الجامع الأزهر: تزكية النفس ومجاهدتها أساس بناء الإنسان وصلاح المجتمع
أكد المشاركون في ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي بالجامع الأزهر، أن القرآن الكريم وضع منهجًا متكاملًا لإصلاح النفس الإنسانية، يقوم على تهذيبها وضبطها وتوجيهها نحو الخير، باعتبار أن إصلاح النفس هو المدخل الحقيقي لبناء الإنسان وصلاح المجتمع.
وقال الدكتور عبد الشافي أحمد علي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، إن الإسلام لم يترك الإنسان أسيرًا لأهوائه أو منقادًا لرغباته دون ضابط، وإنما أمره بإدارة نفسه وتقويمها وفق هدي القرآن الكريم، موضحًا أن أول معركة يخوضها الإنسان هي مع نفسه، لأنها تجمع بين الإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، والشكر والجحود، والصبر والجزع، وهو ما يجعل تزكيتها من أعظم مقاصد الهداية.
وأوضح أن القرآن الكريم بيّن طبيعة النفس البشرية واستعدادها للخير والشر في قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾، مؤكدًا أن المطلوب من الإنسان ليس القضاء على غرائزه، وإنما امتلاك القدرة على توجيهها وضبطها بما يحقق الاستقامة والتوازن.
وأضاف أن القرآن الكريم يعرض قصة النفس البشرية منذ بداية الخلق وحتى نهاية المصير، فيبين مواطن قوتها وضعفها، وصراعها بين الخير والشر، وسبل ارتقائها نحو الكمال الإنساني، مؤكدًا أن بناء الإنسان يبدأ من إصلاح النفس، لأن صلاح الداخل ينعكس على السلوك والعمل في المجتمع.
فهم خصائص النفس يمثل خطوة أساسية في إدارتها
وأشار إلى أن فهم خصائص النفس يمثل خطوة أساسية في إدارتها، لأن النفس قد تخدع صاحبها وتزين له ما لا يحقق مصلحته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾، موضحًا أن الآية تكشف قدرة النفس على تبرير الأفعال وتزيين الأخطاء.
ولفت إلى أن القرآن حذر كذلك من اتباع الهوى، فقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾، مبينًا أن أخطر صور استعباد الإنسان أن يفقد السيطرة على نفسه فتقوده رغباته وشهواته. كما أكد أن الإنسان يدرك بطبيعته طريق الخير والشر، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾، مشددًا على أن مجاهدة النفس ومحاسبتها بصورة مستمرة هي السبيل لضبط الأهواء وتوجيه الطاقات نحو ما يحقق الصلاح والفلاح.





