصحاء يمكنهم إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن وصحي، في حين يحتاج الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستويات الدهون أو بعض الأمراض إلى مراعاة حالتهم الصحية والنظام الغذائي المتكامل.
لذلك، فإن القول إن "البيض يسبب أمراض القلب" بشكل مباشر ومطلق ليس دقيقا. كما أن طريقة إعداد البيض والأطعمة التي ترافقه تلعب دورا مهما، إذ تختلف بيضة مسلوقة ضمن وجبة متوازنة عن وجبة تجمع البيض مع اللحوم المصنعة وكميات كبيرة من الدهون المشبعة.
مضادات التعرق وسرطان الثدي
انتشرت على مدار سنوات ادعاءات تربط استخدام مضادات التعرق ومزيلات العرق، خاصة المنتجات التي تحتوي على مركبات الألومنيوم، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.
لكن المعهد الوطني الأمريكي للسرطان يؤكد عدم وجود دراسات تثبت بشكل قاطع وجود علاقة بين استخدام مضادات التعرق أو مزيلات العرق تحت الإبط والإصابة بسرطان الثدي، كما أن الأدلة المتاحة لا تثبت أن هذه المنتجات تسبب المرض.
وتشير جمعية السرطان الأمريكية أيضا إلى عدم وجود دليل وبائي قوي يربط استخدام مضادات التعرق بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي.
ولا يعني ذلك أن جميع المنتجات تناسب جميع الأشخاص، فقد تسبب بعض مكوناتها تهيجا أو حساسية جلدية لدى بعض المستخدمين، إلا أن هذه الآثار تختلف تماما عن الادعاء بأنها تسبب السرطان.
هل الخروج بشعر مبلل في البرد يسبب الزكام؟
من أكثر العبارات التي يسمعها الأطفال منذ الصغر: "لا تخرج إلى البرد وإلا ستصاب بالزكام".
لكن الزكام عدوى فيروسية، ولا ينتج بشكل مباشر عن انخفاض درجة الحرارة. وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC أن أكثر من 200 فيروس تنفسي يمكن أن تسبب أعراض الزكام، وتعد الفيروسات الأنفية Rhinoviruses السبب الأكثر شيوعا للإصابة به، وبذلك التعرض للبرد أو الخروج بشعر مبلل لا يمثل سببا مباشرا للإصابة بالزكام، بينما تحدث العدوى نتيجة التعرض للفيروسات المسببة لها.



