وزير الشباب لمجلة «الأوقاف»:الأنشطة الشبابية درع الوقاية وأفضل استثمار للإنسان
أجرت مجلة «وقاية» التابعة لوزارة الأوقاف، حواراً مع الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، للوقوف على أبرز ملامح استراتيجية الوزارة في تمكين الشباب، واستثمار الإجازة الصيفية في بناء الشخصية وتنمية المهارات، واكتشاف ورعاية الموهوبين، وتطوير مراكز الشباب لتصبح مراكز خدمة مجتمعية متكاملة.
الاستثمار في الإنسان.. ركيزة الجمهورية الجديدة
أكد الوزير جوهر نبيل في مستهل الحوار أن وزارة الشباب والرياضة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، ولذلك يأتي الشباب في صدارة أولويات الوزارة باعتبارهم القوة القادرة على استكمال مسيرة بناء الجمهورية الجديدة.
وقال: «نعمل على توفير فرص حقيقية لكل شاب وفتاة لاكتساب المهارات، والتدريب، والتأهيل اللازم للمنافسة في سوق العمل داخل مصر وخارجها».
وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة مجموعة من البرامج والمبادرات النوعية، على رأسها برنامج «طوّر وغيّر» بالشراكة مع شركة مايكروسوفت ومؤسسة كير مصر، الذي يقدم تدريباً متخصصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، والتسويق الرقمي، وريادة الأعمال – وهي من أكثر المجالات طلباً في سوق العمل حالياً.
وأشار الوزير إلى أن البرنامج استفاد منه أكثر من 717 ألف شاب وفتاة، كما جرى إعداد 334 مدرباً معتمداً من مختلف المحافظات.
منصة «توظيف مصر».. حلقة وصل بين الشباب وسوق العمل
لم تقتصر جهود الوزارة على التدريب النظري، بل امتدت إلى توفير فرص عمل حقيقية للشباب. وفي هذا السياق، أطلقت الوزارة منصة «توظيف مصر»، التي أصبحت حلقة وصل فعالة بين الشباب وسوق العمل، من خلال تنظيم ملتقيات توظيف توفر آلاف الفرص الوظيفية.
إلى جانب ذلك، يتم تنفيذ برنامج «مشواري» بالتعاون مع منظمة اليونيسف، وبرامج «فن إدارة الحياة» التي تركز على تنمية المهارات الحياتية والمهنية، وتصحيح المفاهيم، وإعداد الشباب للحياة العملية.
وفي مجال ريادة الأعمال، توفر الوزارة من خلال حاضنات الأعمال ومبادرة «كن رائد أعمال مبدع» التدريب والاستشارات والدعم الفني، لمساعدة الشباب على تحويل أفكارهم إلى مشروعات ناجحة، إلى جانب برامج التدريب المهني التي يتم تصميمها وفقاً لاحتياجات سوق العمل.
وأكد الوزير أن الهدف الأسمى يظل واحداً: «أن يشعر كل شاب وكل فتاة بأن هناك فرصة حقيقية للتعلم، والتدريب، والعمل، أو حتى إطلاق مشروعه الخاص؛ لأن الاستثمار في الشباب هو استثمار مباشر في مستقبل الوطن».
الإجازة الصيفية.. فرصة لإعادة اكتشاف الذات
مع بداية الإجازة الصيفية، وجه الوزير رسالة مهمة للشباب، مؤكداً أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة حقيقية لبناء الإنسان، وليست مجرد فترة للراحة أو قضاء وقت الفراغ؛ فهي تمثل مساحة يمكن للشباب خلالها اكتساب مهارات جديدة، أو اكتشاف مواهبهم، أو اتخاذ خطوات جادة نحو مستقبلهم العلمي والمهني.
وأوضح أن الوزارة تحرص على تقديم برامج متنوعة في مراكز الشباب والأندية خلال فصل الصيف، تشمل الأنشطة الرياضية، والثقافية، والفنية، والعمل التطوعي، والمعسكرات، والرحلات، إلى جانب البرامج التي تنمي المهارات الحياتية والقيادية، وتعزز قيم الانتماء والوعي.
وشدد على أن «استثمار أوقات الشباب في التعلم، والرياضة، والعمل التطوعي، وتنمية المهارات، يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الوطن، ويسهم في إعداد جيل أكثر وعياً وقدرة على المشاركة في التنمية».
روشنة عملية لاستثمار الإجازة الصيفية
وقدم الوزير روشنة عملية للشباب لاستثمار الإجازة الصيفية بأفضل صورة، مشيراً إلى أن الإجازة تمثل فرصة حقيقية لإعادة اكتشاف الذات وبناء المستقبل.
ونصح الشباب بأن يبدأوا أولاً بوضع خطة واضحة، حتى وإن كانت أهدافها بسيطة؛ لأن التخطيط هو الخطوة الأولى نحو تحقيق أي نجاح.
ومن المهم، وفقاً للوزير، أن يخصص الشباب جزءاً من وقتهم لممارسة الرياضة؛ لما لها من أثر إيجابي في تحسين الصحة البدنية والنفسية، وأن يحرصوا كذلك على التعلم المستمر، واكتساب مهارة جديدة تواجه احتياجات سوق العمل، مثل الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، والتسويق الرقمي، وريادة الأعمال، أو تعلم اللغات الأجنبية؛ بما يعزز فرصهم المستقبلية.
كما دعا الشباب إلى المشاركة في البرامج والأنشطة التي تنظمها الوزارة؛ لما توفره من فرص حقيقية لاكتساب الخبرات، وبناء العلاقات، واكتشاف المواهب، والاستعداد للحياة العملية، إلى جانب الاستفادة من الأنشطة التطوعية التي تسهم في تنمية روح المسؤولية والانتماء.
واختتم قائلاً: «النجاح لا يعني التخلي عن الترفيه أو الاستمتاع بالإجازة، وإنما يتحقق من خلال تحقيق التوازن بين الراحة، وممارسة الهوايات، وتنمية المهارات، وبناء الذات، حتى تتحول الإجازة إلى محطة مهمة في رحلة النجاح».
ووجه رسالته إلى الشباب قائلاً: «ابدعوا بأنفسكم... ولا تضيعوا الوقت المناسب؛ لأن ممكن تكون الإجازة هي البداية الحقيقية لمستقبلكم. أنتم أكبر قوة تمتلكها البلد... استثمروا في أنفسكم؛ لأن أي مهارة تكتسبوها النهاردة، هتفتح لكم باب جديد بكرة».
التحول الرقمي.. شريك أساسي في إعداد الشباب
أكد الوزير أن التكنولوجيا أصبحت شريكاً أساسياً في تنفيذ برامج وزارة الشباب والرياضة، انطلاقاً من قناعتها بأن التحول الرقمي يمثل أحد أهم أدوات إعداد الشباب لوظائف المستقبل.
وأوضح أن الوزارة حرصت على توظيف المنصات الرقمية لتوسيع نطاق خدماتها التدريبية، والوصول إلى الشباب في مختلف المحافظات، بما يضمن إتاحة فرص متكافئة للتعلم والتأهيل.
وفي هذا الإطار، قدمت الوزارة برامج تدريبية متخصصة في مجالات البرمجة، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتسويق الرقمي، وريادة الأعمال، بالتعاون مع كبرى شركات التكنولوجيا والمؤسسات الدولية، مع منح المشاركين شهادات معتمدة تعزز فرصهم في المنافسة داخل سوق العمل.
كما أطلقت الوزارة مبادرات مثل «طوّر وغيّر» و«المبدع الرقمي – جيل يحكي»، إلى جانب تطوير بوابة مصر للشباب والرياضة؛ لتقديم الخدمات والبرامج التدريبية بصورة أكثر سهولة وكفاءة، فضلاً عن الاستفادة من التكنولوجيا في رقمنة الخدمات داخل مراكز الشباب والمنشآت الرياضية، وبناء قواعد بيانات تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للشباب.
شراكات استراتيجية لتكامل الجهود
أكد الوزير أن إعداد الشباب مسؤولية مشتركة، تتطلب تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص؛ ولذلك تحرص الوزارة على بناء شراكات استراتيجية مع الجامعات، والمعاهد، والشركات، والمنظمات الدولية؛ بهدف توفير برامج تدريب وتأهيل ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل.
وتتعاون الوزارة مع الجامعات في تنفيذ برامج لتنمية المهارات القيادية والرقمية وريادة الأعمال؛ بما يساعد الطلاب والخريجين على اكتساب الخبرات العملية والاستعداد للحياة المهنية.
كما تنفذ بالتعاون مع شركات القطاع الخاص برامج تدريب عملي وملتقيات توظيف توفر فرص عمل حقيقية للشباب.
وتشمل هذه الشراكات أيضاً التعاون مع عدد من الوزارات، منها وزارة العمل، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة التضامن الاجتماعي؛ لتنفيذ برامج مشتركة في مجالات التحول الرقمي، والمهارات المستقبلية، والعمل الحر، والشمول المالي، إلى جانب تطوير المنصات الرقمية وتنظيم ملتقيات التوظيف في مختلف المحافظات.
مراكز الشباب.. من أماكن للرياضة إلى منصات متكاملة لبناء الإنسان
شهدت مراكز الشباب خلال السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً في فلسفة عملها، فلن تعد مجرد أماكن لممارسة الأنشطة الرياضية، بل أصبحت منصات متكاملة لبناء الإنسان، واكتشاف المواهب، وتنمية المهارات، وإعداد الشباب لمتطلبات المستقبل.
وتحرص الوزارة على تقديم برامج متنوعة داخل مراكز الشباب تشمل مجالات الأدب، والمسرح، والموسيقى، والفنون، إلى جانب التوسع في برامج التكنولوجيا والابتكار، مثل الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، والروبوتات؛ بما يساعد الشباب على اكتساب المهارات التي يتطلبها سوق العمل.
كما تؤدي مراكز الشباب دوراً مهماً في تأهيل الشباب مهنياً من خلال برامج التدريب، وملتقيات التوظيف، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، وتنمية المهارات الشخصية والقيادية؛ بما يسهم في إعداد شباب أكثر قدرة على المنافسة والإبداع.
اكتشاف المواهب ورعايتها.. ثروة وطنية
أكد الوزير أن الموهبة ثروة وطنية يجب اكتشافها ورعايتها منذ المراحل الأولى، مشيراً إلى أن دور الوزارة لا يقتصر على اكتشاف الموهوبين، وإنما يمتد إلى توفير منظومة متكاملة لدعمهم وصقل قدراتهم؛ حتى يصلوا إلى أعلى مستويات التميز.
وتعمل الوزارة على اكتشاف المواهب في مختلف المحافظات من خلال مراكز الشباب، والأندية، والمؤسسات التعليمية، والمسابقات، والمهرجانات، والبرامج القومية، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب المتميزين في المجالات الرياضية، والثقافية، والفنية، والإبداعية.
وفي المجال الرياضي، يمثل المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي أحد أهم برامج الوزارة، حيث يوفر إعداداً فنياً، وبدنياً، ونفسياً، إلى جانب الرعاية الطبية؛ لإعداد الأطفال القادرين على المنافسة في البطولات الإقليمية والدولية.
كما تمتد جهود الوزارة إلى دعم المواهب الثقافية والفنية من خلال مسابقات «إبداع»، فضلاً عن رعاية الشباب المبتكرين ورواد الأعمال عبر برامج الابتكار وحاضنات الأعمال، بما يسهم في توفير البيئة المناسبة لنمو المواهب وتحويلها إلى قصص نجاح حقيقية.
وقال الوزير: «هدفنا أن أي شاب عنده موهبة يحس إن فيه حد مؤمن بيه، وواقف جنبه، ويساعده إنه يبقى أحسن نسخة من نفسه».
التكامل بين الرياضة والثقافة والتدريب.. لبناء شخصية متوازنة
تتطلب رؤية الوزارة أن بناء الإنسان لا يتحقق من خلال مجال واحد، وإنما من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الرياضة، والثقافة، والتدريب، والعمل التطوعي، وتنمية المهارات؛ بما يسهم في تكوين شخصية متوازنة تملك الوعي، والمعرفة، وروح المسؤولية.
ولهذا تحرص الوزارة من خلال مراكز الشباب، والمدن الشبابية، ومراكز التعليم المدني على تقديم برامج وأنشطة متنوعة تجمع بين الأنشطة الرياضية، والثقافية، والفنية، وبرامج تنمية المهارات، والتأهيل لسوق العمل، وريادة الأعمال، بما يتيح لكل شاب فرصة اختيار المجال الذي يتوافق مع قدراته واهتماماته.
كما تولي الوزارة اهتماماً كبيراً بتعزيز ثقافة العمل التطوعي، باعتباره أحد أهم أدوات بناء الشخصية؛ لما يغرسه من قيم المسؤولية، وروح العطاء، والعمل الجماعي، والانتماء، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع.
الأنشطة الصيفية.. درع حماية من الأفكار السلبية
أكد الوزير أن الأنشطة الصيفية تمثل إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها الوزارة في بناء وعي الشباب واستثمار طاقاتهم بصورة إيجابية، انطلاقاً من أن توفير البدائل الجاذبة هو أفضل وسيلة لحمايتهم من الأفكار والسلوكيات السلبية.
ولهذا تحرص الوزارة على تقديم برامج متنوعة داخل مراكز الشباب والمنشآت الشبابية، تشمل الأنشطة الرياضية، والثقافية، والفنية، والتكنولوجية، وريادة الأعمال، والعمل التطوعي، بما يتيح لكل شاب فرصة ممارسة النشاط الذي يتناسب مع اهتماماته، ويعزز من قدراته ومهاراته.
كما تنفذ الوزارة عدداً من المبادرات النوعية، من بينها «صيف شبابنا»، ومبادرة «احمي نفسك» للتوعية بالأمن الرقمي ومواجهة الابتزاز والتنمر الإلكتروني، إلى جانب برامج الصحة النفسية، والمشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي، وبرامج التأهيل لسوق العمل، والتحول الرقمي، ومعسكرات الجوالة.
وفي ختام الحوار، شدد الوزير جوهر نبيل على أن الوزارة ستواصل العمل على توفير البرامج والمبادرات التي تتيح للشباب فرصاً حقيقية للتعلم، والتدريب، والابتكار، إيماناً بأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأهم، وأن نجاحهم يمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل مصر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واختتم قائلاً: «إننا نعد جيلاً يمتلك أدوات المستقبل للمشاركة في بناء الوطن».
