عاجل

البدوي: إدراج التربية الإعلامية والتفكير النقدي بالمناهج يحصّن وعي الطلاب| خاص

النائبة ثريا البدوي
النائبة ثريا البدوي

أكدت  الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، أن استجابة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني للمقترح الذي تقدمت به بشأن إدراج التربية الإعلامية وتنمية مهارات التفكير النقدي في مناهج التعليم الأساسي، تمثل خطوة تعليمية ووطنية بالغة الأهمية، تستهدف بناء وعي الطالب المصري وتحصينه في مواجهة الشائعات والتضليل والمحتوى الرقمي غير المنضبط.

وأوضحت البدوي أنها تقدمت في بداية دور الانعقاد الماضي باقتراح برغبة لإدراج التربية الإعلامية وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى طلاب مراحل التعليم الأساسي، انطلاقًا من ضرورة مواكبة التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام الرقمي، وما تفرضه منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والتدفقات الهائلة للمعلومات من تحديات جديدة أمام الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة.

وأضافت أن المقترح جرى مناقشته برلمانيًا بحضور ممثلي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أعقب ذلك التواصل مع المسؤولين والمتخصصين بالوزارة لبحث الآليات التنفيذية، مشيرة إلى أن الوزارة تعاملت مع المقترح بجدية وسرعة لافتتين، وانتقلت به من مرحلة الفكرة إلى الدراسة الفنية، ثم إلى إجراءات تنفيذية ومخرجات تعلم واضحة داخل المناهج الدراسية.

التربية الإعلامية مهارة أساسية وليست مادة إضافية

وأشادت رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار باستجابة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وقيادات تطوير المناهج والأنشطة والإعلام التربوي، مؤكدة أن أهمية ما تحقق لا تكمن فقط في قبول المقترح، وإنما في تحويله إلى منظومة تعليمية قابلة للتطبيق، تتعامل مع التربية الإعلامية باعتبارها مهارة أساسية للطالب، وليست مجرد مادة معرفية إضافية.

وكشفت البدوي أن رؤية الوزارة، وفقًا للتقرير والآليات التنفيذية المعدة في هذا الشأن، تقوم على مسارين متكاملين؛ أولهما إدراج وحدات ومخرجات تعلم متدرجة في مجال التربية الإعلامية، وثانيهما دمج مهارات التربية الإعلامية والتفكير النقدي بصورة مؤسسية داخل نسيج المناهج الدراسية المختلفة.

وتشمل هذه المهارات تعليم الطلاب كيفية التمييز بين الحقيقة والرأي، واكتشاف الأخبار والمعلومات المضللة، ومواجهة الشائعات، وتقييم موثوقية المصادر، وحماية البيانات الشخصية، وإدارة البصمة الرقمية، وفهم آليات الدعاية والإعلان، وتحليل الرسائل الإعلامية، والتعرف إلى التحيزات، إلى جانب الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

دمج التربية الإعلامية في مختلف المواد الدراسية

وأوضحت البدوي أن التربية الإعلامية، وفق التصور التنفيذي، تمتد إلى مجموعة من المواد الدراسية، ففي مادة اللغة العربية ترتبط بتحليل الخطاب وكشف التضليل والشائعات، بينما تتناول في الإعلام التربوي والمكتبات تقييم المصادر، والتفرقة بين الدعاية والإعلان، وصناعة المحتوى المسؤول.

وفي مادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ترتبط التربية الإعلامية بالأمن الرقمي والسيبراني وحماية الخصوصية ومواجهة الاحتيال الإلكتروني، بينما يتم توظيف المنهج العلمي في مادة العلوم للتحقق من الادعاءات والخرافات العلمية والطبية المتداولة عبر المنصات الرقمية.

كما تسهم مادة الرياضيات في تدريب الطلاب على القراءة النقدية للأرقام والإحصاءات والرسوم البيانية، وعدم الوقوع في التضليل القائم على عرض البيانات بصورة انتقائية أو مضللة.

ويمتد الدمج كذلك إلى التربية الفنية من خلال تحليل الصورة والإعلان والتصميم التوعوي، وإلى الدراسات الاجتماعية عبر تنمية قدرة الطلاب على البحث والتحقق والتمييز بين الحقائق والآراء، وتعزيز الوعي بمخاطر الشائعات والحروب المعلوماتية.

موضوعات جديدة لتعزيز التفكير النقدي لدى الطلاب

وأشارت رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار إلى أن تحليل المناهج كشف بالفعل عن مجموعة مهمة من الموضوعات التي تخدم هذا الاتجاه، من بينها مصادر المعلومات الرقمية، والحكم على جودة المعلومات، والتدقيق والتحقق، ومواجهة الشائعات، والبحث الآمن، والتفكير النقدي، وأخلاقيات الإعلام، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والمواطنة الرقمية، والمنصات الإعلامية، وصناعة المحتوى.

وأكدت أن هذه الخطوة تكتسب أهمية مضاعفة في عصر لم يعد فيه الطالب متلقيًا للمعرفة من الكتاب والمدرسة وحدهما، وإنما أصبح أمام تدفق مستمر من المعلومات والصور والفيديوهات والمنصات والخوارزميات.

وأضافت أن مسؤولية التعليم لم تعد مقتصرة على تقديم المعلومة، وإنما أصبحت تشمل تعليم الطالب كيف يفكر، وكيف يسأل، وكيف يتحقق، وكيف يكتشف التضليل قبل أن يصدقه أو يعيد نشره.

وقالت الأستاذة الدكتورة ثريا البدوي: «نحن لا نضيف موضوعًا جديدًا إلى كتاب مدرسي بقدر ما نؤسس لعقلية جديدة لدى الطالب المصري؛ عقلية لا تستسلم لكل ما تراه أو تسمعه، وإنما تبحث وتتحقق وتحلل وتستنتج. إن حماية وعي أبنائنا أصبحت جزءًا أصيلًا من حماية الأمن القومي المصري، والاستثمار في التفكير النقدي هو استثمار في مستقبل الدولة نفسها».

وأعربت البدوي عن خالص تقديرها لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وقيادات ومسؤولي تطوير المناهج والأنشطة والإعلام التربوي، ولكل من شارك في دراسة المقترح وإعداد آليات تنفيذه، مؤكدة أن سرعة الاستجابة تعكس نموذجًا إيجابيًا للتعاون بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية عندما تكون مصلحة الطالب المصري وبناء الإنسان هي الهدف المشترك.

واختتمت رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار تصريحها بالتأكيد على أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة، لكنه في الوقت نفسه بداية لمسار أكبر، قائلة: «هدفنا أن نصل إلى جيل يستطيع أن يواجه الشائعة بالحقيقة، والتضليل بالتحقق، والابتزاز بالوعي، والفوضى الرقمية بالمسؤولية. فالمستقبل لن يكون للأكثر امتلاكًا للمعلومات فحسب، وإنما للأكثر قدرة على فهمها وتحليلها والتمييز بين صحيحها وزائفها».

تم نسخ الرابط