عاجل

د. عمرو الورداني يطرح استراتيجية "حفظ العقل" لمواجهة خطاب الكراهية

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

شارك الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، في أعمال المائدة المستديرة التي نظمتها لجنة العلوم القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة، تحت عنوان «استراتيجيات المواجهة القانونية لخطاب الكراهية والتطرف: الآفاق والتحديات»، بمشاركة نخبة من كبار القضاة والقانونيين والأكاديميين والمتخصصين.

وقدم الورداني خلال كلمته رؤية معرفية متكاملة، مؤكداً أن مواجهة خطاب الكراهية والتطرف ليست مجرد ملف أمني أو قانوني، بل قضية حضارية تتطلب فهمًا عميقًا لبنية الفكر المنتج للتطرف، وبناء منظومة متكاملة للوقاية والمعالجة.

"مثلث الوهم" يغذي خطاب الكراهية

واستهل كلمته بالتأكيد على أن التطرف والكراهية ظاهرتان متلازمتان، وعلاقتهما ليست عارضة بل هيكلية؛ فالتطرف ينتج الكراهية، والكراهية تعيد إنتاج التطرف في دائرة مغلقة.

وعرف الورداني التطرف بأنه انحراف منهجي هيكلي يقود إلى العنف ويعوق التنمية، مشيراً إلى أن الخطاب المتطرف يقوم على ما وصفه بـ«مثلث الوهم» المتمثل في: وهم المظلومية، وهم المشروع البديل، وهم المخلص، وهي البنية الفكرية التي تغذي الكراهية وتدفع إلى صناعة الصدام وإدامته.

مؤشرات الكشف المبكر عن خطاب الكراهية

واستعرض مجموعة من المؤشرات للكشف المبكر عن الخطاب المنتج للكراهية، من أبرزها: رفض التنوع، وإقصاء الآخر، واستعداء المجتمع، ورفض منظومة القيم الإنسانية، وتهديد مؤسسات الدولة، وتعويق التنمية، والتحريض على الصدام، مؤكداً أن هذه المؤشرات تمثل أدوات علمية تساعد على الوقاية المبكرة.

كما قدم تحليلاً استراتيجياً للخطاب المتطرف وفق منهجية SWOT Analysis،، موضحاً نقاط ضعفه وقوته، بما يسهم في بناء استراتيجيات أكثر فاعلية لمواجهته، مع التأكيد على أهمية تطوير الخطاب المعتدل ليكون أكثر حضوراً وتأثيراً.

مبادرات عملية واستراتيجية "حفظ العقل"

وطرح الورداني عدداً من المبادرات العملية، من أبرزها إنشاء نموذج وطني للذكاء الاصطناعي باللغة العربية لرصد خطاب الكراهية، وتأسيس وحدة دائمة لرصد هذه الخطابات وإصدار تقارير دورية، وإدماج التربية الإعلامية في المناهج التعليمية، إلى جانب إطلاق مبادرات شبابية ومنصات معرفية تعزز خطاب الاعتدال والتعايش.

وعرض ملامح استراتيجية «حفظ العقل»، التي تقوم على ثلاثة مستويات متكاملة هي: المنع، والدفع، والرفع؛ بهدف منع نشأة الأفكار المحرضة على الصدام، ودفع انتشارها، ورفع آثارها من المجال المجتمعي، مؤكداً أن حماية العقل تمثل أحد المقاصد الكبرى للشريعة وأحد مرتكزات الأمن الفكري.

وشدد الورداني على أن مواجهة خطاب الكراهية والتطرف لا تتحقق بالشعارات أو بردود الأفعال المؤقتة، وإنما تستلزم رؤية تشريعية ومعرفية ومؤسسية متكاملة، ترتكز على تعزيز ثقافة المحبة والتعايش، وترسيخ قيم المواطنة، وبناء الإنسان القادر على حماية مجتمعه ودولته من كل أشكال التطرف والكراهية.

تم نسخ الرابط