من الطريق إلى مونديال قطر للسجن.. سانتياجو سانشيز يكشف رحلته الاستثنائية | خاص
يعد الإسباني سانتياجو سانشيز واحد من أكثر المشجعين ارتباطًا بفكرة السفر وكرة القدم، ففي عام 2022 قرر أن يبدأ رحلة استثنائية سيرًا على الأقدام من إسبانيا إلى قطر بهدف حضور كأس العالم، ضمن رحلة حملت أيضًا أهدافًا إنسانية وبيئية.
إلا أن الرحلة المقرر لها اتخذت مسار لم يكن يتوقعه بعدما اعتقل في إيران عقب عبوره الحدود قادمًا من العراق وقضى فترة طويلة في عدة سجون إيرانية من بينها سجن إيفين.
وخلال فترة احتجازه التقى شابًا مصري يدعى محمود وظلت قصة هذا الشاب حاضرة في ذاكرته حتى بعد خروجه من السجن.
وتحدث سانتياجو سانشيز في تصريحات خاصة لـنيوز رووم عن أسباب رحلته وتفاصيل اعتقاله وأصعب ما واجهه داخل السجون الإيرانية وعلاقته بالشاب المصري، وكيف تابع كأس العالم من خلف القضبان بالإضافة إلى علاقته الحالية بكرة القدم وحلمه المستمر في السفر لمتابعة مباريات ريال مدريد.
لماذا قررت السفر من إسبانيا إلى قطر سيرًا على الأقدام لحضور كأس العالم 2022؟ وهل كنت تتخيل أن الرحلة ستنتهي بهذا الشكل؟
لماذا لم أكن لأقوم بهذه الرحلة؟ كانت رحلة تضامنية، وكانت تقوم على المشي لمدة عام كامل من أجل دعم الرياضة وكرة القدم وبلدي، ولم أتخيل أبدًا أن تنتهي الأمور بهذا الشكل.
ما أكثر شيء تتذكره من رحلتك قبل دخول إيران؟ وهل كان لديك هدف آخر إلى جانب الوصول إلى قطر وحضور كأس العالم؟
كانت رحلتي تتضمن أشياء كثيرة، وكانت رحلة تضامنية كنت أتنكر في هيئة مهرج في بعض المستشفيات كما كنت أجمع المخلفات والبلاستيك من الشواطئ، وكنت أشارك ثقافتي مع ثقافات الدول الأخرى وأقيم لدى عائلات وكنا نزرع الأشجار في دول مختلفة.
كيف كانت اللحظة التي تم فيها اعتقالك في إيران؟ وما أول شيء فكرت فيه في تلك اللحظة؟
تم اعتقالي بعد أقل من 24 ساعة من عبوري الحدود وأول شيء فكرت فيه عندما تم اعتقالي هو أنها كانت مزحة، لأنني كنت بريئًا تمامًا.
قضيت فترة طويلة في سجن إيفين كيف كانت الحياة هناك؟ وما أصعب موقف واجهته خلال تلك الفترة؟
لم أكن فقط في سجن إيفين تم اعتقالي في كردستان، وكنت في أكثر من خمسة سجون مختلفة وكان أصعب شيء هو محاربة عقلك أنت، لأنني لم أكن أعرف اللغة، ولم أكن أعرف كم من الوقت سأبقى هناك.
ذكرت أنك التقيت شابًا مصريًا داخل سجن إيفين. من هو؟ وماذا يمكنك أن تخبرنا عنه؟
لم يكن هناك من مصر سوى شاب واحد، اسمه محمود كان قد قضى هناك أربع أو خمس سنوات، وكانوا يقولون أيضًا إنه جاسوس، لكن معظم الأشخاص الذين كانوا هناك كانوا أبرياء، وكانوا موجودين فقط بسبب قضايا سياسية.
هل تعرف لماذا كان هذا الشاب المصري في السجن؟ وهل تحدث معك عن قصته؟
كان هناك شاب مصري واحد فقط، اسمه محمود كان قد قضى أربع أو خمس سنوات هناك، وكانوا يقولون أيضًا إنه جاسوس، لكن معظم الأشخاص الذين كانوا هناك كانوا أبرياء، وكانوا موجودين فقط بسبب قضايا سياسية.
هل تحدثت معه عن كرة القدم أو عن كأس العالم؟ وهل كان يعرف محمد صلاح أو يتابع المنتخب المصري؟
نعم، كان الجميع يعرف المنتخب المصري، وكانت كأس العالم جميلة.
أنت كنت في طريقك إلى كأس العالم، وانتهى بك الأمر في سجن في إيران. كيف أثرت هذه التجربة على علاقتك بكرة القدم؟
أعتقد أن كل شيء في الحياة يحدث لسبب، ولذلك فإن هذا الأمر لم يغير شيئًا على الإطلاق في كرة القدم، ولا في حياتي ببساطة، أصبحت الآن شخصًا أقوى ولدي رغبة كبيرة في الحياة.
هل تابعت أخبار كأس العالم أثناء وجودك في السجن؟ وهل تتذكر مباراة أو لاعبًا كنت تتمنى مشاهدته؟
في البداية لم أكن أستطيع متابعة أي شيء لأنني كنت في العزل، لكن بعد ذلك تم نقلي وأصبحت أستطيع سماع بعض الأخبار.
هل كان هناك سجناء آخرون يتابعون كرة القدم؟ وهل كانت كرة القدم وسيلة لجعل الحياة داخل السجن أكثر احتمالًا؟
نعم، كان جميع السجناء يتابعون كأس العالم، وأتذكر أن إيران وصلت بعيدًا في هذه البطولة، كما كانت كرة القدم بمثابة علاج لنا، إذ كنا نلعب في فناء السجن، وكنت أستخدم قمصان ريال مدريد.
بعد خروجك من السجن وعودتك إلى إسبانيا، ما أول شيء فعلته؟ وهل شعرت أن رحلتك إلى كأس العالم اكتسبت معنى مختلفًا؟
أتذكر أن ريال مدريد كان يلعب مباراة في كأس ملك إسبانيا في مدينة تسمى أراندا دي دويرو، وذهبت لمشاهدة المباراة مع أصدقائي وهناك استقبلني اللاعبون والمدرب، وكانت لحظة جميلة جدًا.
إذا أتيحت لك اليوم فرصة القيام برحلة مشابهة، هل ستكررها أم أن ما حدث في إيران غيّر نظرتك إليها تمامًا؟
بالطبع سأكررها، لأنه كما قلت لك من قبل، كل شيء يحدث لسبب لذلك، لا يمكنك تجنب الأشياء التي ستحدث، ولا يمكنك تغييرها يجب أن تترك نفسك للرحلة وأن تتقبل الوضع.
ما الرسالة التي توجهها إلى الشاب المصري الذي التقيت به في إيفين، إذا كان يستطيع قراءة هذا الحوار؟
أتذكر أنه كان شابًا رسميًا جدًا ومهذبًا جدًا الآن هو حر، وما زلنا على تواصل، ولذلك أقول له من هنا إننا سنلتقي مجددًا قريبًا في إسبانيا أو في مصر أو في بلد آخر، إن شاء الله.
بعد كل ما عشته، ماذا تعني كرة القدم بالنسبة لك اليوم؟ وهل ما زلت تحلم بحضور كأس العالم من المدرجات؟
كرة القدم بالنسبة لي أسلوب حياة، وطريقة للعيش أنا مسجل في فريق اسمه هارو في إسبانيا، وهو فريق لفئة اللاعبين القدامى سأستمر في لعب كرة القدم حتى يسمح لي جسدي وصحتي بذلك.
كما سأستمر في السفر لمشاهدة مباريات ريال مدريد حول العالم، ولتشجيع ابن أحد أصدقائي، واسمه ليبرتو نافاسكيس، والذي يلعب في الفئات السنية لريال مدريد.