لماذا يصعد الحوثيون هجماتهم على المخا؟.. الميناء في مرمى الاستهداف
تحولت مدينة المخا وميناؤها الاستراتيجي على الساحل الغربي لليمن، خلال الأيام الماضية، إلى هدف متكرر لعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي أطلقها الحوثيون، في تصعيد يبدو أنه يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة إلى استهداف النشاط الاقتصادي للمدينة ومينائها المتنامي الأهمية.
وتقول مصادر عسكرية إن الهجمات لم تحقق إصابات مباشرة في مواقع قوات المقاومة الوطنية، لكنها ألحقت أضرارًا بمنشآت مدنية وبنية تحتية في الميناء، مما يثير تساؤلات بشأن الأهداف الحقيقية وراء كثافة القصف.
ويرى محللون أن التصعيد قد يرتبط بأهمية المخا المتزايدة، ليس فقط باعتبارها مركزًا عسكريًا لقوات المقاومة الوطنية، وإنما أيضًا بسبب موقعها القريب من باب المندب، ومينائها الذي يجري العمل على تطويره ليكون منفذًا تجاريًا مهمًا على الساحل الغربي.

ميناء المخا.. منافس للحديدة
يعمل الفريق طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات المقاومة الوطنية، منذ سنوات على إعادة تأهيل ميناء المخا وتوسيع قدراته، بما يسمح له باستعادة دوره التجاري ومنافسة ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
ويمنح موقع المخا قرب باب المندب الميناء أهمية اقتصادية واستراتيجية، إذ يمكن أن يوفر منفذًا بديلًا للتجار والموردين ويقلل الاعتماد على الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وهو ما قد يؤثر في حركة التجارة والإيرادات التي تحصل عليها الجماعة من الموانئ الخاضعة لنفوذها.
ووفقًا للكاتب عبدالسلام القيسي، تعرض ميناء المخا لقصف حوثي عام 2019، قبل أن يتجدد استهدافه في 2021، فيما عادت الجماعة إلى التركيز عليه خلال موجة التصعيد الحالية، مما يشير إلى أن الهجمات تأتي ضمن مسار متكرر يستهدف الميناء.
ضغط على المقاومة وإرباك للميناء
ويرى العقيد وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، أن كثافة الصواريخ والطائرات المسيرة المستخدمة في الهجمات تشير إلى عدم تمكن الحوثيين من إصابة أهداف عسكرية محددة، بعدما تركزت الأضرار في الميناء والمنشآت المدنية.
ووفقًا للدبيش، فإن التصعيد قد يستهدف إرباك مدينة المخا وضرب نشاطها الاقتصادي ورفع كلفة العمل فيها، إلى جانب الضغط على قوات المقاومة الوطنية التي تتخذ من المدينة مركزًا رئيسيًا لنشاطها.

كما أن تعطيل الميناء أو تخويف المستثمرين والتجار من التعامل معه قد يحقق للحوثيين مكاسب اقتصادية، حتى في حال عدم تحقيق أي تقدم عسكري على الأرض، عبر إضعاف مشروع يمكن أن يتحول إلى منافس لموانئ الجماعة.
باب المندب في الحسابات
وتزيد قرب المخا من باب المندب من حساسية استهدافها، إذ يرتبط الميناء بأحد أهم الممرات البحرية في العالم وحركة الملاحة في البحر الأحمر.
وبالتالي، فإن التصعيد الحوثي لا يبدو مرتبطًا بالجانب العسكري وحده، بل قد يستهدف أيضًا تعطيل مشروع اقتصادي صاعد وإضعاف نفوذ خصوم الجماعة على الساحل الغربي.
ومن هذه الزاوية، قد لا تكون الصواريخ والمسيرات التي تستهدف المخا موجهة فقط إلى ما تمثله المدينة حاليًا، وإنما إلى ما يمكن أن تتحول إليه مستقبلًا كمركز تجاري واستراتيجي ينافس نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر.



