من الشاشة إلى ساحة القتال.. أوكرانيا تحول الحرب إلى لعبة نقاط
دخلت ألعاب الفيديو إلى ساحة الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما بدأت كييف استخدام نظام يعتمد على النقاط والمكافآت لتحفيز الوحدات العسكرية على تنفيذ مهام قتالية واستطلاعية محددة.
«جيش المسيرات».. نقاط مقابل استهداف الجنود والدبابات
ويبرز برنامج “جيش الطائرات المسيرة” باعتباره أحد أبرز نماذج ما يعرف بـ"تلعيب الحرب"، إذ تحصل الوحدات على نقاط مقابل تحقيق أهداف ميدانية، قبل استبدالها بطائرات مسيرة ومعدات عسكرية عبر منصة “Brave1” الحكومية.
وأطلق البرنامج عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، قبل تطويره عام 2025 ليصبح نظام مكافآت أكثر تنظيمًا. وبموجب النظام، تحصل الوحدات على 12 نقطة مقابل قتل جندي روسي بطائرة مسيرة، و20 نقطة مقابل إلحاق أضرار بدبابة، فيما تصل المكافأة إلى 50 نقطة عند تدمير منظومة صواريخ متنقلة.

ولم يعد البرنامج يقتصر على العمليات الهجومية، إذ توسع ليشمل مهام الاستطلاع والإمداد وأسر الجنود، مع منح نقاط أعلى مقابل أسر جندي روسي مقارنة بقتله، وذلك وفقًا لما أوردته “The Conversation”.
وتستطيع الوحدات استبدال النقاط التي تجمعها بمعدات عسكرية تحتاج إليها في الخطوط الأمامية، فيما تجاوزت قيمة المعدات التي جرى تسليمها عبر البرنامج 5 ملايين دولار بحلول أغسطس 2025.
وتقول الحكومة الأوكرانية إن النظام حقق نتائج ملموسة، مشيرة إلى أن الأدلة المصورة التي قدمتها الوحدات وثقت إصابة نحو 820 ألف هدف روسي خلال عام 2025.
«تلعيب الحرب».. ألعاب الفيديو تنتقل من الشاشة إلى ساحات القتال
ويعتمد مفهوم “تلعيب الحرب” على توظيف عناصر مستوحاة من ألعاب الفيديو، مثل النقاط والمكافآت ولوحات المتصدرين، بهدف تحفيز المشاركين وتوجيه سلوكهم نحو تحقيق أهداف محددة.

وقال وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف إن تغيير قيمة النقاط يؤدي إلى تغيير دوافع المشاركين، بما يسمح للحكومة بتعديل نظام المكافآت وفقًا للأهداف العسكرية التي تسعى إلى تحقيقها.
«العب من أجل أوكرانيا».. حرب إلكترونية على المواقع الروسية
ولم يقتصر استخدام أوكرانيا لهذا الأسلوب على ساحة المعركة، ففي عام 2022 أطلق متخصصون أوكرانيون برنامج “العب من أجل أوكرانيا”، وهي لعبة إلكترونية صممت بحيث تؤدي تحركات اللاعبين إلى إرسال طلبات متكررة إلى خوادم روسية مستهدفة، بهدف إبطاء أو تعطيل مواقع حكومية وإعلامية.
وقال مطورو البرنامج إن أكثر من ألفي لاعب شاركوا خلال الشهر الأول في استهداف أكثر من 200 موقع روسي، في نموذج جديد للمشاركة المدنية في الحرب عبر الإنترنت.
لكن استخدام أنظمة النقاط والمكافآت في العمليات العسكرية أثار تساؤلات أخلاقية، خاصة مع ارتباط النقاط بأفعال قد تنتهي بقتل أو إصابة أشخاص، بما يفتح نقاشًا حول مخاطر تحويل حياة البشر ونتائج العمليات العسكرية إلى أرقام ومؤشرات قابلة للقياس.
كما يكشف البرنامج عن تعقيدات أخرى في الحرب، من بينها مشاركة مقاتلين أجانب إلى جانب القوات الروسية والأوكرانية.

مقاتلون أجانب يدخلون حسابات الحرب الرقمية
وتتهم تقارير روسيا بتجنيد مواطنين من دول عدة، بينها بنغلاديش ونيبال وكوبا وكينيا، عبر وعود برواتب مرتفعة أو من خلال الخداع والإكراه، مما يعني أن بعض الجنود الذين يظهرون في البيانات الأوكرانية باعتبارهم أهدافًا روسية قد يكونون في الواقع مقاتلين أجانب.
وفي المقابل، تمكن عدد من المقاتلين الأجانب من بناء جماهير واسعة على منصات التواصل الاجتماعي من خلال نشر مقاطع من الخطوط الأمامية، تتضمن مشاهد للمعارك وهجمات الطائرات المسيرة وتفاصيل الحياة اليومية في ساحات القتال.
وتعكس هذه التطورات تحولًا متزايدًا في طبيعة الحروب الحديثة، مع تنامي الاعتماد على البيانات والطائرات المسيرة والأدوات الرقمية في تحديد الأهداف وقياس الأداء وتوجيه الموارد، بينما تثير آليات “تلعيب الحرب” تساؤلات بشأن تحويل عمليات القتل والتدمير إلى أرقام ومكافآت، رغم ما تمثله من خسائر بشرية حقيقية.



