«قهوتك الصباحية في خطر».. كيف يهدد التغير المناخي مستقبل «البن» العالمي؟
تواجه القهوة، إحدى أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، تحديات متزايدة بسبب التغيرات المناخية التي بدأت تؤثر في المناطق الرئيسية المنتجة للبن، ما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا القطاع خلال العقود المقبلة.
وتشير دراسات علمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار قد يؤديان إلى تقلص المساحات الصالحة لزراعة البن، وهو ما قد ينعكس على حجم الإنتاج العالمي وأسعار القهوة في المستقبل.
وتعتمد صناعة القهوة العالمية بشكل أساسي على نوعين من نبات البن، هما «أرابيكا» و«روبوستا»، رغم وجود أكثر من 100 نوع معروف من أشجار القهوة.
ويُزرع هذان النوعان في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، ما يجعلهما أكثر عرضة للتقلبات المناخية، مثل ارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف والفيضانات وتغير معدلات هطول الأمطار.
وتتصدر البرازيل قائمة أكبر الدول المنتجة للقهوة في العالم، تليها دول أخرى، منها إندونيسيا وكولومبيا وكوت ديفوار وإثيوبيا، وهي مناطق بدأت تشهد تغيرات مناخية متزايدة تؤثر في النشاط الزراعي.
كيف يهدد التغير المناخي قهوتك الصباحية؟
وأظهرت دراسة نشرت في دورية «PLOS One» أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة قد يؤدي إلى تراجع كبير في الأراضي المناسبة لزراعة البن خلال السنوات المقبلة.
ووفقًا لنتائج الدراسة، فإن حصر الاحترار العالمي عند نحو 1.6 درجة مئوية قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 50% من الأراضي الملائمة لزراعة القهوة بحلول عام 2050.
ولا تقتصر تداعيات تغير المناخ على ارتفاع درجات الحرارة فقط، إذ يمكن أن تؤدي التغيرات في معدلات الأمطار والحرارة إلى تغيير خصائص التربة، بما في ذلك درجة الحموضة، وهو ما قد يؤثر في نمو أشجار البن وإنتاجيتها.
كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لانتشار الآفات والأمراض التي تصيب محاصيل القهوة، ما يضاعف التحديات التي تواجه المزارعين.
ويعد مرض «صدأ أوراق البن» من أبرز الأمراض التي تهدد هذا القطاع، إذ يتسبب في إتلاف الأشجار وخفض الإنتاج، وقد تؤدي الظروف المناخية الجديدة إلى زيادة انتشاره في بعض المناطق.
وفي الوقت نفسه، تمثل موجات الجفاف ضغطًا إضافيًا على الموارد المائية، خاصة في الدول التي تعتمد على مياه الأمطار في الزراعة أو تعاني نقصًا في مصادر المياه.
ورغم التحذيرات المتزايدة، يؤكد الباحثون أن القهوة لن تختفي من الأسواق خلال المستقبل القريب، لكن التغيرات المناخية قد تؤدي إلى تحول في خريطة الإنتاج العالمي، مع انتقال زراعة البن إلى مناطق جديدة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي مواجهة هذه التحديات، يعمل العلماء والمزارعون على تطوير أنواع جديدة من أشجار البن تتمتع بقدرة أكبر على تحمل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، بهدف الحفاظ على استقرار إنتاج القهوة وتلبية الطلب العالمي المتزايد.



