بين الاعتقالات والتوسع الاستيطاني.. كيف يغير الاحتلال واقع الضفة والقدس؟
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، عبر تنفيذ حملات اقتحام واعتقال واسعة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، في وقت تمضي فيه سلطات الاحتلال قدمًا في تنفيذ مخططات استيطانية جديدة بمدينة القدس المحتلة.
الاحتلال يداهم مناطق عدة ويوقع إصابات بين الفلسطينيين
وشنت قوات الاحتلال يوم الخميس، سلسلة اقتحامات ومداهمات طالت مخيمات ومدنًا وقرى في الضفة الغربية والقدس، أسفرت عن اعتقالات وإصابات، إلى جانب تفجير أجزاء من منازل فلسطينية، فيما واصل المستوطنون اعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال المدينة، وسط انتشار عسكري واسع، ودفعت بتعزيزات إضافية إلى المنطقة، قبل أن تعتقل فلسطينيًا وتفجر أجزاء من منزله خلال اقتحام المخيم، كما منعت مركبات الإسعاف من دخول المخيم، مما عرقل نقل الحالات المرضية إلى المستشفيات.

إصابات واعتقالات خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في الضفة
وفي محافظة الخليل، أصيب 6 فلسطينيين برضوض جراء اعتداء مستوطنين على عائلات فلسطينية في منطقة مسافر يطا، فيما أضرم مستوطنون النار في أراضٍ فلسطينية قرب البؤرة الاستيطانية بمنطقة العديسة في بلدة سعير، وخطوا شعارات معادية في خربة الطوبا جنوب الخليل.
أما في نابلس، فأصيب فلسطينيان خلال اقتحام قوات الاحتلال قرية عورتا جنوب شرق المدينة، أحدهما بالرصاص الحي والآخر برضوض.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فوريك، وداهمت محلاً تجاريًا واحتجزت عددًا من المواطنين، بالإضافة إلى اقتحام قرية صرة واعتقال شاب فلسطيني، إلى جانب مداهمة بلدة بيت إمرين.
وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي عتيل وزيتا شمال المدينة، وأطلقت قنابل الإنارة والصوت، كما داهمت منازل في بلدة دير الغصون واعتقلت أحد الفلسطينيين.

وشهدت رام الله مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال في قرية قراوة بني زيد، فيما حطم مستوطنون عددًا من المركبات الفلسطينية خلال اعتداء على قرية جيبيا شمال المدينة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عين السلطان في أريحا ومدينة طوباس، واعتقلت أسيرًا فلسطينيًا محررًا عقب مداهمة منزله في المخيم.
مخطط استيطاني جديد في القدس
وفي سياق التصعيد الاستيطاني، كشفت جمعية "عير عميم" الإسرائيلية عن مخطط لبناء نحو 2300 وحدة استيطانية جديدة على مساحة تبلغ 195 ألف متر مربع، بهدف توسيع مستوطنة "جيلو" جنوب القدس المحتلة.
وقالت الجمعية إن المخطط يسمح بتمدد المستوطنة باتجاه الجنوب، مما يعزز عزل القدس جغرافيًا عن محافظات جنوب الضفة الغربية، خاصة مدينة بيت لحم.
وأوضحت أن سلطات الاحتلال تعتمد على قرارات سابقة مرتبطة بضم أراضي إلى بلدية القدس المحتلة عام 1967، مع إبقاء أصحابها الفلسطينيين خارج الحدود الإدارية، الأمر الذي سمح، بحسب الجمعية، بالاستيلاء على ملكيات خاصة تحت ذريعة "أملاك الغائبين".

وقال الباحث في الجمعية أفيف تتارسكي إن المخطط يمثل تهديدًا للجغرافيا الفلسطينية، معتبرًا أن استخدام قانون أملاك الغائبين لتوسيع المستوطنات يؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من حقوقهم في الأرض والملكية.
مخطط استيطاني جديد لتوسيع "جيلو" وعزل القدس عن جنوب الضفة
وتعد مستوطنة "جيلو"، المقامة منذ عام 1971 على أراضي بيت جالا وبيت صفافا وشرفات، إحدى الركائز الأساسية في مخطط "الأحياء الطوقية" التي تحيط بمدينة القدس.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تسارع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، بعدما وافقت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا على تخصيص مئات الملايين من الدولارات لتطوير وتوسيع المستوطنات، وسط انتقادات فلسطينية ودولية واسعة لهذه السياسات.



