من الحقل للمصنع.. كيف تعيد الاستثمارات الجديدة أمجاد القطن المصري؟
لم يعد الرهان على القطن المصري يقتصر على إنتاج محصول عالي الجودة، بل أصبح جزءا من خطة متكاملة لإحياء صناعة الغزل والنسيج وتعظيم القيمة المضافة محليا. فبينما تدخل المصانع الجديدة مرحلة التشغيل بأحدث التقنيات العالمية، تستعد الحكومة لإطلاق موسم القطن 2026/2027 بمنظومة تسويق رقمية جديدة تستهدف زيادة دخل المزارعين وتعزيز الصادرات، في محاولة لإعادة "الذهب الأبيض" إلى مكانته التاريخية.
أولا.. المصانع الجديدة تعيد بناء الصناعة
أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن تشغيل المصانع الجديدة في قطاع الغزل والنسيج يمثل نقطة تحول استراتيجية للصناعة المصرية، موضحا أن خطة الدولة اعتمدت على تحديث التكنولوجيا وإنشاء مجمعات صناعية متكاملة، بما يرفع جودة المنتجات، ويخفض تكاليف الإنتاج، ويزيد القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وقال جاب الله، في تصريحات خاصة ل«نيوز رووم»، إن تطوير القطاع جاء بعد معالجة المشكلات التاريخية التي عانت منها الصناعة، وعلى رأسها تقادم الآلات وانخفاض الإنتاجية، وهو ما أدى لسنوات إلى تصدير القطن خاما بدلا من تعظيم الاستفادة منه عبر التصنيع المحلي.
وأضاف أن الدولة تتبنى نموذجا صناعيا متكاملا يبدأ من الحلج، ثم الغزل والنسيج والصباغة، وصولا إلى صناعة الملابس الجاهزة داخل مجمعات صناعية، خاصة في مدينة المحلة الكبرى، بما يقلل تكاليف النقل والتخزين، ويختصر زمن الإنتاج، ويرفع كفاءة التشغيل وجودة المنتج النهائي.
وأشار إلى أن هذا النموذج يواكب التجارب الناجحة في دول مثل الصين والهند وفيتنام، مؤكدا أن مشروع تطوير مصانع الغزل والنسيج يمثل استثمارا طويل الأجل يعظم الاستفادة من القطن المصري ويزيد الصادرات ويخلق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد.
من التصنيع إلى التسويق.. استعدادات لانطلاق الموسم الجديد
وبالتوازي مع تطوير الصناعة، أنهت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي استعداداتها النهائية لتسويق محصول القطن للموسم الجديد 2026/2027، بالتنسيق مع وزارة قطاع الأعمال العام، عبر تفعيل منظومة تداول الأقطان الموحدة المعتمدة على المزايدات العلنية الرقمية، في خطوة تستهدف تحقيق أعلى عائد للمزارعين، وضمان شفافية التداول، والقضاء على دور الوسطاء.
وقال الدكتور مصطفى عطية عمارة، وكيل معهد بحوث القطن الأسبق والمتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات خاصة ل«نيوز رووم»، إن الوزارة انتهت من تجهيز مراكز التجميع والاستلام في 16 محافظة منتجة للقطن، لتكون قريبة من مناطق الزراعة، بما يسهل عمليات التوريد، مؤكدا أن المنظومة الجديدة تعتمد على الاستلام المباشر من المزارعين دون وسطاء.
وأوضح أن الوزارة ألزمت المزارعين باستخدام أجولة جديدة من الجوت محاكة بدوبارة قطنية بدلا من العبوات البلاستيكية، حفاظا على جودة الألياف ومنع تلوثها، بما يحافظ على السمعة العالمية للقطن المصري طويل وفائق الطول.
وأضاف أن اللجنة التنفيذية لمنظومة تداول الأقطان ستحدد أسعار افتتاح المزادات وفقا لمؤشرات الأسواق العالمية مع احتساب علاوة الجودة، على أن تتنافس الشركات المشاركة لرفع الأسعار، بما يضمن وصول المحصول إلى قيمته السوقية الحقيقية.
وأكد عمارة أن المنظومة الجديدة توفر حماية أكبر للمزارعين من خلال المزايدات العلنية، والوزن والفرز بواسطة لجان فنية مستقلة، بما يضمن تقييما عادلا للرتب ويمنع أي خصومات غير مبررة.
وتوقع أن يشهد الموسم التصديري 2026/2027 ارتفاعا في صادرات القطن المصري بنحو 40% لتصل إلى نحو 350 ألف بالة، بما يعادل 84 ألف طن، مقابل 250 ألف بالة في الموسم الماضي، مع استمرار الصين والهند في صدارة الأسواق المستوردة للقطن المصري.