خبير آثار: عيد وفاء النيل يعكس ارتباط المصريين بمصدر الحياة
قال الدكتور خالد سعد الخبير الأثري، إن المصري القديم وضع أجندة فلكية اعتبر فيها بداية فيضان نهر النيل بداية للعام، موضحا أن المصريين كانوا يحتفلون في 15 أغسطس بما يمثل رأس السنة المصرية القديمة، تزامنا مع قدوم مياه النيل، باعتباره مصدر المياه والحياة والطمي الذي استخدموه في الزراعة والبناء.
وأوضح «سعد»، خلال مداخلة عبر برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة اكسترا نيوز، أن المصري القديم كان يستقبل مياه النيل بمجموعة من الاحتفالات، من أبرزها تقديم زهور اللوتس للنهر، باعتبار أن اللوتس ترمز إلى الحياة، مؤكدا أن تقديمها للنيل كان يحمل معنى الشكر على ما يقدمه من أسباب الحياة، كما قدس المصري القديم النيل في صورة معبود أطلق عليه اسم «حعبي»، وكان يصوره في هيئة رجل ممتلئ بالخيرات، تنتشر على جسده رموز النهر والأسماك.
وأشار الخبير الأثري إلى أن نهر النيل كان أساسا في تكوين الحضارة المصرية القديمة، لافتا إلى أن المصريين استطاعوا توظيف النهر وواديه في نشأة واحدة من أعرق الحضارات على وجه الأرض، كما أن مراسم استقبال النيل بدأت منذ نحو 12 ألف عام، مستشهدا باكتشاف صوامع كان المصري القديم يخزن فيها الغلال في مناطق على ضفاف النهر، بالتزامن مع انتشار عدد من الحضارات القديمة مثل مرمدة بني سلامة وحلوان والمعادي والبداري.
وفي هذا الصدد، تعد الزراعة هي الركيزة الرئيسية في بناء الحضارات، فلا حضارة دون استقرار، ولا استقرار دون زراعة، وقد برع المصري القديم في فنون الزراعة وكل ما يعين عليها من أدوات، فقد برع في رصد الأفلاك وحركة النجوم والشمس والقمر التي تحدد الفصول بدقة، وكذلك برع في فنون الري وما يساعد على رعاية مزروعاته.
ومن ناحيته علق بسام الشماع المرشد السياحي والمؤرخ المعروف وعضو الآيكوم العالمية، قائلا: «قبل غزو الصحراء في العصور الحديثة، وقبل بناء السد العالي مشروع القرن العشرين المصري المؤثر، ومنذ آلاف السنين وحتى الآن تعتبر المياة هي شهيق وزفير وأنفاس رئة المصريين، كانت الحياة اليومية بكل تفاصيلها معتمدة على المياة والنهر والمصارف والمجاري المائية سواء الطبيعية منها أو التي حفرها المصري نفسه لأغراض الري و الإستفادة منها، وقد درس العلماء المياة والري عند المصريين القدماء فوجدوا أن في كل صيف، بين شهري مايو وسبتمبر، كان النهر يفيض تدريجيا حتى يغمر ضفافه ويغمر السهول المحيطة، وعندما تنحسر المياه، تترك وراءها طبقات من الرواسب الخصبة من كميات كبيرة و وفيرة من الطين الغني التي كانت ضرورية لزراعة المحاصيل لإطعام الشعب، فنظم تقويمة و ربطه بالأعمال الزراعية و النشاطات العملية اليومية ».


